حافظ الأسد والممكن التاريخي

اعتاد المعارضون لنظام وسياسة الرئيس الراحل حافظ الأسد أن يسردوا ما حفل به تاريخ حكمه الطويل من استبداد ومفاسد، ولن يفوتهم التذكير بالطريقة التي تم بها القضاء علي الاخوان المسلمين والطليعة المقاتلة. علي الضفة الأخري لا يقصّر موالو النظام في الاطراء علي بانيه وكيل المديح له، لا بل أن بعضهم لا يجد حرجاً أن يلصق فيه من الصفات ما يرفعه الي مرتبة الاله. لعل كلا الرأيين يفتقدان الي الموضوعية. دون ريب أن للنظام المذكور من المفاسد ما تقشعر له الأبدان وتشيب لهوله الولدان. لكن من الاجحاف – من وجهة نظر معرفية ـ تحميل وزر هذه المفاسد للشخص أو للنظام، بكلمة أخري يمكننا أن نطرح هنا السؤال التالي: هل أتي الفساد والاستبداد اللذان وسما عهد حافظ الأسد من فراغ؟ طبعا الجواب لدي المعارضة جاهز، اذ علي الفور سيستشهدون بمرحلة الخمسينات 1954 ـ 1958، وربما سيستشهدون كذلك بمرحلة النضال الوطني ضد الانتداب الفرنسي، ليصلوا الي أن الماضي كان فردوساً مقارنة بالعبث البعثي.
مقاربة بسيطة بين مرحلة الأربعينات والخمسينات ومرحلة البعث في أطواره الثلاثة (1963و1966و1970) تجعلنا نجد أن الفساد كان متفشيا في كل مراحل الحكم في تاريخ سورية الحديث ومنذ العهد الفيصلي (نسبة الي الملك فيصل)، وان كان بنسب تزيد أو تنقص، وهذا ما يفرض علي المراقب النظر لظاهرة الفساد في سياقها التاريخي، لا بل حتي اذا ما نظرنا اليها من حيث سياقها التاريخي نجد أنها لا تختلف كثيرا عن أوجه الفساد الكائن حالياً، مثل ذلك قصة باخرة الأسلحة التي أوكلت الحكومة السورية أمر شرائها للضابط فؤاد مردم من ايطاليا وكيف سطت عليها اسرائيل في البحر، وكيفية طي ملف محاكمة فؤاد مردم عقب انقلاب حسني الزعيم مباشرة، وقد استقر الضابط مردم عقبها في لبنان حيث فتح شركة لتوزيع البترول (؟!)، وكذلك مسألة تعديل الدستور في عهد الرئيس الراحل شكري القوتلي، وقضية العميد انطون البستاني المسؤول في تموين الجيش، ونستطيع أن نذكر هنا كيفية ضم الأقضية السورية الأربعة الي لبنان الكبير، فعلي عهدة بعض من عاصروا ذلك الزمن أن الزعيم الوطني سعد الله الجابري قبض ثمنها من الزعيم الطرابلسي عبد الحميد كرامي، ونكتفي أخيراً بذكر البنك الذي أنشأه رئيس الحكومة الأسبق جميل مردم في سويسرا، من غير أن نغفل التنازلات التي قدّمها للفرنسيين ابان مفاوضات الاستقلال، لا بل ودوره في ضياع فلسطين الخ…لعل الفرق بين الفسادين أن الأول منهما لم يكن ممأسساً يطال البنية التحتية (ربما لأنها لم تكن متوفرة بالشكل الذي يسمح بالمأسسة نظراً لافتقار سورية لمؤسسات ومنشآت، وبالتالي ندرة الموظفين في ذياك الزمن) في حين تمت مأسسته في السنوات الثلاثين الأخيرة ليصبح الجميع مداناً وتحت الطلب (بلغة الطيب تيزيني)، ومن المحال فصل مأسسة الفساد هنا بمعزل عن النظر الي زاوية احتكار السلطة من قبل الشخص، ولهذا الجانب حديث آخر.
