فعلا آن للعالم أن يستفيق !

September 1, 2014
By

بقلم :نبيهة حنا

الذي  انتظر يقظة العالم على أحر من الجمر , كان   غبطة  بطريرك انطاكية وسائر المشرق   , المدعو  يوحنا العاشر اليازجي , حيث قال مؤخرا  أثناء  زيارته   لمناطق مسيحية  في منطقة الساحل السوري  ” آن للعالم أن  يستفيق “, عبارة خرجت من الفم المعطر لحامل الصولجان  كامل التقديس  المبجل  والمعظم  والآتي الينا من  العرش الالهي .. أطال الله  من عمر غبطته     وأدام  له الصحة  والعافية .

وبالطبع  قصد   البطريرك   ما  لم أقصده    ولم يقصده الشعب السوري بمعظمه ,  آن للعالم أن يستفيق!!!  , وهل يمكن لاستفاقة العالما منطقيا  أن تدعم المزيد من الطاغوطية والاستبداد  , فموقف  معظم شعوب  ودول العالم  صور  نتائج هذه الاستفاقة ,فمعظم  دول العالم وشعوبه ,ثم  كامل  هيئات الأمم المتحدة, قالت   على ان ماقام به  الأسد  ووالده, قدس الله سره ,   ليس الا اجراما ضد الانسانية  ,  ولا علاقة مبدئية بين النكبة السورية طوال نصف قرن   وبين  ابناء الأسدية كداعش والنصرة وغيرهم  , فاجرام هذه الأسدية  هو  الاجرام  الرئيسي السابق واللاحق ,  أما اجرام الابن  داعش  فهو  الثانوي اللاحق , ونيافة غبطته  لم يقصد  بعبارته ماقصده  معظم شعوب ودول العالم  ,  فغبطته  تعتبر   داعش  مسؤولة مثلا عن  السجون السورية وعن الموت تحت التعذيب في هذه السجون , أيضا داعش مسؤولة عن  الفساد في سوريا الأسد , وعن الديكتاتورية , داعش  هي  السبب في  كون حالة الطوارئ   الأطول في التاريخ البشري .. وداعش مسؤولة عن   فقر  الانسان السوري  وعن خوفه   وقمعه طوال نصف قرن من الزمن  ..الخ, لقد قرأ  الجبان  ماكتبته المخابرات له  ,  وهو في أحسن الأحوال مهرج كاذب  , وفي أسوء الأحوال  مؤمن  بممارسات الأسدية   , أليس من الأفضل   أن تكون دجالا كاذبا  بدلا من أن تكون  أسديا  حقا وحقيقة !!

من رحم  الأسدية  ولد داعش في سوريا  قبل حوالي سنة ونصف  ,  وولادة داعش  من رحم الأسد   هي من  أكثر  الأمور منطقية  ,  فماذ يمكن  لنظام  أعوج  ومشوه  أن ينجب  الا الاعوجاج والتشوه ,  ومن مستنقع الأسدية  لايمكن  لحركة محترمة  أن تولد  , فنظام اللصوص لاينجب الا لصوصا , ونظام المافيا  لاينجب  الا المافيوزي , ونظام  الاستبداد لاينجب الا المستبد  , وهكذا …..

لم  تتمكن التيارات المدنية والتقدمية  في سوريا  من  التأثير على الأسدية ايجابيا  طوال نصف قرن  ,   الأسدية مستفحلة منذأن وجدت  , والكثير ممن عارضها كان مصيره السجن  وبالتالي  الموت تحت التعذيب في معظم الحالات , ولم تتوقف محاولات   التصحيح  طوال أربعة  عقو , حيث بقيت  هذه  المحاولات بدون جدوى,  الى أن   بلغ الاحتقان ذروته   وحدث الانفجار السلمي و الذي أصر الأسد على  عسكرته  , وعسكره   حتى الثمالة  جاذبا  بذلك  اشباهه من الحثالة , أتت داعش  وقبلها النصرة   وغيرهم ,  ثم اعلنوها “سنية”  بعد أن اعلنها الأسد “علوية-شيعية ” .

