بين الاستعمار الداخلي والاستعمار الخارجي

September 14, 2014
By

بقلم:سيلفيا باكير

تطورت  الحالة السورية  بشكل  كارثي  ومتوقع  ,  ومن المنطقي   توقع تطورات شعبية رافضة للكارثة   ,  كما أنه من  الضروري  ممارسة الكثير من الحذر في ادراك  مايقال على أنه “شعبي”  ,فالكل يتحدث  عن “ارادة” الشعب ,  والشعب  لم يقتدر لحد الآن من  التعبير عن ارادته   , وذلك بسبب انعدام   امكانية   تمثيله  بطريقة حرة  وديموقراطية نزيهة وشفافة   , فان كان  انتخاب أو استفتاء , فما تعرفنا عليه لحدالآن    ليس الا  مهزلة وقحة  وتزوير مفضوح  واستخفاف بعقل الانسان   واستحمارا له ,  فمن يصدق  النتائج   المعلنة  يصل الى  القناعة   التي تقول    أن الهكم هو  الأسد  ..اعبدوه  , ربكم  هو   الأسد ..أطيعوه … ولو ترشح  محمد بن عبد الله أو عيس بن  مريم  لانتخاب  أو استفتاء في سوريا  فسوف  لن  يحصل  على نتائج تعادل نتائج الأسد أبا وابن  , لذا  فان  عبادة  الأسد  قبل عبادة الله هو  أمر منطقي في أسديته  ,  لذا كان على  وزير الداخلية  في كل اعلان عن نتائج  مهزلة جديدة  أن يقدم التهاني لسيد الوطن  الذي هو الأسد الى الأبد !

التفاهة   مستشرية  وشاملة  ولا تقتصر على سيد الوطن  أو وزير داخليته  , وانما  تشمل أيضا وزير خارجيته , وهذا الوزير  لم يتوقف  لحظة في  السنين الأخيرة عن  تأكيد افلاسه الاخلاقي  , حيث أكد  المعلم  افلاساته في عدة مناسبات  , منها   اعتباره  لمنصبه على أنه منصب تنفيذي  , ومنها  انتفاخاته بخصوص شطب أوروبا من الخارطة و وللمفاجأة  لم تنشطب أوروبا   وانما انشطبت   سوريته الأسدية وآلت الى المزبلة   ,منها  قوله على  رأس الأسد مليئ بالمشاريع الضخمة  ,  كتأسيس  ديموقراطية  غير مسبوقة في الشرق والغرب , وأين هي تلك الديموقراطية القدوة ؟  , أما افلاسه الأخير  فقد كان  تطاوله  الغير مهذب على  ارادة الشعب  , اذ قال على أن الحل الامني هو ارادة شعبية  ,  فكيف  تمكن وليد المعلم  من اكتشاف هذه الارادة  ,  ثم كيف على الشعب   أن يريد  الموت تحت البراميل المتفجرة ؟ ,  الشعب  يريد الحياة  ,  وكل شعب يريد الحياة  , وهل  عدد  القتلى  وكم التخريب  هو تعبير عن ارادة الحياة  ؟؟.

الوزير يطلق على الهمجية الأمنية  اسم الحل الأمني , وهل هناك صعوبة في  تقييم نتائج هذه الهمجية  , هل  مقتل مئات الألوف  وتدمير البلاد   هو الحل  ام انه الانحلال  , والوزير  لايفرق بين الحل والانحلال , الوزير  لايدرك على أن   مايسميه “حلا”  وهو بالواقع أساس المشكلة , كما أن الوزير   الانفصامي   لايدرك  وجود أي مشكلة  كبيرة  في البلاد ..فالامر كله  كله عبارة عن شغب  تكفلت  الأجهزة المختصة   بالسيطرة عليه ومؤامرة كونية  انتصر الأسد عليها بامتياز , ولمكافحة الشغب  كان على   همجية  أمن الأسد  تنظيم قوائم المطلوبين من قبل الأمن للتحقيق  , وعددهم  حسب التسريبات الأخيرة  كان أكثر من مليون سوري ,  فعلى مليون سوري  المثول أمام  الأمن الهمجي  للبرهنة عن الوطنية …كل ذلك شغب  والاشكالية انتهت …. خلصت  ..كما قالت  المستشارة بثينة شعبان .

ثم كيف  يقدم وليد المعلم  على  القول بأن  الشعب يريد الحل الأمني  , بينما  يرى معلمه  “نظريا”   على أن الحل “سياسي” , وهل الحل السياسي هو  ذات الحل الأمني ؟ واذا  اراد  الشعب الحل الأمني  ,  فلماذا ذهب المعلم الى جينيف ؟ هل ذهب من أجل فرض الحل الأمني “الشعبي” على المعارضة ,وتفاديا للاطالة يمكن القول  على أن  الأسدية   بغوغائيتها  ودجلها  وعنانتها السيياسية  دمرت البلاد معنويا وماديا  اجتماعيا  وعسكريا  , لذا استحقت  , حسب رأي العديد من أبناء سوريا, اسم  الاستعمار الداخلي  , الأسد ديكتاتور  مستبد ومستعمر  , ومعظم أطياف الشعب السوري   ترفض ذلك  , لأنه من المنطقي رفض الاستبداد والاستعباد  من قبل  أي انسان ,  وبالرغم  من سقوط الأسد  الأخلاقي  وانعدام  اي مستقبل له ولحاشيته  , فانه  لايزال  متواجدا بوظيفة   زعيم عصابة  وليس بصفة رئيس جمهورية , فرئيس جمهورية  لايقتل  الشعب  الذي  , كما يدعي,  اراده وانتخبه   بنسب   لاتستقيم الامع   الآلهة ,  الشعب المنتحب  بحث ويبحث عن مخرج   من الموت والدمار , ولحد الآن لم يجد هذا المخرج , فالأسدية  اغلقت كل منافذ الخروج  واغتبطت بولادة  داعش   , الذي أغلق بدوره منافذ ممكنة  , فالمهم بالنسبة للأسد هو البقاء  ,  ومن   مستلزمات البقاء   الابقاء على  وضع تفاضلي مع داعش ,  لكي يبقى السؤال    ماذا تريدون ؟  الأسد أو أبو بكر !, آملا  أن يكون  الجواب  نريد الأسد ,   , والى هنا  وصلت  الوضاعة الأسدية  , فطموحها لايتعدى  كونها  أفضل من داعش , لذا فانه من المنطقي  بالنسبة لمواطن  يفكر منطقيا  رفض  داعش والأسد  , لأنه لارجاء  من  السيئ  ولا من  ماهو أقل منه سوءا بقليل, منطقيا يريد الشعب “الجيد”, ولم يتم لحد الآن الا البرهنة  عن عدم جودة الأسد  , وعن داعش فحدث ولا حرج !.