أما في ما يخصّ الصحافة والقضاء والانفتاح السياسي الذي كانت تشهده سورية في الخمسينات، حسب رأيي المتواضع، فلم يكن نتيجة حراك المجتمع، ولا حتي أحد افرازات عصر النهضة، قدر ما كان نتيجة الاحتكاك المباشر والاجباري (مع تأكيدي علي مفردة الاجباري) بالحداثة الغربية نتيجة وجود الانتداب الفرنسي في سورية، فعلي الرغم مما لذلك الانتداب من مفاسد وما ارتكبه من مجازر، غير انه من الظلم أن لا نقرّ بأنه هو من أدخل مفاهيم الدولة الحديثة لسورية، حتي أن المؤرخ السوري عبد الله حنا يقول: ان سورية لم تعرف الصحافة الحرة والقضاء النزيه والمستقل الا في ظل الانتداب الفرنسي ، ولو كان الأمر غير ذلك، لحق لنا أن نسأل ما الذي أعاق مجتمعاتنا عن الحداثة وقيمها الكونية الآن؟ هل هو حزب البعث و الحركة التصحيحية؟ أم التخلف الكائن في بنية المجتمع؟ يمكننا في هذا السياق أن نطرح سؤالاً من واقعنا، كي لا أتهم بالتحيّز، تري اذا أراد الرئيس بشار الأسد اليوم أو غداً أن يعدّل قانون الأحوال الشخصية بما يتناسب وروح العصر وبما يعطي المرأة بعضاً من حقوقها، من الذي سيمنعه ويقف ضده؟ هل حزب البعث وأجهزة الأمن وبعض المثقفين العلمانيين (من المعارضة والموالاة) أم المجتمع الذي يقوده رجال العمائم هم من سيقفون ضده؟ لا بل المرأة ذاتها ستقف ضده!
عندما أتحدث عن تخلف المجتمع لا أسعي لايجاد مبررات لواقع الحال السوري المزري، انما أحاول أن أحلل وأشخص واقعاً كان، وهو الذي أنتج ما لا نرغب به .. لا بأس هنا من سرد الحادثة التالية: احدي المدن السورية كانت أول من هللت ورحبت بقدوم الرئيس حافظ الأسد وتخليصه البلاد من طفولة التيار الشباطي، المدينة نفسها هي أول من سارت ضده كرئيس مطالبة بأن يكون رئيس الدولة مسلماً؟! كمتلق ماذا يسعني أن أقول ازاء هذه الظاهرة التي تشعرك أن في سورية مواطناً من الدرجة الأولي وآخر من الدرجة الثانية وربما اخر من الدرجة الثالثة؟ أيضاً جري شبيهها عندما نادي المراقب العام الأسبق للاخوان المسلمين مصطفي السباعي بأسلمة الدولة، فاعترض المسيحيون (والكثير من السنة) وقال فارس الخوري للصحف سنتذاك الدين لله والوطن للجميع .
ان ضغط السلطة الراهنة علي المجتمع واستلابها له، اضافة الي ضغوط الواقع وبقاء البعث السلطوي، هذا كله من شأنه أن يفرز رؤية شديدة السلبية ازاء النظام وبانيه، وهي رؤية ساعد النظام وحاشيته في تكوينها لدي المعارضة وغير المعارضة من أهل الانصاف.
لكن ثمة حقائق علينا أن نقرّ بها صاغرين، في مقدمة هذه الحقائق أن مجتمعنا متخلف (قبل أن يُصنع التخلف علي يد السلطة من أجل السلطة)، يضاف الي هذا التخلف تاريخ حافل من الاستبداد (في التاريخ الاسلامي 137 خليفة وأميرا قتلوا بعضهم بعضاً من أجل السلطة)، وهذا التخلف التاريخي الآن (كما كنا البارحة) نباهي ونفتخر به من حيث لا ندري ولا نحتسب، لا بل أصبح للتخلف والاستبداد ـ في بعض جوانبهما ـ صفة المقدس! ومن المؤكد أن أياً كان الحاكم لن يستطيع الانسلاخ عن الكثافة التاريخية لتاريخ أمته، والرئيس حافظ الأسد ليس استثناء في عدم الانسلاخ هذا. وبمعزل عن كونه بعثيا يريد احياء أمجاد الأمة وبعثها من رقادها، كذلك هو رئيس له كاريزما قيادية خاصة به، فليس من السهل علي أي قائد سياسي استطاع أن يستفيد، وبمنتهي الحرفية والدهاء، من التناقضات كتلك التي كانت كائنة بين المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي، والتناقضات بين السعودية وايران، والتناقضات العربية ـ العربية اضافة الي تناقضات الداخل السوري مسخراً اياها لصالح نظامه، أن ينصاع لأهواء مجتمع يعاني التخلف.
