هويات ووظائف للاجئين السوريين

November 14, 2014
By

بقلم :عبد الرحمن الراشد

موقف إيجابي ومتقدم ما تحدث به وزير العمل التركي، بأنه سيتم منح اللاجئين السوريين ما هو أكثر من الخيمة والبطانية والطعام، وسيتم تسجيلهم كمقيمين مؤقتين، مع مساعدتهم للحصول على وظائف في القطاعات التي في حاجة إلى المزيد من الأيدي العاملة.
هذا الموقف ليس إنسانيا جيدا في حق مليون وسبعمائة ألف لاجئ سوري وحسب، بل سياسي متقدم أيضا، سيعزز صمود السوريين ضد النظام، وسيبرهن أن اللاجئين يمكن أن يكونوا رقما مفيدا للاقتصاد التركي. فتهجير السوريين كان ولا يزال سياسة متعمدة من قبل النظام. وعندما تقصف قوات الأسد المدن المأهولة بالسكان فهذا ليس من قبيل ضرورات الحرب، بملاحقة المسلحين، كما تقول، بل الهدف الأكبر معاقبة أهالي المناطق المنتفضة، ومعاقبة الدول المجاورة بإثقال اقتصادها وأمنها بفيضان من ملايين اللاجئين السوريين. قامت قوات النظام وشبيحته، ولاحقا الجماعات المتطرفة الإرهابية، بهدم المدن وتدمير القرى، وملاحقة الناس وترويعهم، ومن لم يفر من مدينته خوفا اضطر إلى الخروج جوعا بحثا عن الطعام والعلاج، بعد أن جرت محاصرة المدن بشكل منهجي ومنع الإمدادات والمساعدات الدولية.
في أكبر موجة تهجير في التاريخ الحديث، ومنذ ثلاث سنوات، يهيم نحو تسعة ملايين سوري على وجوههم، في داخل بلادهم، أو عبروا الحدود إلى الأردن ولبنان وتركيا وغيرها. النظام السوري يراهن على أن الدول المجاورة، وكذلك غالبية الناقمين من اللاجئين، سيضطرون إلى مصالحته والعودة بشروطه، وهكذا كان يدير استراتيجيته من قصف المدن إلى تشريد ملايين من سكان المناطق الثائرة، لكن بعد السنوات الثلاث الصعبة أصبحت سياسة المساومة غير صالحة للتطبيق. فالنظام، رغم أنه هَجَّر أكثر من ثلث السكان، عجز عن السيطرة على المناطق شبه الخالية من السكان، وأصبحت قدراته على تأمين الحياة العادية لأنحاء الدولة ضعيفة جدا، وبالتالي تراجع عن وعوده السابقة للاجئين بالاعتراف بسلطته على مناطقهم مقابل العودة.
وبعد أن عاقب المناطق المنتفضة، الآن يلاحق من تبقى من شباب المناطق الأقل تأثرا، من أجل تجنيدهم في منظومة الميليشيات التي يديرها الإيرانيون، وتدافع عما تبقى من الأراضي التي تحت سلطته. وقد تتحول محاولات التجنيد القسري ضده إلى معركة داخل معسكره، لأن الرافضين في معظمهم من المحسوبين عليه، لكنها خطوة تعبر عن حالة اليأس التي يعيشها نظام الأسد. ويعزز هذا الشعور، نهاية الأسد، ما نشرته «واشنطن بوست» أمس عن تزايد عدد الناقمين، والمنشقين عليه، من الطائفة العلوية، التي هي حصنه الأخير. يضاف إليه ما صرح به مسؤول أميركي، بأن الرئيس باراك أوباما، مع أنه لم تعد لكلامه مصداقية في الشأن السوري، غيّر رأيه، وطلب من مستشاريه البحث في خيارات أخرى، مدركا استحالة الانتصار على تنظيم داعش بوجود الأسد في الحكم، ولا بد من تغييره. وسواء كان أوباما صادقا، أم أنها مجرد أحاديث لتطييب خواطر الحكومات العربية الغاضبة، فالحقيقة أنه يستحيل الانتصار على الإرهاب، ما دامت سوريا غير مستقرة، وهي لن تستقر بوجود النظام الحالي.
وفي انتظار الحل السياسي أو العسكري، فإن منح اللاجئين الفرصة للعيش المؤقت بهويات يتنقلون بها، ومنحهم وظائف بسيطة تمكنهم من تدبير معيشتهم اليومية، خطوة إنسانية جميلة ستُدخل على قلوب هؤلاء الناس المظلومين السعادة والأمل بعد سنوات من المعاناة والعذاب.

Tags: , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • فجر إنسانية المجتمع الدولي .. الكساسبة يذكر ببربرية تنظيم الدولة..

     بقلم : عوض سليمان: هل سمع المجتمع الدولي بحمزة الخطيب، وهل استمع إلى أنات أمه عندما استقبلته مشوهاً مثقب الجسد عندما كان السوريون يتظاهرون في بداية الثورة، بشكل سلمي يطالبون […]

  • الحرب الكونيّة على سوريّة

     حين يتحدّث وليد المعلّم، من طهران، عن «حرب كونيّة على سوريّة»، يكون أضاف إلى معارفنا تعبير «كونيّة»، وهي أكبر وأشدّ امتلاء بالحمولة وبالتكثيف من تعبيري «عالميّة» أو «دوليّة». فـ «الكونيّ» […]

  • الطفولة السورية التي دمرتها الأسدية

    غسان المفلح: عندما بدء البعث وعسكره اللعب بمصير سورية منذ منتصف الخمسينيات، واجبروا شكري القوتلي على الوحدة مع مصر، ثم استولوا على السلطة بانقلاب عسكري آذار 1963 كانت الدولة السورية […]

  • اما قاتل أو مقتول, بين السادية والنرجسية

      بقلم :نبيهة حنا ان لم ينتخب الشعب السوري  السيد بشار حافظ الأسد بنسبة ١٠٠ ٪ أو على الأقل ٩٩,٩٩٪  ,فسيكون للمخابلرات  واجب  تفخيخ النتائج  بحيث  يستطيع وزير الداخلية عند […]

  • بدنا العالم يشعل نار ..سيدي ماهر! , الى متى الانتظار؟

    الفرقة الرابعة  وماهر الأسد , والصورة التي تجمعهم مع  طائرة مقاتلة ثم دبابة  وصواريخ وغير ذلك من بضاعة الحرب , ثم الشعار    ..بدنا العالم يشعل نار  ..سيدي ماهر , الى […]