وقع  الشعب السوري  في مطب  يمكن تسميته مطب الاستعمار الداخلي  , حيث تم تقسيم البلاد واقعيا  الى  دولة الاسلام السني  ودولة الاسلام العلوي الشيعي  , وكل دولة تسيطر تقريبا على نصف البلاد  جغرافيا  وبشريا  أما اقتصاديا  فترجح كفة  دولة الاسلام السني , لقد خلقوا وضعا  استعماريا  استبداديا  ولصوصيا ثم اجراميا  جعل من  المطالبة  بمنقذ  خارجي  أمرا ضروريا  وحيويا  ,  لقد جاء  الغرب والأمريكان  بعد  توسل  واستنجاد  لايعرفه التاريخ السوري  , فقدت  الخيانة معالمها  , وأصبح   الالحاح  على قدوم الأمريكان  أمرا لابديل له  ,   وبعد تردد  وتأخر أتى الاستعمار الخارجي  لينقذ الشعب السوري من الاستعمار الداخلي , أمر بمنتهى الغرابة  وتصوره  هو أمر بمنتهى الصعوبة  , الا أنه  واقع مؤلم , واقع تمحض عن  اغتيال  الأسدية والداعشية  لكل بديل  حضاري  , لابديل أمام شعب   أعطوه البرلمانات  وأخذوا  حريته , اعطوه الأحذية  وأخذوا طرقاته , اعطوه الجوامع والكنائس وأخذوا  ايمانه (محمد الماغوط), اعطوه الساعات  وأخذوأ الزمن ..!!! أعطوه  الحراس  وأخذوا الأمان , أعطوه  الثوار وأخذوا ثورته !!

لم نعد  نجرأ على استنكار   أمرا  مشابها  لما حدث في ليبيا , حيث صوت البرلمان الليبي  بنسبة عالية (١١١  من أصل ١٢٤)  لصالح استجداء التدخل الخارجي  ,  ولم يعد  الاستنجاد  بالاستعمار  الخارجي  في سوريا  أمرا  خارج كل تصور , وذلك بعد أن استجدى العراق  التدخل الخارجي   , الذي فرض شروطا لقدومه , وأحد الشروط  كان  رحيل المالكي, الذي رحل أيضا بشروط  , وشروطه كانت   اعطائه  منصبا أو وظيفة تجعل من ملاحقته قضائيا أمرا صعبا ,  لامثيل لبازار المالكي في العالم حيث انه بذلك أصبح قدوة للانحطاط  بعد أن مثل انحطاط القدوة  وللعلم فان المالكي  ظل رئيس وزراء لمدة  أطول من عشر سنوات  , وبالرغم من انحطاطه  يبقى قدوة لزميله السوري  الذي  حقيقة لايعرف التاريخ مثيلا له  وسوف لن يتعرف على  مثيل .

Tags: , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • خلافة “داعش”: تبقى… على ألا تتمدد

    بقلم:ياسين الحاج صالح خلافة “داعش”: تبقى… على ألا تتمدد (الحياة / ياسين الحاج صالح) لا يكاد أحد في سورية وحولها ينظر بجد إلى إعلان الخلافة وقيام الدولة الإسلامية في مناطق […]

  • الى أين سيأخذنا السلاح؟

    تزايدت في الآونة الاخيرة الدعوات لتسليح الحراك الشعبي في سوريا، واستندت تلك الدعوات الى فكرة، ان النظام مستمر في خياراته الأمنية بالتصدي من خلال القوة، للتظاهرات والاحتجاجات المتواصلة في المدن […]

  • حزب البعث العربي الاشتراكي “بين النظرية والتطبيق”

    تنشأ الأحزاب كتعبير سياسي اجتماعي للإجابة على الاستحقاقات المجتمعية في مستوياتها الثلاث الاقتصادية، الاجتماعية، والسياسية. حيث ترسم هذه الأحزاب خطى هذا المجتمع وسياساته في قراءة الواقع والعمل على السير به […]

  • النكاح والثورة وبيت الدعارة السوري

    بقلم:جورج بنا  يشدد مؤيدي الأسد هذه الأيام على مادة النكاح , اذ يتهم هؤلاء  المتطرفين دينيا   بأنهم  يستخدمون جهاز نكاح بشري متطوع قادم من تونس ,وشبيحة النظام تستشهد بأقوال […]

  • داعش باقية وتمدد , أم زائلة لامحالة

    بقلم:جمال قاشقجي يراهن الرئيس الأميركي باراك أوباما على عامل الوقت للقضاء على تهديد «داعش»، قال ذلك بوضوح الأحد الماضي في مقابلة تلفزيونية بأن «السكان المحليين في العراق سيرفضون المتطرفين في […]