يضاف الي هذا وذلك أنه يقود مجتمعاً ـ كما أسلفنا ـ يشكو من عطالة تاريخية لا دخل له هو أو حزبه فيها. السؤال الآن ماذا ستكون النتيجة أو النتائج في حال اجتمعت العطالة التاريخية مع رئيس يجيد فن الممكن؟ ربما احدي هذه النتائج صدام النظام مع التيار الاسلامي، ولعله كان صراعاً ثقافياً أكثر من كونه صراعاً بين سلطة ومعارضة مسلحة (بمعزل عن النتائج الكارثية)، واذا ما توخينا الانصاف، من وجهة نظر البنية الثقافية للاخوان، نجد أن الصراع ونتائجه مردودة عليهم وعلي ثقافتهم، فالرسول الكريم هو القائل: اسمع وأطع للأمير ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك (يمكننا ايراد عشرات الأمثلة هنا من النص القرآني والسنة النبوية). هذا الحديث استشهد به د. محمد سعيد رمضان البوطي للتلفزيون السوري ابان الأحداث. والمفارقة المؤلمة أن الاخوان كانوا دائماً يصرون علي استلام وزارة التربية (أثناء المفاوضات معهم بعيد الأحداث).
وكان من ثمار ذلك الصراع (السلطة ـ الاخوان) أن غرقت سورية في دولة أمنية كان من الممكن أن يكون بديلها دولة فيها متسع وهامش ديمقراطي، وجاءت ثالثة الأثافي لتقضي علي آخر أمل في النهوض من الأمنية الي نصف أو ربع أو شبه ديمقراطية (ليسمها القارئ بما يشاء) بعد محاولة اغتيال الرئيس في أوائل ثمانينات القرن الماضي، من ثم صراعه مع أخيه د رفعت.
أيضاً مما ساهم في غرق سورية في الدولة الأمنية هو لفيف من معارضة الداخل التي رفعت شعارات من قبيل دحر الديكتاتورية وسواها، وعدد عناصر هذه المعارضة أو تلك لا يربو علي عدد سرية أمنية؟! والأنكي من ذلك أن معظم من قضوا سنوات طويلة في السجون نتيجة معاداتهم ومواقفهم العدائية للنظام لم يكونوا ديمقراطيين! (هل تتذكرون ما قاله الكاتب لؤي حسين في كتابه الفقد عن هذا الجانب؟). بمعني انهم كانوا ملكيين أكثر من الملك الذي يشكون منه ويقارعون نظامه بغية اسقاطه! ذلك كله، مجتمعاً (من غير أن ننسي ثقافتنا) أوصلنا الي هذا الراهن الذي ما زلنا نكابر ونحمّل النظام وحده مسؤوليته.
لا يخامرني الشك بأننا امة تفتقد لغتها الي المفاهيم، ولهذا لا نفرق بين الثورة والانقلاب (مثلاً)، وبذلك نتجاهل أن الثورة الوحيدة التي حصلت في التاريخ العربي الاسلامي هي الثورة التي قادها المسلمون ضد الخليفة عثمان بن عفان، بعد أن طلبوا منه الاستقالة، فأجابهم: ما كنت أخلع رداءً كسانياه الله ، ومن بعد هذه الثورة أخصيت المجتمعات العربية الاسلامية، وللفقيه دوره الرئيس في هذا الاخصاء، ولكن، ومهما يكن الأمر، فلقد دخل عثمان التاريخ كرجل عظيم وصحابي جليل، في حين دخل الثائرون التاريخ كملعونين.

