عودة الى النعوات السورية

September 9, 2014
By

بقلم :نبيهة حنا

عام ٢٠٠٦ كتب ميشيل كيلو  مقالا تحت عنوان نعوات سورية  , وبسبب هذا المقال   جلس كيلو في الزنزانة سنين ,  الا ان هناك من قال على أن سبب اعتقال كيلو وسجنه  كان الحرص على حياته  , اذ أن  آصف شوكت كان مصمما على قتله , ولانقاذه من القتل  أودعه الأسد الابن في السجن لسنين , وهناك من قال على ان سبب السجن  كان لقاء  كيلو مع البيانوني في مدينة مراكش  وتناول طعام العشاء معه  , اختلفت الأسباب  والزنزانة واحدة  , على كل حال فان كيلو الآن  خارج السجن الصغير وخارج السجن الكبير  , انه سجين غربته وهجرته  وهروبه .

لقد تحدث كيلو في مقالته   عن الماضي  , وكيف كانت تطبع  النعوات  , مقارنة في الحاضر  الذي لايعرف نموزجا محددا لطباعة هذه النعوات  , فحتى ورق النعوات  الجديدة  له لون يغلب عليه الصفار  , والخط  تغلب عليه خشونة الأحرف  , ثم أن  معظم  النعوات الخاصة بأيناء الريف  تتعلق  بعسكريين  وتخلو من  نعوات خاصة بالمدنيين  الا  المعمرين منهم , ثم  اورد كيلو   الآية المكريمة التي تبدأ النعوة بها … يا أيها النفس الكريمة ..الخ  وبعد الآية  تفترق طرق صياغة النعوة بين الريف والمدينة  , اذ من الملاحظ  على أن فقيد الريف عسكري يعيش من ريع  السلطة   وخاصة  من نظم الفساد  التي  تنتهجها السلطة , بينما   فقيد المدينة  غالبا مايكون مهني أو تاجر  أو موظف صغير أو مهندس أو طبيب .. , وهذا يدل على أن  السلطة تستقطب أبناء الريف  في الجيش والأمن  , والسلطة تمنح هؤلاء  مراكز قيادية  ريعية بالدرجة الأولى , ومن يشك  بأمر  الريعيه عليه  القاء نظرة عابرة   على قصور ومزارع الساحل  وعليه بالبحث عن مصادر الأموال الخاصة بتجارة السيارات والتبييض ….الخ, أما المهنيين  وغيرهم فهم خارج الدارة الاقتصادية الريعية , والكل يعرف ذلك تمام المعرفة .

لقد  ادعى كيلو على أن أوراق النعوات  تلقي الضوء  عل حقيقة  التوزيع الطبقي الطائفي  المادي الاقتصادي  والعسكري أيضا ,  وأوراق النعوات  فشت سابقا  وتفشي لاحقا  أسرار هذا التوزيع الطائفي , لقد قلنا مرارا وتكرارا  على أن  الجيش هو جيش طائفة  وليس جيش سوري  ,  فما كان من السلطة الا أن اعتبرت ذلك  جريمة عظمى  تستحق الموت على حبل المشنقة  , وفعلا تم شنق العديد من أبناء الوطن لتفوههم  بهذه الخاصة الطائفية  , التي لاتستقيم مع ادعاء السلطة بكونها  سلطة وحدة وطنية  صهرت الشعب في بوتقة  ألغت جميع الفروق  العقائدية  والاثنية   وجعلت أي حديث عن الطوائف   خيانةعظمى , يقولون  , هاهو رئيس الوزراء سني   وهاهو وزير الدفاع مسيحي  , ونقول انهم ديكورات  للزينة والتمويه فقط  , فعندما انشق  رئيس مجلس الوزراء  قيل   على أن انشقاقه   لايؤثر على السلطة  اطلاقا  وبالفعل  لم يكن له أي تأثير  لأن وجوده كان بالأصل شكلي  , انه موظف تنفيذي  لا أكثر  , وعن وزير الدفاع السوري   المسيحي , فقد قالت زوجته على أنه طوال   مدة وزارته كان  سجينا  ولا علاقة له   بالدفاع  أو ألوزارة  ..انه وزير شكلي , قالوا انكم تكذبون  !! .

