جيل الحاضر يهدد سوريا بمستقبل مظلم !!!

November 20, 2014
By

بقلم:لبنى زاعور

يبقى الأطفال ثقب أمل صغير في هذا الجدار العصيِّ ، ثقب ضوء ربما سيكون قارب نجاة لمستقبل سوريا رغم محاولة جميع الأطراف بطمسه وإغراقه.
يشمل المجتمع السوري شريحة واسعة من الأطفال تبلغ 40% من عدد السكان و ذلك بحسب إحصائية صدرت عام 2002 م ، وتعد هذه النسبة كبيرة وضخمة ، وتعد  هذه الشريحة من المجتمع السوري أكثر معاناة في ظروف الحرب دائرة في سوريا وقد عانت من الفقر والتشرد وانعدام التعليم و العناية الصحية وانعدام أدنى مستويات العيش .
باتت جميع الأطراف المتنازعة في سوريا تحاول استغلال هذه الشريحة الناعمة من المجتمع السوري ، وذلك لجعلها بوصلتهم لطي الأذرع و لبناء مستقبل أسود على المدى البعيد .

تجنيد الأطفال في سوريا :

عملت جميع الأطراف العسكرية في سوريا على تجنيد الأطفال في القتال، فنظام الأسد الذي نكّل بالسوريين لم يستثني من إجرامه توريط الأطفال و تجنيدهم في صفوف القتال و زجهم في ساحات المعارك وذلك محاولة منه لجعلهم دروعاً بشرية ولسد العجز الناتج عن مقتل وانشقاق الكثير من عناصر الجيش ، فقد قام بتجنيد عشرات الأطفال ما دون 18 عاماً في معسكرات قتالية خاصة يتدربون فيها على حمل السلاح والفنون القتالية في كتيبة اطلق عليها اسم (كتيبة البعث) لتجنيد الأطفال وعسكرتهم في المدارس التعليمية ،وعملت الميلشيات الأجنبية التي تساند نظام الأسد في القتال على تجنيد الأطفال في صفوفها، فميليشيا أبو الفضل العباس جندت الكثير من الأطفال السوريين والأجانب وقامت بتدريبهم على أساليب شرسة في القتال و ذلك عن طريق استخدام عقيدتها الخاصة التي تعمل على غسل دماغ الطفل التي تجعله أكثر عنفاً و تطرفاً .
ليس النظام و ميلشياته وحدهم من استغل الأطفال ،  بل قامت العديد من الكتائب المسلحة المعارضة على تجنيد الأطفال و تسليحهم وإشراكهم في معارك القتال ،فاستخدمت أطفالاً تصل أعمار أصغرهم 15 عاماً في القتال بالمعارك ، ولحمل الذخيرة ، و حمل السلاح و ذلك بحسب تقرير أجرته هيومن رايتس ووتش حول تجنيد الجماعات المسلحة الغير تابعة للدولة للأطفال في سوريا .

لا تتلخص معاناة الطفل السوري هنا ، بل هناك الكثير من القضايا الشائكة التي تعترض طريق طفولته ، التعليم في سوريا أصبح وسيلة لتشويه الأفكار و لزرع العقائد في عقول الأطفال التي لا تخص طفولته بالمطلق ، بل تشجع على ظلامية المستقبل و تدمير أجياله ، لذلك أصبح حق التعليم للطفل السوري من صعاب المهام ، وبحسب إحصائيات اليونيسيف فقد تجاوز عدد الطلاب السوريين الذين حرموا التعليم الثلاثة ملايين و نصف المليون ، فالنظام الذي دمر الحجر و البشر لم يستثني من خطته تدمير البنية التحتية منها المدارس التي حوت الإرهابين الصغار ، حارب أقلامهم و حقائبهم الصغيرة و دفاترهم ، وشرد أهلهم ، أما عن المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية والكتائب المتطرفة فكان الأمر اشد سوءاً ، فأصبح التعليم وسيلة لإيصال العقائد و الأفكار المتطرفة إلى عقول الأطفال  ، فقد قام تنظيم الدولة الإسلامية بتعديل مناهج المدارس في المناطق التي يسيطر عليها و حذف مادتي الفيزياء و الكيمياء مع تشجيع التعاليم المتطرفة وأساليب القتال ، فكل المواد الأكاديمية بمنطقهم هي مواد تكفيرية حتى تعليم جدول الضرب بحجة أن كل المعرفة تخص الخالق وحده !!!!
وفي نفس السياق فكانت مسألة التعليم في دول اللجوء مثل تركيا و لبنان  شبح يهدد الأطفال بالضياع و حرمانهم من التعليم نتيجة الافتقار للمؤسسات التي توفر لهم أساسيات التعليم ، ففي لبنان الكثير من مخيمات المهجرين تعاني من نقص وسائل التعليم ، وإذا وجدت فقد يتعلم الطفل داخل خيمة تفتقر إلى الدفء و إلى أدنى الاحتياجات والوسائل التعليمية.
اما عن المدارس السورية في تركيا ،فقد أفادتنا المعلمة(ن ، ه )وهي مدرسة رياضيات في إحدى مدارس مرسين  بأنه يتم تسيس المؤسسات التعليمية حسب ايدلوجية الداعمين لها  التي تفرض على الطلاب قوانين معينة مثل عدم اختلاط الذكور بالإناث علماً أن أعمارهم لا تتجاوز 12 سنة ، والتركيز على التعاليم الدينية ، حيث يترتب على الطالب في الأسبوع حضور 5 حصص ديانة مقابل حصتين من الرياضيات و المواد الأكاديمية الأخرى ، واختتمت كلامها قائلة : المدارس مكان للتعلم واللعب و الطفولة وليست مكان لأدلجة الأدمغة الصغيرة !!!
اما عن بعض المدارس في الأردن فاستبدلت تقاليد البعث بتقاليد أخرى ، فبعض المدارس تُحتم على طلابها بدأ يومهم المدرسي بعد أداء الدعاء على بشار و أعوانه !!!! وكأن المدرسة أصبحت منبراً و ناقوساً لتذكير الأطفال ما عانوه من مأساة و ظروف صادمة  .

أخطر آثار الحروب على الأطفال ليست تلك الآثار التي تظهر وقت الحرب، بل ما يظهر لاحقًا في جيل كامل ممن نجوا من الحرب وقد حملوا معهم مشكلات نفسية ، وصور مروعة لا حصر لها ، و إن احباط أي محاولة لإخراج الطفل من دوامة الحرب ستكلفنا الكثير من العناء في المستقبل مع جيل انتقامي مزلزل القناعات وقعوا ضحيةً للخوف والهلع .

Tags: , , , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • الثورات العربية ..الأبعاد الجيوسياسية , والمعادلات الاقليمية

    مجرى عمليات التغيير في العالم العربي ونتائجها ما زالت مفتوحة على الكثير من الاحتمالات. إلا أنه بات واضحاً اليوم كيف يمكن أن تؤثر هذه التغييرات على توزيع القوى جيوسياسياً في […]

  • عمامة وجلابية وسيف , هل من قال مدنية ؟

    بقلم:غازي دحمان سقطت كل العناوين، وصار الدواعش والحوالش هما العنوانان الأساسيان في المنطقة. قد لا يكون في الأمر غرابة، وربما الشيء الوحيد غير المألوف والخارج عن السياق هو تلكؤنا في […]

  • الزعران ولبنان

    قمة الفجور والوقاحة  هي صفات syriatruth, الذي يسمح لنفسة  بالقول  ان رئيس الجمهورية اللبنانية فاجر ووقح , فرئيس الجمهورية اللبنانية  يقوم بواجبه تجاه بلده , ولا يريد   أن يدنس حرمة […]

  • بين الشخصنة والموضوعية!

    سمير صادق: في حياتنا اليومية , أثتاء حوارتنا ونقاشاتنا, لا بد أن يسترعي انتباهنا استعمال بعض المغالطات المنطقية أو الاخطاء التفكيرية الشائعة, وللمغالطات المنطقية  أنواع عدة  , من  أهمها  مغاطة  […]

  • هل تمت تصفية الدكتور عبد العزيز الخير؟

    كل الدلائل تشير على ان المخابرات الجوية  اختطفت الدكتور عبد العزيز الخير , واختطافه هو وصمة عار  على جبين النظام المتهالك , والأمر لم يعد يتوقف على وصمة عار  اضافية  […]