أبي حسن ,القدس العربية

6 comments for “حافظ الأسد والممكن التاريخي

  1. sylvia bakir
    January 29, 2012 at 8:04 pm

    هناك الكثيرمن الهدوء في الطرح , ولا يمكن انكار وجود بعض الموضوعية , الا أن يمكن باختصار القول , ان اخطاء الغير ليست مبررا لأخطاء الأسد , ثم ان الزعيم والشيشكلي رحلوا بعد فترة قصيرة , ولم يتملكوا البلاد ولم يورثوا الحكم لأبنائهم , والمشكلة الطائفية لم تكن بتلك الحدة , ولم تحدث حرب أهلية , ولم تكن هناك المادة الثامنة , وكان حزب البعث بأفضل حال .. ولا نعرف ” سوريا الأسد ” الا في الأربعين سنة الماضية , لم توجد سوريا القوتلي أو سوريا الشيشكلي أو سوريا القدسي , كما ان الجيش كان الجيش السوري ’,وليس كتائب الأسد وليس جيش البعث .
    لم يتم تدمير سوريا فقط , وانما تم تدمير السياسة , التي كان عليها أن تنموا وتكبر وتنضج , وفي جو سياسي ناضج لاوجود للاخوان المسلمين , كما أن العائلة دمرت حزب البعث وغيره من الأحزاب المدنية , وتدمير حزب البعث هو الأساس الذي بنيت عليه الصحوة الطائفية الدينية , فمن جاء بالاخوان لم يكن مرشدهم العام , وانما النظام الأسدي , الذي لم يفلح الا في جعل الفساد دستورا غير مكتوب , وفي جو فاسد تنموا الطحالب ..لم يسمح الأسد بولادة حضارة المعارضة وتطورها , لذا فالقول الآن على أن المعارضة لاتعرف كيف تعارض صحيح ..ومن أين لها أن تعرف ؟؟ المعارضة كانت مشتتة وملاحقة ومسجونة ومعذبة , والآن بقيت مشتتة ولاتزال معذبة ومسجونة .
    لم يعرض شكري القوتلي البلاد الى تلك المهالك التي تتعرض لها البلاد الآن , وباختصار كانت فترة نصف القرن الماضية كارثية , وتأثيراتها السلبية سوف لن تزول قبل نصف قرن آخر و والأسد لم يقم بما هو ممكن تاريخيا و وانما بما هو رخيص وضروري عائليا ..

  2. ضياء أبو سلمى
    January 29, 2012 at 8:30 pm

    كتر خير الله أنو طلع في شويت موضوعية في المقالة!!! كم كنت أتمنى أن لا تسرعي الى أسطواناتك المعهودة وتنقلبي عن شيء من “الموضوعية” الى “اللا موضوعية”!! من يقرأ تاريخ سورية جيدا وبعمق وخاصة ما بعد “الاستقلال” يجد أنه لم يكن ثمة استقلال حتى جاء الأسد و حكم بدكتاتورية لولاها لظلت سورية حتى يومنا هذا مادة وموضوع صراع الدول الأخرى ولظل البرلمان السوري منقسما بين الولاء للعراق وأخر الى مصر و جزء حتى الى الخونة السعودييين النتنين!!! الموضوعية تأتي من قراءة تاريخ شعب لم يعرف يوما معنى مفهوم الدولة بل أن عقليته مبنية على العداء لكل ما هو من مفهوم الدولة!! (بين قوسين: انظروا بعد تعليقي هذا الردح الذي سوف يكال لي للمقالة وانظروا كم من سلفيين في سيريانو سوف “ينأزو” ويقولون أنهم يفضلون الزبالة السعودية على الزبالة السورية وانظروا كم من سلفي وهابي سوف يسكت عن هذا الكلام دون ذرة وطنية واحدة تستنكر قولا كهذا وبعد ذلك كم منا يستحق فعلا ن يكون عضوا في برلمان ديمقراطي لبلدنا سورية أو أن ينظّر علينا في الديمقراطية و المدنية ويعمي الابصار عن العلمانية وغيرها مما فعلا يحتاجه وطننا؟؟؟!)

  3. تيسير عمار
    January 30, 2012 at 12:21 am

    وأخيرا قرأ أبو سلمى التاريخ السوري جيدا وبعمق , وفهم ماقرأ , واستنتج على أن سوريا والشعب السوري , بفضل القيادة الحكيمة, اليوم موحدا أحسن توحيد , واذا كان البرلمان السوري , في أيام زمان, منقسما بين الولاء للعراق والولاء لمصر ثم الولاء للسعودية النتنة , فاليوم هو “موحد ” باذنه ,السلطة “حذفت “البرلمان , وعينت مجلس الشعب , واذا هو بعونه موحدا أروع توحيد , التصفيق المدوي موحد والتصويت موحد 100% ,واحد ..واحد ..مجلس الشعب واحد خلف أمين اسراره الملاكم خالد العبود , ومن يخرج عن المسيرة يبهدله ويبدله أمين السر خالد العبود بأفضل منه …هناك 23 مليون سوري , وليس بالضرورة تحمل “ضراط” , وهذه هي آخر التقليعات الديموقراطية , أدامها الله علينا وعليكم يا أبو سلمى باليمن والبركة والسلام
    أما عن الاستقلال , الذي تحقق بلحظة تسلم العائلة , قدس الله سرها , مقاليد الحكم , فلي , ولو سمحت , رأيا آخر , وأظن أنك قصدت على أن نهاية الاستقلال كانت بلحظة تسلم الحكم …كثيرا ماتحدث خربطات بين بداية ونهاية , هناك بداية النهاية ونهاية البداية , حيث يمكن القول الآن ان البعث الآن في نهاية البداية , أو في بداية النهاية , انها اللغة العربية التي تستطيع شقلبتها كما تريد , الأمر كذلك في كلمة وحدة القرار الوطني , أو القرار الوطني الواحد , الذي يصيغه “واحد , ولا أحد غيره ..انه السميع المجيب العجيب و وعليه التوكل , والحمد والشكر له ..صدق الله العظيم ..

  4. ضياء أبو سلمى
    January 30, 2012 at 3:55 am

    أيها التيسير:عيب عليك يامن تفضل وحسب كلماتك أنت “الزبالة السعودية العطرة” بكثير على الزبالة السورية، ويامن أتحفتنا بعبرات من نوع “كرخانة” وغيرها،أنا لم أقرأ التاريخ مؤخرا أنا أدرس التاريخ لوحده منذ 9 سنوات فقط! تعلم القراءة والتفكير ووالوطنية والوطن ثم تعال واكتب ما تشاء! تعلم بأن تكون موضوعيا في نقد نظام بلدك وعندها سوف أسمعك وصدقني يوما لن نختلف ولكن طالما كان عطر زبالة السعودية معشش في رأسك لن تجد لا مناقشات ولا أفكار معك ولن يكون ثمة مشترك بيننا!!!