توجد هذه الأيام أوراق نعي من طبيعة أخرى  ,  ولو أخذنا ماتم نشره  في يوم ٨-٩-٢٠١٤  بخصوص قوائم  القتلى من الضباط  , لوجدنا  بمزيد  من الحزن والأسف  على أن أكثر من ٩٩٪ من هؤلاء  ينتمي الى  القرداحة وجوارها ومنطقة طرطوس  وجبلة  واللاذقية  ,  وانتماء أكثر من ٩٩٪ منهم  علوي , ومن لايصدق عليه بمراجعة  قائمة هذا اليوم  التي تتضمن  أسماء أكثر من ٢٣٠ ضابطا , منهم ألوية  وعمداء  وغيرهم من الر تب العالية , فلماذا ياترى  يهاجم الموت حصرا  ابناء الطائفة العلوية  في الجيش ؟؟  هل هذه هي المؤامرة  ؟ أو أن الجيش فعلا علوي   ويمثل طائفة واحدة  تحارب طائفة أخرى هي السنية  , وأين هو الصهر في البوتقة الوطنية  التي لاتفرق بين علوي  وسني ومسيحي واسماعيلي  ودرزي , أين هو  العدد المماثل من القتلى الضباط من  الأكراد؟   , مع العلم بأن الأكراد  أكثر عددا من العلويين ,  هل هناك  ضباط  أكراد في الجيش ؟  وما هو السر في كون  كامل ضباط الجيش علويون ؟  هل لأنهم  يحبون الوطن أكثر من حب غيرهم لهذا الوطن ؟.

أوراق النعوات التي تحدث عنها كيلو  سابقا  , وقوائم القتلى من  كتائب الأسدهذه الأيام والشهور والسنين  هم دليل واضح  على وجود   وضع اجتماعي  يتصف بالتخصص , فهناك الفئة الريعية  , التي  احتكرت مثلا ريع البترول  لعشرات السنوات , وهناك  الفئة  الكادحة  , التي عليها أن تعمل لتكسب , انه   شعب  مؤلف من حاكم   محتكر  للفضاء الاقتصادي  , ومن محكوم  يحتكر الفقر , من  سارق ومسروق  ..من ظالم ومظلوم , وبهذا  لايمكن الا ألقول  ان هذا الوضع  لايمثل  وطنا ولايمثل دولة , وانما  به تتمثل  خصائص العصابة  التي تهيمن بقوة الرصاص ,  انه ليس  عالم دولة  ينمثل به  أدنى حد من المساواة  , هذا ناهيكم عن  استلاب الحريات ,  حيث لامناص للعصابة  من ممارسة هذا الاستلاب  , قمع الحريات  هو لازمة  لأي وضع ديكتاتوري  مافيوزي .  

ساذج من يطلب من  المافيا المتسلطة  اجراء الاصلاحات , وكأن الساذج  يطلب من المافيا  أن ترحل طوعا  , ولا أعرف مافيا رحلت  طوعا , وانما قسرا  الى السجون , لذلك  يجب اعتبار “القسر”  هو  الطريقة  الوحيدة  والطريق الوحيد  الذي  يخلص البلاد من مفسديها ,

Tags: , , , , , , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • فضائح اعلامية اصلاحية سورية

    نحن أمام فضيحتين إعلاميتين جديدتين في سوريا، الأولى هي تشكيل ما يسمى بالمجلس الوطني للإعلام، والثانية، قيام نفس هذا المجلس، وعلى الفور، بسحب عدد يوم الأربعاء 23/11من جريدة خاصة سورية، […]

  • هل يمكن تفادي الحرب الأهلية في سورية؟ باتريك سيل.

    تسير سورية في اتجاه حرب أهلية مذهبية دامية. فعمليات الاعتقال المتبادلة والتعذيب وقطع الرؤوس وتشريد السكان التي تحصل بين الطائفتين السنية والعلوية في مدينة حمص التي توصف أحياناً بأنها «عاصمة […]

  • مقال الاعتقال ..نعوات سورية

    يقال على أن  مقال ميشيل كيلو في جريدة القدس العربية , كان السبب الرئيس لاعتقاله  , وذلك اضافة الى اعلان بيروت , ولطالما اعتبر الناطق الرسمي  باسم السلطة  ومذهبيتها  الصحفي […]

  • مفارقات الدكتور المقداد..الهاوية

    لافخر في مفارقات الدكتور المقداد العديدة , ولا في  تناقضاته  , التي قادت في  الماضي القريب  في جلسات مجلس حقوق الانسان  في جينيف الى الاسائة الى سمعة سوريا  , وقادت […]