فرضيات أو نظريات لافروف حول تفشي الارهاب في سوريا

February 21, 2015
By

بقلم :نيسرين عبود:

الارهاب والعنف هم  الظواهر المواكبة للبشرية منذ أن وجد البشر  , وللارهاب والعنف موجات  صعود وهبوط  , ومما لاشك به  فان سوريا  الآن  تخضع الى موجة صعود الارهاب  والعنف وتفاقهم  , الا أن لافروف  يختذل أمر العنف والارهاب  ويبرره بالتدخل الخارجي في سوريا , لولا التدخل لما كان هناك عنف   وارهاب  , فهل  في فرضية لافروف  اصابة للحقيقة أو مجانبة لها  ؟ .

المسألة معقدة  وتتطلب معارف  وتفكير   أعمق واوسع من مقدرة  لافروف على التحليل والتفكير , فلافروف هو سياسي  وليس مفكر  , والسياسي  يقع أحيانا  من خلال تصريحاته  في  مطبات  عديدة , منها مطب  الدجل , ثم مطب  القصور المعرفي ..مطب  الحيلة  ومطب   التهويل  ومطب المنفخة  كالمطب الذي وقع به  رئيسه بوتين عندما  قال على  أنه لايوجد لقوة روسيا العسكرية نظير في التاريخ  ,ولا يستبعد أن يقول بوتين على أنه لانظير للقوة الروسية الاقتصادية  في التاريخ  وذلك بالرغم  من  حصة  هذه القوة على ١٠٪ من الاقتصاد العالمي    وهذه الحصة تدنت الى ٢٪ بعد العقوبات الاقتصادية على روسيا .

عودة الى فرضيات لافروف حول الارهاب والعنف,  فلا فروف لايدرك الفرق بين الارهاب والعنف  حيث ان  العنف  لايتضمن دائما ارهاب , بينما  الارهاب  يتضمن دائما عنف ,  وليس للارهاب علاقة مباشرة مع الضحية  , بينما يعرف العنف تلك العلاقة , كما أن الارهاب يخدم ايديولوجية  ,ولايملك العنف أي ايديولوجية , ولافروف  لايعرف مثلا  على  أن الارهاب متأصل  ومتجذر في  بعض المجتمعات أعمق من تأصله وتجذره في مجتمعات أخرى  , كما أن  للأرهاب  اسباب نفسية ومادية  والأوضاع في معظم البلدان العربية  ذات تربة خصبة جدا  لزراعة الارهاب ,  ولافروف  لايعرف على أن معظم مسلكيات ممارسة العنف والارهاب نمت في بيئة  تمثل الفقر والجهل  مضافا الى ذلك  فقدان العدالة الاجتماعية  واغتيال الحريات , وللتبسيط أكثر  يجدر هنا السؤال  لماذا يندر العنف الديني  ويكاد ينعدم  التعصب والتزمت  في الديموقراطيات  التي يحظى الانسان  فيها على  حريته وحقوقه  الانسانية ؟ فالانسان يتعصب ويتزمت  عندما يكون مهمشا  ويشعر بضياع حقوقه  المشروعة   ويشعر بالخطر والخوف (سوريا جمهورية الخوف ) , ومن تتوفر له هذه الشروط  وغيرها أيضا  يبحث عن قضية  للانتماء  والتماهي  هادفا  استرجاع حقه  المسلوب ,  ومن تتوفر له تلك الشروط  في المجتمعات الشمولية التسلطية  يرتمي في  حضن تراثه  البائد  , ذلك  لأنه  لايشعربالاحتضان حاضرا   ولا يأمل بحضن دافئ مستقبلا ..انعدام الأفق  هو أصل وأساس العدمية ,والارتماء في الحضن الديني  لايهدف الا خلق نوعا من الشعور بالفوقية تجاه   من همشه ,  الفوقية المسلوبة والتي يجب استردادها  بأي شكل  , وان  تعثرت  محاولة الاسترداد   وفقد  هذا الانسان حياته  الأرضية  , تبقى له  الحياة السماوية  التي يزخرفها المعتقد الديني  بالكثير من الزخارف  ..هناك النساء والعسل  والحياة الأبدية  الغير متوفرة على الأرض.

  ربط تفشي الارهاب  بالتدخل الخارجي  يمثل  فرضية رائدة في علم الاجتماع  , لم يخطر على بال  أحد ماخطر على بال لافروف  , وادبيات علم الاجتماع لم تتطرق اطلاقا الى  الفرضيات اللافروفية  ,  كما أن لافروف  لاير الا بعين واحدة  , لايرى الا تدخلا خارجيا  لمصلحة الثوار  , اما التدخل الخارجي المتمثل بحزب الله وايران وحتى روسيا   فيحاول لافروف  ان يراه بعينه المعطوبة ولذا لايراه  , الا أنه موجود  , وممارساته  التي يتمثل بها  قسر الشعب بالبندقية والمدفع والطائرة  واجباره على الخضوع للأسد  هي ممارسات ارهابية بامتياز , ثم انه غاب عن  نباهة لافروف  حقيقة تقول على أن كل ديكتاتور هو ارهابي ممارس للعنف  ,ولماذا لاينطبق ذلك على الأسدية ؟.

