مآخذ الشبيحة على الثورة !!!

November 9, 2014
By

بقلم:جورج بنا

لم ينتج البعث مثقفا واحدا , هكذا قال أدونيس ,واذا  كان حال البعث  شحيح بهذا الشكل  فكيف  ستكون حالة الأسدية ,  البعث  قضى على  كل فكر ومفكر , والأسدية  بعيدة أميلا  لابل سنين ضوئية  عن  أي فكر أو ثقافة , وما اعرفه عن  المروجين للأسدية  لايتعدى  البعض  من  الذين   يغوصون في مستنقع الطائفية الغير معلنة , وحتى هؤلاء لايملكون  من الجرأة مايسمح لهم  بالدفاع عن النظام الأسدي , معظمهم يعترف  بتعفن النظام  ,الا أن هؤلاء , ولأسباب  عصبويةمذهبية  ,  لايريدون بديلا عنه .

لقد تطورت  مآخذ البعض على البديل  حسب الطقص  السياسي  , واليوم  يقول هؤلاء  على أنه ليس من الممكن تقبل  بديلا  اسلاميا متشددا  يقضم القلوب  ويبتر الرؤوس  ويرجم النساء  ,  وقبل  أن  يوجد داعش أو النصرة  كانت لهم أسباب أخرى  لرفض البديل ,  هم  لايريدون  الفوضى  ويريدون الاستقرار  الذي  حققه الأسود ,  والحالة بعد آذار ٢٠١١عبارة  عن شغب   تصدى له الأمن  بنجاح  كما قالت بثينة شعبان ,  وحتى  في في الأشهر الأولى  من عام ٢٠١١ وقبل ولادة داعش أو النصرة  وحتى قبل  ولادة  الفرق العسكرية  حاملة الأسماء  الطائفية  قال النظام  على أن  مايحرك  الوضع باتجاه ثوري  كانت الطائفية أحيانا  والمؤامرة أحيانا أخرى .

ينتقص المؤيدون  مسارعة البعض  عام ٢٠١١  في تأييد الثورة  باعتبارها  املا  في مكافحة الفساد والاستبداد , وذلك دون ادراكهم  على أن هذه الثورة ليست نقية  وانها مصابة  بمرض  التدخل الخارجي , ويقول المؤيدون للسلطة  على أن الثوار ومؤيدوهم جنحوا الى ابتكار  الفربركات والأكاذيب  , ويقولون على أن أول هذه الأكاذيب  هو  الادعاء  بأن المعارضة تمثل الشعب السوري وذلك دون  سؤال الشعب السوري عن  قضية التمثيل .

أسأل هؤلاء , دون الانتقاص من معارفهم في علم التاريخ , هل يعرف التاريخ ثورة  اندلعت  بعد  أن  أكد الشعب  تمثيل الثوار لها  مثلا عن طريق  الانتخاب ,  فعندما  توجد الآلية الانتخابية  لاحاجة للثورة  , وهل  قام الثوار  بمنع  استخدام  آلية  الانتخاب؟ , وهل  تعرف سوريا  أي انتخابات  بعد عام ١٩٧٠  , سوريا تعرف الاستفتاء  وتعرف نتائجه  التي تبرهن  تزويره , لقد  نال الأسد الأب في استفتاء  ١٠٠٪ من الأصوات , وهل يصدق عاقل هذه النتيجة  , وعن  الانتخاب الأخير فليسأل منتخب الأسد نفسه  عن عدد الأصوات التي أدلى بها وأقل   نسبة تعرفت عليها  كانت  ١ـ١٠ , أي بكلمة أخرى  ادلى الناخب بصوته  وأصوات  عشرة من  معارفه  ومنهم  من  تواجد في رحمته تعالى .

قضية التمثيل  وقضية شرعية الثورة  هي  اشكالية  لايفهمها  الشبيحة ,فللتمثيل   الذي هو ترجمة للشرعية   في الثورة  تعريفا  خاصا  ,فالثورة تستمد  شرعيتها  وبالتالي تمثيلها للشعب  من  لاشرعية  النظام الذي تثور عليه  , وتمثيلها للشعب  يأتي  من عدم  تمثيل السلطة للشعب ,  وتمثيل السلطة للشعب كان  زورا وتزويرا  , أما عدم كون السلطة شرعية  فهذا أمر  له براهينه  الوفيرة , رأس السلطة  جاء بعد اغتصاب الدستور  ,  ثم ان مغتصب الدستور  هو حسب  تعريفه لذاته ديكتاتور ,  ولا توجد  أي شرعية لأي ديكتاتور  , وعن  تطور البلاد تحت  الديكتاتورية التي لايمكن لها أصلا أن تكون شرعية   فحدث ولا حرج  ,  لاشرعية  لمن يقصف الأحياء المدنيةبالقتابل  والصواريخ , لاشرعية  لمن يحكم البلاد تحت وطأة المادة الثامنة  , لاشرعية لسلطة حولت الفساد الى دستورا للبلاد  , لاشرعية لسلطة  تمنع الرأي الآخر  , لاشرعية لسلطة تقتل البشر في السجون وتحت التعذيب , ولا تدعم  اي خاصة من خواص الأسدية  شرعيتها داخليا  , أما عن الشرعية الخارجية فالأمر أكثر من واضح   ففي كل تصويت في الأمم المتحدة  يصوت على الأقل ٩٠٪ من الدول  ضد السلطة الأسدية وممارساتها .

الثورة التي تندلع ضد  سلطة لاشرعية  هي ثورة شرعية  ,  وموضوع الصناديق  هو من صلب الديموقراطية  , الا أنه لايمكن لفاعلية الصناديق أن تتحقق  الا  بعد ازاحة من  حارب هذه الصناديق  وزور  محتوياتها , بعد فترة  قصيرة من  نجاح الثورة   لسيكون هناك صناديق للتصويت الحر كما حصل في تونس على سبيل المثال   وسيتمكن  الناخب عندها من  اختيار ممثليه  بالطريقة الديموقراطية الشفافة .

يتهم مؤيدوا الأسد  الثورة  بانها ليست سلمية أو لم تكن سلمية ,  حيث تم اكتشاف اسلحة  في مسجد العمري ..الخ , ولماذا  يجب على الثورة أن تكون سلمية ؟ وهل سلمية الثورة  هو ضمان  لنجاحها  ؟, سلمية الثورة هو ضمان  لامكانية قمعها  من قبل سلطة لم تكن يوما ما سلمية, ولم تتعامل مع الشعب  الا قسرا  واستبدادا وقمعا , لذا  على الثورة أن لاتكون سلمية  وعلى الثورة التي تريد النجاح   أن تجد  الوسيلة الكفيلة بانجاحها, والأحداث برهنت  على أنه لامناص من استخدام القوة  ضد الأسد , وطوال  نصف قرن  لم يتعرف المواطن المعارض سلميا  الا على عنف  وبربرية السلطة ,  وحتى  ان السلطة لم تعترف يوما ما قبل  منتصف  عام ٢٠١١ بوجود “معارضة” في سوريا , فمن يعارض هو  عميل  ومتآمر   ومصيره  الاعتقال والسجن  لفترات  أسطورية من  عشر سنوات وما فوق اضافة الى التعذيب  وندرة من يخرج حيا من السجن , وبالرغم من ذلك  يريد مؤيد الأسد  من الثورة أن تكون سلمية , وهل يهدف مؤيد الأسد من  هذه النصيحة  انجاح الثورة  أم انجاح القضاء على الثورة ؟.

هناك اتهام  آخر,   يقولون على أن شعار “واحد ..واحد ..الشعب السوري واحد ” هو شعار ملفق  , لأنه  بينما كانت الحناجر تصدح بهذا الشاعر  , كانت هناك حناجر تصدح بشعار”  العلوي  عالتابوت , والمسيحي عبيروت”,انه لمن السخافة  والسذاجة  تعريف ثورة من خلال شعار  أطلقه متظاهر , والثورة أصلا لاتعرف من خلال  الثوار  واتجاهاتهم التي  تتراوح بين منتهى  النبل ومنتهى البربرية , الثورة تعرف من خلال  موجباتها  , وموجبات الثورة هي من انتاج الأسد , فهي ثورة ضد الظالم لأن الأسد ظالم , وهي ثورة الكرامة لأن الأسدية انتهكت كرامة الشعب , وهي ثورة من أجل الحرية , لأن الأسد اغتال الحرية , وهي ثورة ضد الفساد , لأن الأسد  هو من خلق  الفساد , هي ثورة من أجل الديموقراطية لأن الأسد اغتال الديموقراطية بديكتاتوريته , ثورة من أجل العدالة الاجتماعية  التي  دمرها الأسد ..الخ  ولا ينقص كون الثائر   لصا أو مجرما  من  ضرورة الثورة  ومن شرعيتها  ,  فثوار فرنسا لم يكونوا ملائكة  وثوار روسيا  لم يكونوا  كلهم من النبلاء.

لماذا  يجب على الثورة  أو بالأحرى لماذا على كل ثائر   أن يزن كلامه وشعاراته بميزان الذهب ؟ وشخصيا  لست مع شعار  واحد ..واحد ..الشعب السوري واحد , فالشعب السوري حقيقة ليس واحد  ولا يمكنه أن يكون واحد  وعليه أن لايكون واحد , واحد  مع من ؟,مع الشبيحة  أو مع كتائب الأسد أو مع المفسدين !!! الشعب السوري ليس واحد , انه شعب يتألف من ظالم ومظلوم  , من مستعبد وعبد  , من سارق ومسروق ,  وليس  كل الشعب  مؤمن بالثورة  وبضرورتها  , هناك جزء من الشعب  يثور  وهناك جزء من الشعب  يحارب الثورة , ونتيجة الصراع  هي التي  تحدد  من سيدخل السجن  ومن سيعين القاضي , اضافة الى ذلك هناك شك كبير حول   منشأ شعار العلوي عالتابوت  والمسيحي عبيروت   لقد عجز المؤيدون من ابراز  شريط واحد مسجل يظهر  هذا الشعار  , انه من صنع المخابرات  , لاقيمة لهذا الشعار  حتى ولو رفعه ألف متظاهر  , ولا علاقة  لموجبات الثورة بمضمون هذا الشعار  , لقد انطلق  الشعار  بعد أن  استكملت الثورة شروط قيامها  ,كما أن هذا الشعار  وغيره  لايحدد  وجهة الثورة  اطلاقا  , حيث سنرى  على أن هذه الوجهة ستتغير   باستمرار  وذلك حسب  الأجواء السياسية والاقتصادية والاجتماعية, وبالمناسبة ماهو تقييم مؤيدي الأسد  لشعار  الأسد أو نحرق البلد أو شعار الأسد أو لا أحد  ..الى آخر شعارات الانحطاط  وشعارات البربرية !!!

قال  المؤيد محمد جمول  مختذلا الثورة  بالأكاذيب التي تفضل بفضحها  اضافة الى عمليات القتل العشوائي  والتدمير الممنهج لكل مكونات الشعب السوري, محملا الثورة  المسؤولية عن ملاين النازحين واللاجئين , وبالتالي مبرئا الأسد من السؤولية وكأنه مصاب بالطرش  اذ أنه لم يسمع زئير الطائرات  وهلي تلقي  البراميل المتفجرة على  الأحياء المدنية , فكتائب الأسد  حسب رأيه ورأي شريف شحادة أيضا لم تهدم بيتا واحدا  ولم ترمل امرأة   ولم تيتم طفلا , وللسيد جمول يجب القول على أنه لاقيمة لكلامه الذي يستطيع ترديده  عشرات المرات , والأمر لايتوقف على شهادة الزوور  التي يريد تقديمها , فكل شيئ موثق ومصور  , كل قنبلة  وبرميل  وكل قتيل  ..كل طفل  وامرأة  وكل دابة أو بقرة  وعليه أن لايستخف بعقولنا , اننا نرى بالعين المجردة  نتائج القصف الجوي  ونعرف تماما على أن  المسؤولية  تقع على السلطة  سواء كانت السلطة هي المسببة   للدمار  أم لم تكن

Tags: , , , , , , , , , , , , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • على داعش أن تقاتل !

    بقلم: تيسير عمار لايوجد خلاف كبير حول  ولادة داعش  من الرحم الأسدي  ,   بعد حكم دام نصف قرن  يحق للمراقب القول  على أن  كل  مظاهر الوضع الحالي  من  سلبيات وايجابيات […]

  • عن سورية الثانية وتاريخها المخجل

    بقلم:علام أحمد من مزايا آذار/ مارس الثابتة أنه ثالث أشهر السنة، لكنه بفضل السوريين صار يمتلك علامة جديدة وأكثر تميزاً، بعدما طبع حياتهم وتاريخهم مرتين بخاتمه الثوري، فبعد قرابة خمسة […]

  • جائزة برونو كرايسكي للمدافعين عن حقوق الانسان الى الصحفي المعتقل مازن درويش

    مازن درويش صحفي وناشط في  مجال خقوق الانسان ,النظام يقول!!!! , عفوا  لا أحد يعرف  ماهي التهمة التي بمقتضاها القي القبض عليه  وسجن  منذ شهور  , ولمن أساء مازن درويش […]

  • الصراع السوري وأوهام الحسم العسكري!

    بقلم :أكرم البني حين يغدو المشهد السوري مثقلا بالفتك والدمار، ويصبح السلاح صاحب الكلمة الفصل، تطغى أخبار المعارك، بهزائمها وانتصاراتها، على كل اهتمام، وتغدو حافزا لشحن الصراع وتعزيز لغة العنف، […]

  • بيان لمنظمات مسيحية ,

    كلنا شركاء:   بيــــان تدخل الثورة السورية عامها الخامس، وشعبنا السوري ما يزال يقدم أغلى التضحيات منذ أن خرج منتفضاً لاستعادة حريته وكرامته التي افتقدها على مدى أكثر من خمسين عاماً. وبسبب […]