لاجديد في بلاد البعير والعبيد!!!!

February 4, 2015
By

بقلم :سمير صادق:

اغتالوه حرقا ,  ومن قبله اغتالوه  ذبحا , باعوا النساء  ,قدموهم هدايا  للنكاح  , سلبوا .. سرقوا ..نهبوا  ..أقصوا  ..صنفوا …كفروا ..وقائمة ماقاموا به   طويلة  والكل يعرف معظمها  أو حتى كلها , وبالرغم من ذلك   لا أرى سببا  لطفرة الانزعاج الحالية  , ولا أجد سببا  للامتعاض المفاجئ , وكأن  مانراه اليوم  غير غير  مارأيناه  سابقا  , أليس من الموضوعية  القول على أن داعش  متواجدة منذ ١٤٠٠ سنة , أليس من التواضع القول على أن حاضرنا ليس أسوء من ماضينا  ,  أليس من  الواقعية  اقول  على أن   المسبب الرئيسي للانزعاج  هو  مشهدية  الحدث , التي  استوجبت  مشهدية  الانفعال ,ومانمارسه الآن من  تقزز  وقرف  وشجب واستنكار  ليس الا   تعبير عن  رمزية  مشهدية هوليوودية كارتكاس لمشهدية داعشية هوليوودية أخرى  , أبو بكر  يقتل  الطيار حرقا   , وعبد الله أبو الحسين  يطير عائدا الى بلده  مرتديا  البزة العسكرية  مهددا ومتوعدا …جاء البطل  المنقذ  فورا  وكأن  حضوره أو غيابه   سيغير  من الحال الرديئ  الذي  يعيش به  شعب العبيد  والبعير  ,جاء على عجلة  وخلال ساعات ليعلق  ساجدة الريشاوي والكربولي  بعد ساعات  على حبل المشنقة,  يرفض  فعلة داعش وأنا أرفضها أيضا ,  الا  أن حبل مشنقته  لايختلف كثيرا عن سكين  وقفص داعش  , أقول هذا ليس دفاعا عن السيدة الريشاوي ولا عن اسيد الكربولي   وليس  تشبيها للريشاوي والكربولي   بالطيار المقتول حرقا والصحفيين  القتلى ذبحا  ,وانما  للتأكيد على أن المقصود هنا  هو احترام  “حياة” الانسان فقط , المتحضر  لايعاقب بالقتل , وقد تستحق الريشاوي وقد يستحق الكربولي  الموت , الا  أنه من المفجع أن يكون موتهم  على يد  من عليه أن يحترم  الحياة  .

 كلهم يريدون مكافحة الارهاب  , وأولهم  الرفيق بشار , والرفيق بشار  هو استمرار  للخالد  أبو سليمان(اللي خلف مامات ) , ولنا  في هذه الأيام  ذكرى  مؤلمة مع  العائلة  الخالدة  , اذ قبل ٣٣ عاما  قتل الثنائي  رفعت  وحافظ   أكثر من ٣٠٠٠٠  حموي  قنصا وحرقا ثم ذبحا  وسحلا , وحتى  أبو بكر  لم  يتفوق على  الأسود بعدد قتلاه  وبسرعة تقتيلهم ,فأبو بكر لم ينتج لحد الآن الرقم القياسي من ٥٠٠٠ جثة في يوم واحد كما  أنتج الأسود  ذلك العدد من الجثث  في يوم “حموي” واحد    , والأمر لم يتوقف  عند مجازر حماه ,  فالمسلخ الأسدي  لم يتوقف لحظة  عن العمل بالحرق  والسحل  وتقطيع  الألسنة ( الشاعر محمد الخير) ثم  التعذيب حتى الموت  ,فسجل  ٢٠١٤  يقول على أن الأسد قتل  تحت التعذيب    عدة آلاف من السوريين  , ناهيكم عن القتل الغير دموي للألوف من   سكان الغوطة  بالغاز  والسارين  ,  لقد قطع الرؤوس بالمنشار الكهربائي  وحطم رؤوس بالرجم   وقطع الحبال الصوتية (المطرب القاشوش) عن طريق الذبح من الوريد الى الوريد…مجازر  تلوها مجازر ومجازر أخرى   من تدمر الى صيدنايا الى  الحولة الى الغوطة .. والحبل على الجرار      , وحتى الأطفال قتلو ذبحا  ,  وسجله حافل بما هو أفظع  وأكثر حيث لايتسع المجال  لذكر كل  جريمة  , ثم  يعلن  المجرم  على أنه  يجاهد ضد الارهاب  ,والمجرم لاير  في كل ذلك أي مفارقة .

