الى من يهمه الأمر ..عفشك في طرطوس !

October 26, 2014
By

بقلم: ايلي عبدو

تأسست في مدن الساحل السوري  أسواق ومحلات تجارية   لبيع  العفش  , والعفش هنا  هو  ” غنائم حرب”  أتى بها رجال الاسد من  مناطق  كحمص وحلب  وغيرهم من المدن , وقد لفتت  نظري في الفترة الأخيرة تسمية خاصة لهذه الغنائم  اذ اطلق عليها اسم  بضاعة “حرية”  , وبذلك يزداد غنى اللغة العربية  بمفردة جديدة  هي مفردة “بضاعة حرية”  هذا الى جانب مفردات أخرى   كمفردة شبيحة أو مندس أو  حرب كونية  أيضا سوق السنة  كرديف  لبضاعة حرية  ..تعفيش .. وغنائم حرب في القرن الحادي والعشرين

بضاعة حرية تشمل كل شيئ  من  البراد الى الحنفية الى  الغسالة    وحتى البلاط   وشريط الكهرباء  وتنكة الزبالة  والطاولة   وغرفة النوم والجلوس والمدفأة …كل ..كل ذلك تجده في طرطوس    تحت اشراف  جهاز التموين والجمارك  والدفاع الوطني والشرطة والجيش  الأسدي وكتائب البعث والمخابرات  العسكرية والجوية والأرضية  وأمن الدولة   وغيرهم ..لاحدود للوقاحة  والحماقة .

حسب علمي  ينظر مؤيد الاسد  الى هذا الأمر  بارتياح  وذلك باستثناء عسكري  لا أعرف اسمه ولا رتبته  حيث بصق هذا العسكري  , كما نرى في الشريط المرفق , على لصوصه  مهددا  من يسرق  بالقتل  رميا بالرصاص ,  لانعرف عمق وتأصل  خاصة الشرف  في وجدان هذا العسكري, الا أن ماقام به بالنهي عن ممارسة السرقات   هو  أمر جيد , أما تهديد عساكره  بالقتل رميا بالرصاص  فهذا أمر آخر  ذو دلالات أخرى , فالضابط  في جيش يجب أن يكون منضبط  والضابط الذي  يقتل  عسكره  حسب مزاجه  وأحكامه وتقديراته  ليس  بالضابط في جيش وانا  فرد من أفراد عصابة  , هكذا تسير الأمور في سلك العصابات .

الجيش تحول الى عصابة , وتحوله الى عصابة ليس بالجديد  , فعندما   اعطي الجيش اسم كتائب الأسد  أصبح الجيش نوعا منحطا من الميليشيات  , اذ لايوجد جيش في العالم يحمل اسم رئيس الجمهورية  , ولا يوجد رئيس جمهورية في العالم  يرى نفسه مؤبدا  ,  وشعار  الأسد الى الأبد هو بحد نفسه مفسدة  لامثيل لها  , انها مفسدة  تنطوي على   اختراق  مافيوزي  للنظام الجمهوري في سوريا ,   لاتعرف  الجمهوريات في العالم رئيسا مؤبدا  , وحتى  في كوريا  هناك نوعا من الخجل  الذي  لايسمح  بالتفوه بتلك العبارة .

من الصعب تصور  بقاء الأسد رئيسا  , ومن الصعب تصور  بقاء  الشبيحة جيشا وطنيا , وبقائهم  سيكون مستحيلا  بين شعب  برهن عن وجود بعض الحيوية  في كينونته ,  لقد أركع الأسد الشعب  وأذله وانتهك كرامته  وحطمه فكريا  وأخلاقيا  , الا أنه  لايزال على قيد الحياة  ,  وما يحدث الآن  في سوريا من مقاومة  ليس دليلا على  فقدان هذا الشعب  لكامل حيويته  , وليس دليلا على  فقدانه لكلمل خواص المواطنة  .. لايزال هناك من  يدافع عن نفسه  وعن وطنه  ليس عبثا  ,  سيكون لسوريا  مستقبلا   غير المستقبل  الذي يراه الأسد وشبيحته لها .

Tags: , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • الحرب الطائفية على الطريق

    by:A. al-chami الطائفية ..اما أن نقضي عليها  , أو تقضي علينا حفل اﻷسبوع الماضي بالكثير من اﻷحداث التي تشير ٳلى طبيعة التطور المخيف للثورة السورية. منطقة شرق المتوسط في طريقها […]

  • الرؤوس بين الداعشية والأسدية !

    سمير صادق: عندما   دق داعش الأعناق  وبتر الرؤوس  ووضع الناس في  الأقفاص  , قلنا على أن اجرامه  أسطوري  , وقلنا أيضا على أنه من المستحيل     التعامل مع وحوش ضارية  […]

  • هل ستصبح سورية خربة ؟؟

    لايختلف اثنان على أن الانطباع الذي تتركه الخلفية الايديولوجية , التي تستحكم في مسار الحراك السوري, على ادراك كل فرد يجتلف من شخص لآخر , ولاينطبق تشخيص الحال الذي يراد […]

  • هل قررت الإستخبارات السورية أن تنتحر؟!

    بعد التحليل الفذ الذي قدمته السيدة نسرين عبود عن تفجيري دمشق والذي يكشف ضحالة سياسية وفكرية عميقة و حس وطني شبه معدوم  وروح انتقامية ملوثة ومتورمة بحقد و قصر نظر خطير […]

  • لاعنتريات ولا بندريات !

    بقلم:جورج بنا خطب الرئيس بشار الأسد  أو بالأحرى قراءة هذه الخطب لكاتبتها  بثينة شعبان  هو أمر تاريخي  , فتاريخ سوريا الجديد جدا بدأ بخطبة القسم  , حيث قرأ  السيد  الرئيس  […]