تلفيقة دولة الصحوة الاسلامية المدنية!

October 7, 2016
By

ممدوح بيطار:

من طبائع التلفيق الرئيسية والأساسية جمع التناقضات  في بنية فكرية واحدة  ,أي جمع التناقضات في موقف فكري واحد   , كأن يجمع موقف ما  الحداثة مع التقليد، ,أوالديمقراطية مع الشورى، ,أو العروبة مع الاسلام، أوالعقل مع النقل، أوالعلم مع الإيمان …،وحسب  الحاجة  يتحدث الملفق   عن الديموقراطية  ويعني  الشورى  , أويتحدث عن العروبة  ويعني الاسلام  , فالدين ليس خاصة قومية .والقومية ليست خاصة دينية , والخطاب الذي  يحاول  وضع الدين مع القومية  في اناء واحد  هو خطاب تناقضي تهافتي  لاتستقيم  خصائصه مع بعضها البعض  نظريا  ولاحتى معيشيا واقعيا, والتلفيق الذي  يجمع تلك التناقضات مع بعضها  مؤسس  في غالبية الحالات على  الجهل , الا أنه من الصعب نفي  ضروب التحايل  والمخاتلة خاصة في الأمور المهمة ,ومن  الأمور المهمة   في هذه  الأوقات  تلفيقة الدولة المدنية  التي  تروج لها الجماعات الاسلامية  دون  الاشارة  الى خصائص هده  الدولة المدنية المقصودة بهذه المفردة .

من يسمع  اسم الدولة المدنية  يظن على   أن الاسلاميون  يريدون  الدولة المدنية التي  شرح  العديد من  المفكرين  الغربيين خصائصها   , من أهمهم روسو  ثم جان لوك  أو هوبنز  ,الا أن القصد من مدنية التيارات الاسلامية  ليست مدنية روسو  وليست مدنية جان لوك  ,وانما مدنية الصحوة الاسلامية , التي نشأت في مصر  بعد ثورة   عام في مصر عام١٩٥٢

  لا  أجد ضرورة  لبحث  مفهوم الدولة المدنية عند روسو   أو جون  لوك  ,  فالمفهوم معروف عند  معظم الناس ,   بالمقابل  أظن على مفهوم الدولة المدنية  عند الصحوة الاسلامية  , والتي    يطالب بها  الكثير من   اخوان هذه الأيام  غير معروفة  عند العديد من  أفراد  الشعب  ,  وسبب عدم معرفة الكثيرين  بمفهوم    دولة الصحوة الاسلامية المدنية  هو  التكتم المقصود   حول هذا  المفهوم  من قبل  الاسلاميين … التباس  عمدي  بين الشيئ  ونقيضه  ,  فمدنية  دولة الصحوة الاسلامية هي  نقيض  دولة روسو المدنية .. انها  واقعة انتحال  اسم الدولة المدنية   , سرقوا  الاسم  وفخخوا المضمون وغرروا بمفردة “مدنية”حتى بعض العلمانيين, هناك من  انبهر  من  التطور الايجابي المفترض  للاخوان …التبست   المصطلحات مع بعضها البعض , ونقص المعارف  بما يخص  دولة الصحوة الاسلامية المدنية  قاد  الى اعتقاد البعض  بأن  الدولة المدنية الاسلامية هي دولة روسو  وليست دولة  حسن البنا أو سيد قطب .

دولة الصحوة الاسلامية المدنية  هي شعار محلي  الصنع وحديث  الصنع  اضافة الى  ذلك , لا وجود لهذا  المصطلح  أو الشعار  في القواميس  الحقوقية  أو قواميس الفلسفة السياسية , وللتوضيح  يمكن القول  على  أن مفهوم  هذه  الدولة المدنية  ينطبق على  مفهوم  الدولة الاسلامية  السنية  كنظير  لمفهوم  الدولة الاسلامية الشيعية  الايرانية ,اطلاق  اسم  ” الجمهورية “على  ولاية الفقيه  لم يتمكن من تحويل  ولاية الفقيه الى جمهورية حقيقية ,هناك التباس بين  مفهوم “الجمهورية” ومفهوم “الدولة الاسلامية”ومرشدها  الأعلى   ,  الذي هو مفهوم  الخليفة  المعدل  قليلا  تماشيا  مع بعض معالم السياق التاريخي الحالي  ,  لايقل  النموزج السني لدولة الخلافة  والخليفة  اي للدولة المدنية  تلفيقا ونفاقا عن  نموزج جمهورية  الدولة الاسلامية   الشيعية ,   فلا مدنية  ولا جمهورية في كلا الحالتين.

تدعي مخاتلة دولة الصحوة الاسلامية المدنية  بأنها تريد “جمهورية” وانتخابات  ورئيس جمهورية  كما هو حال  الجمهورية الاسلامية  , هناك انتخابات  ورئاسة جمهورية  ودستور , الا أن المرشد الأعلى  هو فوق كل ذلك   , والهيئات الاسلامية   أي  الملالي هم فوق كل ذلك  , ولا يمكن  لايراني  أن يرشح نفسه لرئاسة الجمهورية  الا   بعد   موافقة الملالي على ذلك  , لايمكن  لشخص ايراني  ترشيح نفسه  لعضوية البرلمان  الا  بعد موافقة الملالي على ذلك  ,  ولا يمكن لتشريع   أن يطرح للنقاش الا بعد  موافقة الملالي على ذلك   اننا  في دولة اسلامية  بكل  دلالات هذه الكلمة  ,  الحكم اسلامي  والتشريع  شريعة الاسلام  واطلاق اسم جمهورية على كيان من هذا النوع ليس الا  اعتداء  على  المعرفة  , اذ لايمكن لدولة اسلامية الا أن تكون دولة خلافة  , ولايمكن لدولة الخلافة أن تكون “جمهورية” والبرغم من قلة  الدراسات  لمفهوم  الجمهوية   وكثرة  استخدام هذا المفهوم , فانه من المعروف  الآن  على  أن مفهوم الجمهورية ليس  تصنيفا  لغويا  لنظام حكم  , بقدر ماهو  مبادئ  وقيم وثقافة  , هناك  العديد من الدول التي  لاتملك من مفهوم “الجمهورية”” سوى الاسم فقط  , فمفهوم الجمهورية هو النقيض للحكم المطلق , الجمهورية   هي  “الدولة”  حسب  روسو  والدولة هي  منظومة القوانين, لايستقيم مفهوم الجمهورية  مع الملكية الوراثية  ولا  مع   الاسلام السياسي ,.

 يتحدثون عن الدولة المدنية , ويعني كل منهم بالدولة المدنية معنى مغايرا  ومناقضا  لما يعنيه الآخرون،  فدلالة المصطلح مخاتلة وملتبسة   وتلفيقية , ومن  يتقبل  الدولة المدنية  بشكلها   الصحوي الاسلامي  سيتفجأ  بدولة اسمها مدنية  ومضمونها  خلافي اسلامي  سني نظير   للوالي الفقيه   , تقبل هدا الطرح  هو بمثابة  تأسيس  لخلافات  مستقبلية   لاحل لها  حتى بانتصار  أحد الأطراف ,  انتصار   أحد الأطراف   وتداعيات  هدا  النصر  لايمثل  الا انهزاما للشعب  وتقويضا لعملية بناء الدولة الدي  سيقود الى تهالك هده الدولة  وبالتالي   الى اندثارها  .

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • الجائع السوري , ومبدأ ماري أنطوانيت

    قبل مغادرة مندوب سوريا  مجلس حقوق الانسان ,  احتجاجا على ” تسيس ” المجلس  , وانحيازه  ضد سوريا,  لأن كل مايقال عن المساس  بحقوق الانسان في سوريا هو فبركة   , […]

  • الشعب وخيار السارين والسكين !

    سمير صادق :   لاجديد في التوحش السوري!وليس للمرة الأولى يسري السارين في أعصاب الناس…قالوها صراحة على لسان المخابراتي الجوي جميل حسن حتى قبل اندلاع الثورة السورية في آذار ٢٠١١ […]

  • شبيحة النظام يصرون على ممارسة الجميع للتشبيح …النفير التشبيحي العام !

    أخبارمن بلدة الجديدة  تقول على  لسان الشبيح نزار نيوف على أن ” مسلحو “الأخوان المسلمين” يحرقون ويهدمون “الحسينيات” ويهاجمون دور العبادة المسيحية في إدلب ويقتلون حراسها”, ولا يمكن انكار ماقام […]

  • المجازي والحقيقي في علم الاعلام السوري

    على الأقل ألقي القبض على المنشق رياض الأسعد ثلاثة مرات لحد الآن , وفي شهر شباط من هذا العام أكد   أمين سر مجلس الشعب  السوري  خالد العبود شخصيا على أن […]

  • في التواء الكلمات والمعاني

    يملك النظام السوريّ براعة لافتة للنظر في تغيير الدلالات المفهوميّة للكلمات. صحيح أنّ تسمياته تبقى أقلّ رعونة من تسميات صدّام حسين، صاحب «أمّ المعارك» و»المنازلة الكبرى»، كما أنّ قاموسه أقلّ […]