ليس من الضروري التطرق  ألى  أفعال  الغير  بما يخص   الترهيب  ومكافحة الارهاب ,  فللأسد  أصدقاء وأشباه  ,فالملالي يرجمون الزانية حتى الموت  , وعن المالكي فحدث ولا حرج  , القذافي  كافح الارهاب  وصدام أيضا  ثم الملوك والأمراء والاخوان   السنة والشيعة  …كلهم ضد الارهاب  وبالرغم من ذلك  لانعرف الآن الا الارهاب والترهيب والتباكي  على   معاذ  وغيره , فهل نظلمهم عندما نقول على أنهم جميعا مهرجين .الى بشار  مع تحيات ابو بكر

كتاب “ادارة التوحش “لمؤلفه  أبو بكر ناجي ,  والذي استقى العديد من أفكاره وحتى مفرداته من  مقدمة  ابن خلدون, يقول على أن البلدان التي أصيبت   بالفساد الاداري والخلل الاجتماعي  وفشل  الحل المدني واصرار  زعمائها  على الحل الطائفي العصبي هي  دول ذات أرضية متوحشة (ابن خلدون )مثلا سوريا والعراق , هي الدول التي تحتاج الى  ادارة  جديدة للتوحش , وبهذه الادارة الجديدة  تتمثل المقدرة على ادارة التوحش  عن  طريق  اقامة الدولة الاسلامية الجديدة  , ..وداويها بالتي هي الداء  !,  وبالرغم من ضعف هذه النظرية  الخلدونية  , الا أنها  تفسر , ولو جزئيا , استيطان   التطرف  والعمى الديني  في هذه الدول , القول على  أن  التوحش  يحتاج الى  حاضنة  صحيح ,  وهل يمكن لهذه الحاضنة  أن لاتكون متوحشة  ؟

توحش الحاضنة  هو النتيجة الحتمية  لتوحش السلطة  الديكتاتورية , التي  افرغت الرؤوس من العقول , والتي  دربت الناس على ممارسات الفساد  والعنف  , والتي قتلت  خاصة المواطنة عند البشر ,  السلطة التي  سلطتها مطلقة  هي  التي  منعت  الفكر من العمل  , وهي التي حولت  بنية حزب   يراهق مدنيا   الى حزب  يمارس طائفيا , هي  التي حولت الشخص الى اله , وهل  من العجب هنا  أن ينبري  الاله أبو بكر  الى الاله بشار ؟

Tags: , , , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • الحوار مع الأسد

    بقلم: برهان غليون: ما كان من الضروري انتظار اختتام جلسات اجتماع موسكو التشاوري، لمعرفة نتائج ما سمي الحوار السوري ـ السوري، حتى لو كانت موسكو هي التي قررت مَن يملك […]

  • المقايضة على الأسد!

    راجح الخوري: ما الذي يعوق وضع بشار الأسد وحاشيته الضيقة في طائرة تنقلهما الى بلد يمنحهم اللجوء، بما يفتح الباب على عملية انتقال سياسي شاملة تُبقي الهياكل الضرورية للدولة كنقطة […]

  • لافائدة من التحريض , مع الشعب ضد الاستبداد

    أحد اختصاصات موقع الحقيقة هو التحريض الطائفي , وصاحب هذا الموقع الصحفي نزاار نيوف  مغرم بالأسد الأب  وناقم على الأسد الابن  , وهذا لايغيير من   اصراره على استمرار النظام الفئوي […]

  • العلوية السياسية والطائفة العلوية الكريمة !

    نبيهة حنا: الحروب  ..من الفنان غسان فيضي !, تنفرد  الطائفة  العلوية في  قرن اسمها  بخاصة تقييمية, أعني مفردة “الكريمة” ,   فمن المعتاد جدا سماع  عبارة ” الطائفة العلوية الكريمة […]

  • العفة والحشمة تحت الحجاب !

     نبيهة  حنا : لاشكالية الحجاب  عدة  مستويات ,هناك المستوي الشخصي البحت  والمجرد  والتافه أصلا  ,    , ولا مجانبة للحقيقة  عند القول ..ولترتدي  المرأة  ماتريد أن ترتديه  , فهندامها  ليس  قضية مصيرية  […]