    • ali alouch
      January 31, 2012 at 9:38 am

      مفعول النظرة التعصبية هو كعصاب العين والعصاب النفسي المرضي , أظن ان نظرة أبو سلمى تعاني من ذلك , وذلك لأنها تنشغل كثيرا بأمور لاعلاقة لها بالموضوع …تنشغل بنوع “أبوي” من التأنيب ..كالقول هذا عيب .. أو القاء اللوم المزمن على زميل قام بمفاضلة ” حاطئة” في علم الزبالة ..أي زبالة أفضل ..الزبالة السعودية أو السورية , ولا حق للمواطن السوري لأن يقول , ان رائحة الزبالة السعودية أفضل من رائحة الزبالة السورية , لأن ذلك بمثابة خيانة عظمى ..
      هذه النظرةبالذات هي النظرة التي الحقت الضرر بالبلاد , نظرة تهتم بكل ماهو غير مهم, ولو اهتمت النظرة السورية في نصف القرن بالماضي بما هو مهم , لما سمح الشعب السوري لنظام أن يعيث فسادا نصف قرن بالتمام والكمال ,
      ولو اهتمت النظرة السورية بما هو أهم , لوجدت , بعد مقارنة بسيطة , على أن سوريا تصدرت في الخمسينات دول العالم الثالث , وفي بداية القرن الحادي العشرين وبعد نصف قرن من رعاية آل الأسد , قدس الله سرهم, تتواجد سوريا في مؤخرة العالم الثالث وفي ذيله ..دولة خوف وفساد وحرب أهلية وعزلة دولية خانقة وممارسات طائفية مدمرة .. وليس القول ان هذا” من فضل ربي ” صحيح , هذا نتيجة لأخطاء جسيمة في ممارسة قيادة البلاد التي احتكرتها العائلة , ومنعت غيرها من ممارس شرف تحمل المسؤولية ..
      المشكلة برمتها ليست غريبة في هذا العالم , فمعظم دول العالم الثالث تعاني من مشاكل من هذا النوع , الا أنه للحالة السورية خصوصية معينة , وهذه الخصوصية تكمن في ازمان التسلط , الذي كاد يغير الصفات الفيزيائية للأنسان السوري , ناهيكم عن الأضرارالنفسية , التي جعلت منه انسانا آخر , وحذار من القول انه الانسان الأفضل ..لقد اصبح المواطن بفعل التسلط انبطاحيا متملقا خائفا فاسدا مرتشيا لاسياسيا ..السياسة تقتصر على ممارسة القدح والمدح ..المواطن أصبح أكثر جهلا وأقل مواطنية , لم يعد يشعر بفائدة الوطن , الذي أصبح بالنسبة للمواطن نوع من السجن , أو حظيرة حيوانات , وهل عاملت السلطة السورية المواطن السوري الا كحيوان مقرف ؟؟؟ وحتى العلف في السجون لم يكن من ضمن حقوقه .
      كل ذلك أمر يخص الماضي , الذي يجب على سوريا ان ترفض الاستمرار في العيش به , ورفض الاستمرار ليس حبا أو كرها بالنظام , وانما نتيجة لتقييم متجرد للوضع , وأبو سلمى يوافقني على أنه لايمكن للوضع السوري أن يصبح أكثر سوءا باستثناء وضع بعض الأشخاص والفئات التي ساهمت في تدمير الوطن واذلاله
      المواطن الأفضل يعني الوطن الأفضل ..وهذا ماهو مفقود في سوريا الآن , وسوريا سوف لن تجد المواطن الأفضل بين ليلة وضحاها ..ليس للصبر الآن بديل

  5. ضياء أبو سلمى
    January 31, 2012 at 3:19 pm

    فقط الإنسان من كل الكائنات الحية يعرف ويعي ويهتم الى ما هو “عيب” وما هو “عار” وما هو “حق” و”جمال” و”سمو” و غيرها من القيم التي تحدد إنسانيتنا ! من كل ما قاله التيسير من أفكار تمجد آل سعود والسلفية و النتانة الخليجية و تمظهراتها وتذم كل ما هو سوري وكل ذلك لم يكن مهما بالنسبة الى علوش وأن يعتبر التيسير أن زبالة السعودية عطرا بالمقارنة بالزبالة السورية لم يكن مهما لعلوش علما أن التاريخ يقول أن الإنسان بدأ كل قيم الدولة والمدنية والديمقراطية لما عرف قيم من ضمنها الروح الفردية (individualism) و”الوطنية” (Nationalism) بدلا من الانتماء “الكمونووليثي الديني” السلفي الوهابي (commonwealth) الديني إن ما جعل زبالة السعودية عطر للتيسير هو “ الكمونووليثي الديني “ وبالتالي هذا له أهمية ولكن العلوش لا يرى شيئا مهما الا كل ما يصب في حملة انتقام “أنصاف الرجال” الخليجيين (قطر و جزيرتها و وأل سعود و “عربيتهم” ونفطهم) من سورية ومن الأسد. لما قال الأسد عن الخليجين وغيرهم من العرب “المتأمركين” بأنهم “أنصاف الرجال” فقد أعلى من قدرهم لأنهم في الحقيقة هم أقل حتى من “أنصاف الرجال” لأن الإنسان الفاقد للإرادة في مقاومة هيمنة الغرب والمتماهي مع مخططات الغرب ضد شعوب المنطقة هو عبد وأقل من إنسان (امرأة /رجلا ) وقد قالها يوما المتنبي “لا تشتري الخليجي إلا والعصا معه ألا إن الخليجيين لأنجاس مناكيد” (طبعا مع تحفظي الشديد على “التون” الطبقي والعنصري في هذا الكلام ولكن ناقل الكفر ليس بكافر) وكل من يجعل من “العبد ” الخليجي سيدا عليه ليس له عندي لطفا و كياسة ولفظا مخففا ألف مرة عن توصيفه الصحيح أكثر من كلمة “عيب”!!!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *