عائلة الأسد تسرق سوريا

October 27, 2014
By

 

بقلم :طلال العبد الله الخوري

هناك طرق وأساليب عديدة ومكشوفة يستخدمها, عادة, الطغاة لسرقة بلادهم وتسخير مقدارات بلدانهم من اجل تكديس الثروات بالبنوك الخارجية, أو من اجل شراء الدعم الخارجي لنظمهم الاستبدادية, وذلك بربط مصالح الدول الاستراتيجية بالنسبة لاستقرار نظمهم بشتى انواع الاتفاقيات الاقتصادية والتي تكون عادة مجحفة بحق شعوبهم, وذلك عن طريق منح هذه الدول مزايا اقتصادية يسيل لها لعابهم, وتكون المحصلة النهاية لمثل هذه الاتفاقيات الاقتصادية, هي ان يقوم الشعب البائس بدفع فاتورة هذه الاتفاقيات على حساب تطور اقتصاد البلد ورفاهية الشعب.

من هذه الطرق, على سبيل المثال لا الحصر, اعطاء المزايا الاحتكارية للمشاريع الاقتصادية, لاركان النظام والمقربين منه, كما اعطت عائلة الأسد مثل هذه المزايا لرامي مخلوف ابن خال ديكتاتور سوريا الفاشل, والتي يكون هناك عادة نسبة من عوائد هذه المشاريع الاحتكارية, يتم تكديسها بحساب الديكتاتور بشار الاسد بالبنوك الخارجية! وبهذه الطريقة يكون قد تم سرقة الشعب السوري مرتين, الاولى: بانتهاج الاقتصاد الاحتكاري والذي ينتج عنه سلعة غالية الثمن وجودتها منخفضة, والثانية بتكديس المال السوري بالخارج وحرمان الاقتصاد السوري من تدوير هذه الاموال واعادة استثمارها بمشاريع انمائية تؤدي الى الازدهار الاقتصادي كما حدث بدول اسيا الشرقية صاحبة المعجزات الاقتصادية.

طريقة اخرى لسرقة الشعب السوري تتبعها عائلة الأسد, هو شراء تأييد الاتحاد السوفييتي سابقا وروسيا الاتحادية حاليا بالمحافل الدولية مثل هيئة الامم المتحدة ومجلس الأمن الدولي, وذلك عن طريق منح عقود شراء الأسلحة الروسية بأثمان مضاعفة عن سعرها بالسوق العالمية, هذا عدا عن أن جودتها التي تقل بمرات عديدة عن جودة مثيلاتها من الاسلحة المتطورة بالسوق العالمية. راجعوا مقالنا: فرانك, وتعريب الأسدي, وسقوط الاشتراكية.

في هذه المقالة سنركز على سرقة عائلة الأسد للاقتصاد السوري وتسخيره من اجل شراء تأييد ودعم تركيا الاستراتيجي بالنسبة لنظام الأسد وهي الواقعة على الحدود الشمالية لسوريا!

عندما هدد الجيش التركي, عام 1998, الحدود الشمالية لسوريا بسبب تبني النظام لرئيس المقاومة الكردستانية المسلحة ضد تركيا وحمايته داخل سوريا, سارع المحنك السياسي حافظ الأسد بتحويل هذا التهديد الى اتفاقية بينه وبين تركيا؟ يكسب الاسد من خلال هذه الاتفاقية الاستقرار والاستمرارية لنظامه!! لان بعد هذه الاتفاقية التي يسيل لها لعاب الاتراك لن يكون من مصلحة تركيا رحيل نظام الاسد أبدا؟

وتكسب تركيا من خلال هذه الاتفاقية: اولا: تسليم اوجلان لتركيا! ثانيا: بيع الأسد للواء اسكندرون وكليليكية السوريتين والمحتلين من قبل تركيا الى الأبد, والتي مساحتهما اضعاف مساحة فلسطين التي يستخدمها الاسد كشماعة كاذبة للممانعة, ثالثا: حصول تركيا على معاهدة اقتصادية, تتمكن بها تركيا ذات الاقتصاد التنافسي الحر من منافسة الاقتصاد السوري الاحتكاري! وهذا تنافس غير شريف يكسب به الاقتصاد التركي المليارات من الدولارات سنويا, على حساب دخل المواطن السوري الفقير والبائس؟

لا شك بعد هذه المعاهدة الاقتصادية, سيكون لاي ازمة في سوريا اثر سلبي على الاقتصاد التركي! وهذا يفسر الدعم التركي لنظام الاسد, وعمل المستحيل من اجل الحلول التي تبقي على نظام الاسد؟ ونحن نذكر كيف ضغطت تركيا على عملائها بجماعة الاخوان المسلمين السوريين, وما اكثرهم, بعدم تغيير النظام والقبول بالمشاركة السياسة بنظام بشار الأسد! راجعو مقالنا: هل تظنون الاسد اجدبا يا اخوان؟ هذا عدى عن عدم قبول تركيا بالاعتراف بالمجلس الوطني السوري رسميا حتى الآن؟

مما لا شك به بان لسوريا موقع استراتيجي بالنسبة للاقتصاد التركي, فسوريا تشكل البوابة لهذا الاقتصاد إلى العالم العربي الذي يعد سوقا استراتيجية لتركيا.
شهدت العلاقة الاقتصادية لتركيا مع سوريا زيادة في الاونة الاخيرة؟ بسبب ان الاسد قد شعر باهمية الدعم التركي لنظامه, فقام بالمبالغة في الانفتاح على الاقتصاد التركي لتحسين العلاقات السياسية؟ طبعا هذا الانفتاح تم على حساب الصناعة السورية التي واجهت مصاعب كبيرة أدت إلى إقفال الكثير من المصانع في مدينة حلب المركز الصناعي لسوريا. وكما ذكرنا فان هذا الانفتاح غير متكافئ, وهدفه تدعيم التحالف السياسي مع القيادة التركية. حيث ان المصانع السورية تنتج السلع الاقل تنافسية من سلع المصانع التركية, وذلك لان المنتج السوري عليه ان يشتري المواد الولية الغير تنافسية والاغلى ثمنا والاقل جودة من المنتج التركي الذي اقتصاده تنافسي حر, وبذلك يربح المنتج التركي هذه المنافسة الاقتصادية الغير متكافئة, ويتم افلاس المصانع السورية واغلاقها, وبالتالي خسارة اقتصادنا الى العمال المؤهلين والفنيين الاكفاء والتي نحتاج الى مليارات الدولارات والسنين لاسترجاع هذه الكفاءات لاقتصادنا؟ راجعوا مقالنا: صندوق النقد الدولي مقابل المال الوهابي؟

تقول التقارير الاقتصادية بان حجم واردات سوريا من تركيا عشرة في المائة من مجموع الواردات السورية بأكمله، فيما تشكل واردات تركيا من سوريا 0.3 في المائة من حجم الاقتصاد التركي. وقد بلغ حجم التبادل التجاري بين سوريا وتركيا نحو 2.50 مليار دولار وهو يميل لصالح تركيا بمقدار الثلث إلى الثلثين، من جهة سوريا التي تورد إلى تركيا ما قيمته 700 إلى 800 مليون دولار، وتستورد منها بنحو 1.7 مليار دولار؟ هذا يعني بان عدا عن البطالة التي سببها هذا الانفتاح الاقتصادي فان الشعب السوري يدفع من جيبه ما يعادل المليار دولار سنويا للاقتصاد التركي؟

ولقد اشارت التقارير الاقتصادية بانه كان من المتوقع باني يرتفع التبادل التجاري بين سوريا وتركيا خلال الثلاث سنوات المقبلة إلى 5 مليارات دولار، مما يعني زيادة خسارة الشعب السوري من جراء هذا الانفتاح الغير متكافئ الى ما يقارب الخمسة مليارات من الدولارات.

لقد بدأ النظام السوري يحصد ثمار هذه الاتفاقات التجارية الغير متكافئة وذات الاهداف السياسية, فتشير الانباء القادمة من تركيا بان اللوبي الاقتصادي التركي من أعضاء حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض قد تقدم بطلب إلى رئاسة البرلمان التركي لتشكيل لجنة خاصة للتحقيق في آخر التطورات في العلاقات الاقتصادية بين سوريا وتركيا. وناشد محمد شكار المتحدث باسم المجموعة وعضو البرلمان التركي عن مدينة غازي عنتاب أعضاء البرلمان الموافقة على تشكيل لجنة تحقيق عاجلة لمعالجة هذه الأزمة الخطيرة بأسرع ما يمكن، مؤكدا أن الحكومة التركية الحالية تتحمل مسؤولية الوضع الذي وصلت إليه العلاقات مع سوريا. وأكد شكار أن الاقتصاد التركي تكبد خسائر كبيرة جراء القرارات والإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة التركية ضد سوريا، لافتا إلى التراجع الخطير في حجم التبادل التجاري مع سوريا، والذي وصل إلى 20 في المائة منذ يوليو (تموز) الماضي.

من هنا نرى بان عائلة الاسد قد تفننت بسرقة الاقتصاد السوري وتكديسه بحساباتها بالبنوك الخارجية هذا عدى عن تسخير الاقتصاد السوري لاهداف سياسية تصب بمصلحة استقرار النظام الأسدي وديمومته.

2011

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured