عن “طنجرة ضغط” بشار.. ورستم وغدي فرنسيس..

February 11, 2015
By

 بقلم:علي عيد:

ليس غريباً هذا الموقف المستنكر لفتاة قومية اجتماعية تحمل همّ ظهور “المهدي”

تابعت باهتمام لقاء بشار الأسد مع جيريمي باون (Jeremy Bowen) محرر شؤون الشرق الأوسط في محطة BBC البريطانية، ولا أخفي أنَّ أهم ما لفتني في اللقاء هو معرفة الأسد بما يسمى “طناجر الضغط” وجهله بـ”البراميل المتفجرة”، حيث تحركت أذناه وتجعَّد وجهه وبدت عليه علامات المغص المعوي تعبيراً عن استغرابه للمصطلح، وكأنها المرّة الأولى التي يسمع بها كلمة “برميل”، مكرراً مرَّتين تأكيده أن استخدام “البراميل” نكتة تشبه استخدام الجيش “طناجر الضغط” وأدوات الطهي المطبخية.

وبعد أن تبين لي أن الأسد هو مجرد رجل مثلنا يعرف “طناجر الضغط” وأنواع لِيَفِ الجلي ومساحيقه حاولت تفكيك سرّ الإنكار لديه، فهو في جميع مقابلاته يجيد النفي، ويسرح في فلسفة الـ”لا” بشكل مذهل، لا سلمية، لا ثورة، لا قتل، لا كلور، لا كيماوي، لا محاصرة للمدنيين، لا تدمير، لا هزيمة، لا تعاون مع الأمريكيين، لا أخطاء.

وعلى سيرة “لا أخطاء” الأخيرة لن أظلم الرجل فقد قال بالحرف الواحد إنه “حدث بين وقت وآخر أخطاء بحق المدنيين وقد عوقب بعض الأشخاص لارتكابهم تلك الأخطاء”، وطفقت أبحث عن الذين عاقبهم بشار فلم يحضر في ذهني أحد، وتذكرت عاطف نجيب قائلاً في نفسي لو أنه عاقبه على فعلته بأطفال درعا لما كانت لدينا اليوم “القاعدة” و”داعش” و”النصرة” وما هبّ ودب من ميليشيات إيرانية، عراقية، لبنانية، أفغانية، لا حصر لها، لكنني استدركت بأن بشار مثلنا بشر وليس من الحقّ أن يغضب خالته “أم عاطف” لكي يرضي أهالي أطفال أوباش.

أعود إلى مقابلة الأسد مع دورية “فورين أفيرز” الأمريكية قبل أقل من شهر إذ يتبين للصحفي “جوناثان تيبرمان”، الذي أجرى المقابلة، أن الأسد “إما مخرف تماماً، وفي هذه الحالة، فإنه مجرد معتل اجتماعيا (سكيوباتي)، أو هو فعلا يصدق أكاذيبه، وفي هذه الحالة، فإنه أكثر خطورة. إنه مثل مختل عقلي موهوم حقا، لهذا، لماذا يعقد اتفاقا لإنهاء الحرب التي يعتقد أنه يفوز فيها”.

ويضيف: إنه ـالأسدـ يرى أن على كل أعدائه، في المنطقة والغرب، أن يستسلموا، ويقبلوا مزايا حججه الملتوية وأنه حتى ذلك الحين، سوف يواصل القتل.

الصحفي الأمريكي ربما فاته أن الأسد يعيش اليوم بحماية إيران، وأنه مجرّد “ديكور” وهو غير قادر أصلاً على البوح وإن بدا الأمر مجرّد اعتلال في عقل ديكتاتور.

في مقابلة BBC كان الرجل منفصلاً بشكل مذهل فمن جملة ما قاله إن “مليون متظاهر من أصل 24 مليون سوري نسبةٌ لا يعتدُّ بها”، وقادني هذا إلى خلاصة مفادها أن المليون الذين عناهم الأسد يمكن إلغاؤهم قتلا أو اعتقالاً، بيد أن الحقيقة تقول بأن عدد السوريين الذين تم إلغاؤهم قتلا واعتقالاً وتهجيراً يتجاوز 13 مليون مواطن سوري.

تمهّل أيها القارئ.. القصة ليست قصة “طناجر ضغط” ولا براميل ولا مصادفات، لقد اختار حلفاء الأسد توقيت مقابلتي BBC و”فورن أفيرز” بدلالة أن الصحفي “تيبرمان” تحدث عن عامين كاملين مضيا على طلبه المقابلة وفجأة يتم إعلامه بضرورة الحضور خلال خمسة أيام.

درج الأسد على عدم الظهور في الإعلام الغربي دون “إنجاز”، أو لغاية امتصاص أي صدمة، وهو يحاول استثمار حملة غير مسبوقة بقوات إيرانية وميليشيات غير سورية لاستعادة مواقع على مثلث ريف دمشق ـدرعا ـالقنيطرة، وكذلك مع حملة دموية تمّ التمهيد لها لحرق مدينة دوما.

ترافق تصعيد النظام مع تحرك رستم الغزالي إلى بلدة “قرفا”، لا ليرفع المعنويات بل في مهمة إسناد وإطلاق رصاص استخباراتي باتجاه الأردن وإسرائيل والسعودية، فالرجل مكلَف بمهمة القول إن حلف إيران يعرف ما يدور في غرفة عمليات “الموك” وما يقال فيها حرفياً، وترافق التصريح مع اتهامات مماثلة أطلقها فيصل المقداد نائب وزير الخارجية ضد الأردن.

لقد اختار النظام المسيَّرُ من إيران توجيه رسائل جنوبية، في معركة معقدّة يبدو أنه خائف من نتائجها.

أما دوما اليوم فهي وللأسف تتعرض لحرقٍ عن بعد بقوة نارية هائلة، وهي تأتي استباقاً لاحتمال فشل حملة الجنوب، ليقال إن هناك إنجازاً آخر، وللإيهام بأن الأسد مازال قوياً ويستطيع جيشه فعل الكثير، وهو مازال شريكاً محتملاً وموثوقاً.

دوما “المشوية” بحسب وصف الصحفية الموالية لحزب الله غدي فرنسيس ستتجاوز الصدمة، وستصمد مع جاراتها من بلدات الغوطة، وقد فعلت ونهضت بعد مجزرة الكيماوي 2013، وقد تسمح الظروف لحزب الله والإيرانيين بالتمدد قليلاً في بعض القرى، لكن حوران ستجرّهم إلى صفيحها الملتهب.

لن أتحدث عن “غدي فرنسيس”، فأوجاع السوريين وأشلاؤهم وذاكرة الغد ستكون شاهداً حصيفاً، وليس غريباً هذا الموقف المستنكر لفتاة قومية اجتماعية تحمل همّ ظهور “المهدي” وتتشهّى حرق “هلالها الخصيب”.

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • غليون الخامس عشر, أم مومياء”توت عنخ غليون “

    زفت لنا الأخبار تنصيب “غليون الخامس عشر” على رأس المجلس الوطني السوري وذلك بعد وفاة غليون الرابع عشر .. وتنفس الثوار الصعداء بعد أن اعتراهم القلق على مصير قائدهم الهمام […]

  • من التراث الطبي للأخ العقيد معمر !

    بقلم: ربا منصور: الأخ معمر كان  أول من  تحدث عن الحبوب المهلوسة وعن المخدرات  التي    يتناولها خصومه , وقد كان  من الطبيعي  تجاهل  أو اهمال  مايدعيه القذافي طبيا  ,  فالمحارب  […]

  • القابون ..اسم مجزرة اليوم

    المجازر تتكرر يوميا في سوريا  , منها باسم كمجزرة الصنمين   أو الحولة أو داريا , ومنها بدون اسم معين , ولايوجد عمليا فرق  بين الشكلين  , .   يوم  […]

  • الجملة الفضيحة في خطاب الأسد

    محمد كريشان: جملة غير مسبوقة من رئيس دولة عن بلده أيا كان موقعه على خارطة هذا العالم. مهما حاولت أن تبحث عن معان أو رسائل أو مواقف في خطاب الرئيس […]

  • التعاسة والبؤس واليأس في خطاب الرئيس !!

    من واجبنا التعرف على ما يقولة رئيس الجمهورية السورية , الا أنه من الواجب أيضا تذكير الرئيس بالوجه الشرعي لادعائه بأنه متواجد في منصبه بناء على رغبة من الشعب , […]