الثورة ..من الطفولة الى المراهقة ثم النضوج !

January 24, 2015
By

بقلم :نيسرين عبود:

بما يخص الحالة السورية  يمكن القول  على أنه للتشاؤم  بخصوص المستقبل السوري اسبابه وموجباته , الا أنه للتفاؤل  أيضا  ركائز ودعائم   شديدة الايجابية ,فالثورة  الباردة  في اطار حرب أهلية باردة  والتي عمرها كعمر النظام الأسدي  , تحولت بعد عام  ٢٠١١ الى ثورة حامية   والحرب  الأهلية الباردة تحولت الى حرب ساخنة , وذلك بالرغم من  من النواقص العديدة في   كمية وكيفية العمل المعارض ,  فحتى عام ٢٠١١ كان   الموت   تعذيبا أو  شنقا  أو رميا بالرصاص  قدر كل معارض  , والأسدية لم تعترف حتى عام ٢٠١١ أصلا  بوجود مايسمى معارضة ,فالرئيس الوريث  حصل بعد كل استفتاء على  لأكثر من ٩٨٪ من الاصوات  , حتى الأموات  صوتوا له , لذا , وبالنظر  لنزاهة غير مسبوقة  في  الاستفتاء,  فانه منطقيا  لاتوجد معارضة  عندما  يحقق المرشح الوحيد  تلك النسب  التي تعجز الرسل والآله والأنبياء عن  احرازها  .

بعد عام  ٢٠١١  اعترف   الأسد المتأله  بوجود معارضة   أو بالأصح  معارضتين  , هناك معارضة وطنية   تعمل تحت سقفه ومظلته   وأحيانا  كوزراء في حكومته  , ولمن لايستطيع استيعاب وفهم   هذه الابتكارات  في ديموقراطية الأسد  أقدم مثالا عن معارض وطني  , انه شريف شحادة   أو حتى رامي مخلوف  أو  السيد الدكتور طالب ابراهيم , غيرهم هم معارضة غير وطنية  اي خائنة  , هناك معارضة أخرى هي المعارضة الخارجية  , التي لم ترق الى رتبة المعارضة الوطنية   , فالخارج خائن بطبيعة الحال , الخارج مرتشي  وعميل  ..معارضة سياحية  , أو معارضة تكفيرية  أو ذيلية ..على أي حال  لايتوفر  شيئ من النزاهة والاستقامة  والوطنية  عند  ملايين من  السوريين في الخارج  وذلك مقارنة مع   نزاهة واستقامة  ووطنية  الأسد  وشبيحته .

بالرغم من  مايقال عن فشل المعارضة  في سوريا  وفشل الثورة في  سوريا , وما يقال عن تعثرها    وتطوراتها المعيبة  وخروجها مرحليا  عن  الخط  الذي يريده البعض لها  وحتى تأسلمها  ,  أنصح  من  يريد التعرف  على مسير الثورات   الغير مستقيم دائما والمتعثر دائما  أن  يتعرف بشكل موجز  على  الثورة الفرنسية  ومسيرتها  ومدتها  وتعثراتها   وحتى فشلها المرحلي  بعد عشرة أعوام من اندلاعها ,  من يستطيع استحضار تلك الأحداث قبل  أكثر من مئتي  عام  يجد  تشابها   مبهرا   بين  العديد المظاهر  الثورية في كلا البلدين   ,  ومن يريد التعرف  عن دور رجال الدين  وبيوت الله  في الثورات  عليه بالتعرف  على مسار الثورات في أوروبا الشرقية   خاصة في  بولندا وألمانيا الشرقية  , حيث خرج الثوار  في دول القمع الأروبية من الكنائس  ,   لاعيب  من خروج التظاهرات  في سوريا في مرحلة ما من الجوامع  , وصدق  صادق جلال العظم  في  قوله  على أنه مع الثورة ولو  تأسلمت  , وخاتل  أدونيس عندما قال على أنه  ليس مع ثورة تخرج من المساجد … لاعلاقة لشرعية الثورة  مع نوعية الثوار  بل مع لاشرعية  السلطة  , ولاعلاقة  للثورة  مع  احلام الثوار فقط  , وانما  بالدرجة الأولى مع  الوضع  الذي خلقته السلطة  والذي لايستوجب أقل  من ثورة اقتلاعية لكل رموزه .