ليس من السهل  نظريا  فهم  كل جوانب ظاهرة الارهاب, الأمر معقد  خاصة  عند  أمي ثقافيا  , فلافروف لم  يدرس   ولم يتثقف  , انه  في هذا المجال أمي  , ولتبسيط الأمورله   هناك معادلة   قد يستطيع لافروف التعامل معها  وهي :

الجهل + الفقر  والافقار  +القمع +الكبت + الاقصاء +التهميش = ظاهرة الارهاب

طبعا الأمر ليس بتلك البساطة, الا أن المعادلة قادرة على  التدليل  على أسس  مكافحة الارهاب  , الأسس هي بشكل مبسط   تحقيق المساواة  ومعالجة ظاهرة البطالة  والتخلف والجهل  والحرمان الاقتصادي  والقهر الاجتماعي  المتواصل  واعادة توزيع الثروة بشكل عادل  ومتوازن   وبشكل  يسمح للانسان   بالعطاء  والبناء  والابتعاد عن  المسلكية العدوانية ,  اعتداء أي موظف  أو مستخدم سوري  اقتصاديا  على الغير (فساد) هو أمر حتمي  نظرا للتفاوت  بين  الدخل والمصروف  ,  ثم ترسيخ الثقة بين السلطة  والمواطن  من جهة  , وبين المواطن والمواطن الآخر من جهة أخرى  , مكافحة الفساد عن طريق  قطع الطريق عليه  وذلك بتوفير حياة  حرة  وديموقراطية  تعيد للانسان الشعور بأنسنته  , احترام الراي  الآخر  لمنع احتقان الكلمات  في حلق المواطن ,  المواطن المحتق هو مواطن مؤهل للانفلات والانفجار  , وتهميش المواطن  هو  بمثابة مدرسة لممارسة التهميش  , ثم هناك العديد  والعديد من  الخطوات  اللازمة والفعالة  بخصوص  مكافحة الارهاب لاسبيل  لتعدادها تفصيليا الآن  , واذا سمح لنا السيد لافروف بالسؤال التالي :

هل  قام نظام الأسد  بأي خطوة من الخطوات  التي ذكرت ؟  الجواب, لم يقم باي منها , لذا فان  ممارسة الارهاب  في سوريا   هي أمر حتمي  , ولطالما   تواجدت الأسدية   فسيبقى الارهاب ويزداد  ولا يمكن   مكافحته  الا  بترحيل الأسدية  وتأسيس  سلطة   غير ارهابية  وقادرة  على  مكافحة  أسباب الارهاب  وظواهره ,  وأخلاقيا  يعتبر من يعاضد الارهاب  ارهابي   ولا يحق له  تقديم  النصائح  الخاصة بممارسة مكافحة الارهاب  , الأسد  رأس الارهاب   ولا يقل وزير خارجيته لافروف عنه ارهابا

Tags: , , , , , , , , , , , , ,

One Response to فرضيات أو نظريات لافروف حول تفشي الارهاب في سوريا

  1. عفيف طيار on February 22, 2015 at 12:58 am

    هل ظلمت السيد نيسرين لافروف ؟ نعم ولا . هناك تعارض بين السياسة التقليدية والثقافة , السياسي الذي عليه أن يكون أولا دجال لايستطيع أن يكون مثقف , الثقافة ليست جوجل أي مستودع للمعارف والمعلومات وانما حالة من الأنسنة والأخلاق والتحضر , فلا يمكن مثلا لسياسي أن يكون مثقفا , لأن المثقف لايرتكب الجرائم في حين يرتكبها السياسي ويموه عليها ايضا , المثقف لايكذب والسياسي لايقول الصدق , المثقف لايسرق والسياسي لايؤتمن على شيئ ولافروف هو سياسي ولايمكن له أن يكون مثقف . لقد انزلق من خدمة بريجينيف الى خدمة بوتين وهكذا كان لافروف ايام الاتحاد السوفييتي وهكذا بقي ايام روسيا ..منزلق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • نص قرار مجلس الامن٢٢٥٤

    عبدو قطريب: علق جهاد مقدسي على قرار مجلس الأمن الأخير  وقال بأن – القرار باختصار هو تفسير إضافي لكيفية تنفيذ بيان جنيف عبر خارطة طريق دولية توافقية. – التصويت بالاجماع […]

  • كارول معلوف مع أسرى حزب الله !

    نبيهة حنا : لوحة من الفنان نذير نبعة….! كثر الضجيج حول ماري معلوف  ومقابلتها مع  أسرى  من حزب الله في جنوب حلب , ولم  أكن أتصور  نقاشا مهذبا  بين الصحفية […]

  • شرعية بقاء الأسد , لطالما هناك أسوء منه !

    بقلم:جهاد مصطفى مايقوله السيد بشار الأسد عن نفسه يتسم في حالات عدة بالصدق , فهو لم يقل يوما ما على أنه ديموقراطي , ولم ينف وجود الفساد , ولم ينكر  […]

  • فاتورة الفساد والثورة المتأخرة

    ان كان عدد القتلى من الشباب العلوي  20000 (فؤاد حميرى) أو  46600 أو 33000  حسب مصادر أخرى , فهذا لايغيرعلى  الفاجعة مطلقا , اضافة الى ذلك  فان كان عدد القتلى […]

  • الزواج المدني ضرورة

    خالد عمران: لكي يتسم الدين بكونه دين رحمة وتسامح لابد أن يتسم بالقدرة على التغيير ومواكبته لمتطلبات العصر ، ولكي يحقق رسالته الإنسانية التي يدعيها ، لابد أن ينخرط في […]