اضافة الى السنة  والشيعة  يوجد في سوريا أيضا  مسيحيين  , وهؤلاء  لم  يمارسوا حرق البلاد  مبدئيا ,  فكلهم تقريبا  لايريدون الأسد  , الا أنهم التزموا  الصمت  الذي لم يروق للأسد , لذا كان عليه  تجييش الطائفة المسيحية أيضا  ,  هنا جاء دور رجال الدين المسيحي  , الذين  حاولو  ويحاولون حتى هذا اللحظة  تنفيذ رغبات الأسد , المطران لوقا الخوري يطلب من المسيحيين   التسلح  وممارسة  حروب التقتيل ,  وغبطة البطريرك   الذي لاينقص عن مطرانه دمامة  وحقارة  وانحطاطا  ,  فعل  مافعل المطران لوقا الخوري…., والآن  يرجو البطرك من العالم أن يستيقظ  , وماذا سيفعل  هذا العالم المستيقظ   عندئذ ؟؟

العالم اليقظ والمستيقظ  ستكون له مهمة  اساسية  , وهذه المهمة ليست أقل من القضاء على الأسدية   أولا    , ذلك لأن القضاء على داعش  غير ممكن  بدون القضاء أولا على من أنجب داعش ..القضاء على أم داعش  ضروري  لكي تتوقف الفقاسة   عن التفريخ  ,  ومن المستحيل التمكن  من   القضاء على داعش وأشباهه  بوجود الأسد ,  لذا كان على غبطة البطرك  أن لايشدد  أو  بالأحرى  لايمارس التضليل بقوله  ” فجر سوريا  قادم بتماسك  شعبها  وبصمود قيادتها  وجيشها , أي أن  القداسة البطريركية تريد من أنا المسيحي  أن  أقف مدافعا عن الأسد , وماذ سيقول لي  السيد المسيح  عند لقائي به  ؟؟؟, ألم يسأل حامل الصولجان  المسيح عن رأيه بالأسد  الذي علينا الدفاع عنه لأننا مسيحيين  !!!!,

يأتي  حامل الصولجان  وعلى رأسه  التاج المرصح بالألماس  الى المنطقة  وكأنه  أدولف هتلر , محاطا  بالشبيحة  والمدافع   والروسيات  ,  أما تكاليف زيارته  الكريمة   فقد كانت اسطورية  وميزانيتها فاقت ميزانية وادي النصارى لمدة عام كامل  ,  وماذ سيقول له   عيسى  ابن مريم في هذا الخصوص  ؟؟ هل شبع المسيح  قبل أن  يشبع   غيره؟ المسيح أعطى ولم يأخذ  , أما نائبه على الأرض  فانه يأخذ ولا يعط  , وما هي قيمة ذلك الفدان  انسانيا  عندما يضع يده بيد الشبيحة  وعندما يرتدي مطرانه لوقا الخوري البدلة العسكلرية  , وعندما  يروج البطرك  ومطرانه  لحمل السلاح , هل حمل  يسوع الناصري  يوما ما سلاحا  , ألم يقل لتلميذه , ضع السيف في غمده, فمن يأخذ بالسيف , بالسيف يؤخذ ؟؟؟؟

 


Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • سيدي الرئيس

    كتب  أحمد الصراف رسالة رقيقة الى الدكتور بشار الأسد وذلك في زاوية “كلام الناس”من جريدة القبس الكويتية  , وزذلك في كانون الأول  من عام 2011 , والرسالة تحتوي على نصائح […]

  • الأزمة السورية والحل “اليمني”

    عاد موضوع «الحل اليمني» الى طاولة البحث في الازمة السورية في الوقت الذي يجري تتويج عملية تدويلها بالمؤتمر المزمع عقده لتفعيل مهمة كوفي انان. لم يتوافق راعيا المؤتمر بعد على […]

  • في رثاء الحمار والثرثار

    عند  قراءة  العنوان ,في رثاء حمير سورية. استبشرت خيرا , وقد تصورت ان  كلمات كاتب فينكس نضال نعيسة ستنضح بالخجل من عمل  منكر , أقدم عليه من هم أقل رقيا […]

  • ظاهرة المهمشون في البلاد

    لم يكن باستطاعة  أو ارادة السلطة  تحسين الوضع الاقتصادي , أستعمل كلمة “سلطة” عمدا ,لأنه لاعلاقة للحل والربط  في هذه الجمهورية  بالمركز الرسمي لشخص ما , وانما قد تكون صلاحيات […]

  • ماذا يريد المتعصبون والمتطرفون من المسيحيين؟

    لعلّ السؤال الذي واجهني بأشكال مختلفة ومتعدّدة وأنا أتحدّث أمام جمع من المسيحيين العراقيين في المنتدى الثقافي السرياني بعينكاوا في إربيل، أهو ربيع عربي حقاً؟ إذاً كيف يكون خريفاً للمسيحيين […]