تمر الثورات في مختلف مراحل الحياة , هناك مرحلة المراهقة  ومرحلة الطفولة  ثم مرحلة النضوج  .. ومن يراقب تطور الثورة السورية  يجد العديد من  خصائص الطفولة  والعديد من المراهقات  ثم العديد من ملامح النضوج   , لكل تقييمه الخاص  لمرحلة أو حالة ما , هناك من يرى مراهقة  في حالة  يرى بها آخر  نضوج أو طفولة  , لم تجد  الأسدية أي سبب لتواجد معارض , لأن الأسدية تعارض  وتحكم  في آن واحد ,  وحرص دول الغرب التي يعتبرها مفكر الأسدية نضال نعيسة  دولا فاشلة  على  وجود معارضة   في بلدانهم  ليس الا بدعة  سياسية  أفشلت هذه الدول  حسب نضال نعيسة , الأسدية  التي تعارض وتحكم  هي   المنهجية الراقية  في  الحكم  والتي  اعتمدها دولا  أكثر رقيا مثل كوريا الشمالية , فكوريا الشمالية  حسب المعايير النعيسية  هي دولة ناجحة  مقارنة  بالفاشلة ألمانيا وغيرها من دول الاستعمار الامبريالية.

لقد خضع  كل تطور في الثورة السورية الى   التقييم من مختلف الجهات والفئات  ومن مختلف  الأشخاص  , ومن الطبيعي والمنطقي  أن لايكون هناك تطابق بين  مختلف التقييمات  ,    بما يخص  اجتماع القاهرة الأخير  أحب القول على اني  أجد به  الكثير من النضوج  والبراغماتيكية , ولتكوين  رأي حول نتائج هذا  الاجتماع   أنشر  البيان الرسمي بنقاطه العشرة  حوله آملا أن  يجد هذا البيان تقييما ايجابا  من العديد من  السوريين وغير السوريين :

عاشت سورية في الأعوام الأربعة الأخيرة تصاعدا في العنف والتدمير وخرابا شاملا للدولة والمجتمع. وكان لإصرار السلطة منذ البداية على تجاهل المطالب الشعبية في الإصلاح والتغيير الدور المركزي في زيادة حدة العنف والتطرف والإرهاب وإغلاق أفق حل سياسي لأزمة المجتمع والدولة.

إن الأوضاع السورية تتطلب من قوى المعارضة استنهاض قواها ومؤيديها من أجل إعادة برنامج التغيير الديمقراطي إلى مكانته الطبيعية لأنها وحدها قادرة على تخليص الإنسان السوري من آفات الاستبداد والفساد والإرهاب.

بدعوة من المجلس المصري للشؤون الخارجية، اجتمع في القاهرة جمع من القوى السياسية والشخصيات الوطنية السورية في 22-24/01/2015 من أجل التداول في الأوضاع المصيرية التي تمر بها سورية، بهدف وضع رؤية وخارطة طريق مشتركة تعبر عن أوسع طيف من المعارضة، وتوحيد الجهود والمساعي لإحياء الحل السياسي التفاوضي طبقا لـ “بيان جنيف” وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

بعد الإطلاع على بعض المشاريع المطروحة التي تداولتها القوى السياسية والشخصيات الوطنية قبل الاجتماع جهد المجتمعون على التوافق على ما هو مشترك فيها باعتباره الأرضية الأساس لخلق أجواء العمل المشترك والتحرك الجماعي لإنقاذ البلاد. كما اتفق المجتمعون على أهمية اتخاذ الخطوات العملية مع مختلف أطراف المعارضة السورية على أسس موحدة ترى   أن الخيار السياسي الوطني ينطلق من مقومات جوهرية أساسها الحفاظ على وحدة سورية أرضا وشعبا، وتأكيد استقلالها واحترام سيادتها، والحفاظ على الدولة السورية بكامل مؤسساتها من خلال تنفيذ “بيان جنيف” وخاصة البند الخاص بإنشاء هيئة حكم انتقالية مشتركة كاملة الصلاحيات تكون مهمتها الإشراف على عملية الانتقال الديمقراطي ضمن برنامج زمني محدد وبضمانات دولية، ضمن “النقاط العشر” التالية:

  • الهدف من العملية التفاوضية هو الانتقال إلى نظام ديمقراطي ودولة مدنية ذات سيادة، وأن الحل في سورية هو حتماً حل سياسي وطني.

  • الاتفاق على عقد اجتماعي وميثاق وطني مؤسس لدولة ديمقراطية حديثة  تؤصل الحريات السياسية والحقوق المدنية وتقوم على مبدأ المواطنة والمساواة بين السوريين في الحقوق والواجبات والمساواة بين الجنسين وضمان حقوق كامل المكونات القومية للشعب السوري في إطار اللا مركزية الإدارية. 

  • يحتاج أي حل سياسي واقعي الغطاء الدولي والإقليمي الضروريين، والاحتضان الشعبي الواسع، الأمر الذي يتط لب تسوية تاريخية تجسد طموحات الشعب السوري وثورته وتبنى على أساس “بيان جنيف” وبضمانات دولية واضحة مع الترحيب بالجهود الدولية المختلفة للتسوية.

  • إن عدم اتحاد جهود المعارضة كان عاملا سلبياً و سببا من أسباب استدامة النزاع، لذلك نرى أن وحدة موقف المعارضة واجبً ومطلبً وطني.

  • إن انطلاق العملية السياسية يحتاج إلى إجراءات ضرورية تتطلب من كل الداعمين لإنجاح الحل السياسي العمل المشترك للإفراج عن جميع المعتقلين والمعتقلات، والمخطوفين والمخطوفات، والتعهد باحترام القانون الدولي الإنساني، بوقف جرائم الحرب وقصف المدنيين وحرمانهم من شروط الحياة الطبيعية، ووصول الاحتياجات الغذائية والدوائية والإغاثة إلى كل المناطق المحاصرة، ورفع العقوبات الاقتصادية الجائرة التي تمس حياة المواطنين، وتأمين الشروط الضرورية لعودة النازحين والمهجرين.

  • لا بد من اتفاق مبدئي بين كل الأطراف السورية لإنهاء مختلف أشكال الوجود العسكري غير السوري من أي بلد أو طرف جاء ولأي طرف انضم، باعتبار وجود المقاتلين غير السوريين، ضاعف من حجم الكارثة ودمر وحدة النسيج المجتمعي السوري وحرم السوريين من مباشرة حل مشكلاتهم بأنفسهم.

  • إن إنجاز الحل التفاوضي سيفرض على جميع الأطراف الالتزام بمبدأ حصر حمل الدولة للسلاح. الأمر الذي يتطلب إعادة هيكلة المؤسسات العسكرية والأمنية، ودمج القوى المعارضة العسكرية المشاركة في الحل السياسي، مما يضمن تحول مهمة هذه المؤسسات إلى حماية استقلال وسيادةالوطن وتوفير الكرامة والأمان لكل السوريين.

  • مطالبة الشرعية الدولية بتحمل مسؤولياتها القانونية في تجفيف منابع الإرهاب. ومطالبة جميع الدول باحترام قرارات مجلس الأمن الخاصة بمكافحة الإرهاب، وبشكل خاص القرارين رقم 2170 و 2178.

  • إن الحل السياسي الذي يضمن التغيير الديمقراطي الجذري الشامل ويجرم العنف والطائفية هو الشرط الموضوعي لاستنهاض وتعبئة السوريين في محاربة التنظيمات الإرهابية التي انتشرت في سورية مهددة حاضرها ومستقبلها.

  • التحضير لمؤتمر وطني سوري يعقد في القاهرة في الربيع المقبل وتشكيل لجنة تتابع الاتصالات مع أطراف المعارضة السورية للتحضير للمؤتمر والمشاركة فيه، والترويج لمخرجات لقاء القاهرة بالتواصل مع الأطراف العربية والإقليمية والدولية للمساهمة بالوصول إلى الحل السياسي المنشود وفق بيان جنيف.

النصر للشعب السوري العظيم في تطلعه لتحقيق أهدافه في الحرية والديمقراطية والكرامة، والمجد للشهداء.

القاهرة 23-01-2015

Tags: , , , , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • واحدة من مجازر هولاكو القرداحي

    بقلم: عبدو قطريب البلاد مليئة بالصور , منها صور رئيس ميت أخلاقيا وسياسيا وانسانيا . ومنها  صور  المئات من  القتلى في الغوطة الشرقية  , مئات من البشر , منهم الطفل […]

  • ماذا لو انتصر بشار الأسد؟

    مصطفى خليفة: يكاد يجمع الكثير من المراقبين والمحللين السياسيين وحتى بعض الساسة على أن نظام آل الأسد في سوريا آيل للسقوط, وأن المسألة أصبحت الآن مسألة زمن لاغير , مع […]

  • الثورة وشرعيتها , ومبدأ “السقوط اولا “!

    الشرعية  بشكل عام هي وجود  صفة قانونية  لوضع أو حالة ما  كسلطة أو ادارة أو حكم أو ثورة , ولاستيفاء شروط الشرعية , هناك العديد من الطرق  , منها التقليدي  […]

  • البلاهة السورية

    التزييف والتزوير والكذب أصبح , خاصة منذ أن اغتصب البعث ومن بعده العائلة السلطة , ممارسة تلقائية  لاتكلف الكاذب أي عناء ..يكذب بيسر  وتيسير  , وكاذبنا اليوم هو وجه مخابراتي […]

  • والحمد لله …وصل “الخراب” الى طرطوس !!!

    خبر يطير العقل من الفرح ,وصلت المروحيات الى طرطوس , اضافة الى الدبابات, والمقصود بالمروحيات  تلك التي تسمى  الصياد الليلي  , أي طائرات مي 28 ! وبكل فخر  وطمأنة  للشعب […]