أين المسؤول في الأنظمة العربية؟

أين المسؤول في الأنظمة العربية؟

(سليم الحص)

تاريخ أكثر الدول العربية هو شاهد على عدم تورّعها عن استخدام العنف في التعامل مع تحركات شعوبها. والديموقراطية الحقيقية، حيث يكون احترام الدول لشعوبها عند التظاهر وإبداء الرأي الحر في أي شكل من الأشكال، مفتقدة في العالم العربي. هذه الدول إياها اجتمعت على مستوى ممثليها في جامعة الدول العربية لتستنكر القمع الذي مارسه الحكم السوري ضد شعبه المنتفض انتصاراً لحقوقه المشروعة فسقط قتلى وجرحى في صفوفه لأيام متعاقبة.

نحن مع المعجبين بهذه الصحوة العربية المفاجئة ونرجو لو أن حقوق الإنسان في وطنه ترتقي إلى مستوى الاستئثار باهتمام جميع السلطات العربية فيستفزهم أي اختراق لهذه الحقوق على حساب سلامة المواطنين الأبرياء وأرواحهم. أما الحقيقة فإن كل الأقطار العربية لا تعرف للديموقراطية الحقيقية معنى وبالتالي لا يستنفرها إهدار حق من حقوق الإنسان في وطنه على يد المسؤولين أو بالأحرى اللامسؤولين، في تجاوزات فادحة.

 

نحن العرب في كل مكان في حاجة ماسة أساسية إلى أنظمة ديموقراطية حقيقية، يُحترم فيها مطلب المساءلة والمحاسبة على الوجه الصحيح. هذا ما نفتقر إليه عملياً في كل بلد عربي. لذا ليس غريباً أن تشهد بعض البلدان العربية بين الحين والآخر اعتداءات من السلطات الرسمية على الحريات العامة والخاصة على وجه فاضح يعاني منه المواطنون المساكين. ولا رادع لهذه التجاوزات ما دامت الديموقراطية غائبة أو مغيبة. حتى في بلدنا لبنان الذي يتمتع بأوسع نطاق من الحرية فقد صحّ فيه القول إن في لبنان الكثير من الحرية وإنما القليل من الديموقراطية. إننا نفتقد الديموقراطية الصحيحة حقاً.

نرجو أن يكون ما شهدت سوريا من تطورات عنفية في الآونة الأخيرة مؤشراً على أن تجاهل القيم الديموقراطية في العالم العربي عموماً لن يعمّر طويلاً، وسيكون للديموقراطية الصحيحة نصيبها في المجتمع العربي في المستقبل القريب بإذن الله، علماً بأن هذا يبدو في منزلة الحلم أو الوهم في الظرف الراهن.

من الطبيعي أن تتحمل سوريا تبعات القرارات التي تتخذها السلطات فيها، ولكن من الطبيعي أيضاً أن تتحمل سائر الدول العربية تبعات أعمالها. أما الواقع، في غياب الديموقراطية، فالمسؤوليات في دنيا العرب أضحت في حال من الضياع للأسف الشديد، ولم يعد ثمة ردّ مقنع على السؤال: أين هو المسؤول في أي نظام عربي؟ المسؤول يخضع مبدئياً للمحاسبة على إقدامه كما على إحجامه. فمن يحاسب المسؤول، أو من يُسمى مسؤولاً، في العالم العربي، وكيف؟ الجواب هو بطبيعة الحال في تنمية الممارسة الديموقراطية الصحيحة في العالم العربي.

إلا أن الحديث عن الديموقراطية في زمن ضاعت فيه حقوق الإنسان البديهية يغدو غير ذي موضوع. وحقوق الإنسان المهدورة تنطلق من حقه في الحرية غير المنقوصة وحقه في الكرامة والعطاء والتمايز، واستطراداً حقه في الإنتاج والعمل والمشاركة مع إخوته في الإنسانية في كل ما يجعل للحياة الدنيا معنى ومغزى.

نقلاً عن صحيفة السفير اللبنانية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *