نهاية أكذوبة “الدولة الوطنية

August 24, 2014
By

بقلم:ماهر شرف الدين

يمكننا اعتبار تاريخ 13 آب 2014 تاريخاً رسمياً لتأبين الأكذوبة التي رفعتها أنظمة الاستبداد العربي، ألا وهي أكذوبة “الدولة الوطنية”. ففي هذا التاريخ تبنَّى البرلمان الليبي (بأغلبية 111 صوتاً من أصل 124) قراراً يدعو فيه المجتمع الدولي إلى “التدخل الفوري لحماية المدنيين”!

وهكذا، بعد مضي عقود من الاستقلال الكاذب الذي عاشته بلاد العرب، نجد مؤسَّسةً تمثّل إرادة الشعب تطالب بعودة الوصاية الأجنبية!!

إن هذا الفشل الوطني والسياسي والاجتماعي والثقافي – وكل المترادفات الممكنة – يضعنا قلب المأزق الذي تراكمت فواتيره طوال العقود الفائتة، ولم يعد بالإمكان دفع تلك الفواتير إلا بالدم والخرائط.

لقد انتهت (ويا للمفارقة) أكذوبة “الدولة الوطنية” بتصويت برلماني! ولقد قال الشعب العربي بعد عقود من “البَهْورة الثورية” بأننا ما زلنا قاصرين عن حكم أنفسنا بأنفسنا.

فلم يكن مصطلح “الدولة الوطنية” سوى قناع لزمرة الاستبداد… لم يكن سوى حيلة “ثورية” لحكم الأُسَر والطوائف والمافيات.

فعلى مثال ما ابتذلت الأنظمة التسلّطية العربية الكثير من المصطلحات والمفاهيم والشعارات، ابتذلت مصطلح “الدولة الوطنية”.

ومثلما تكوّنت طبقات فاحشة الثراء بشكل غير مشروع تحت شعار “الاشتراكية”، ومثلما حُكمت الشعوب العربية وفقاً لأسس طائفية وعشائرية تحت شعار “المشروع القومي”، ومثلما أحكم الاستبداد قبضته تحت شعار “الديموقراطية الشعبية”… بُنيت دول العرب على كل ما هو مضادّ للوطن والوطنية تحت شعار “الدولة الوطنية”.

اليوم تجد شعوب “الدول الوطنية” نفسها في مأزق حضاري صنعته أكاذيب الاستبداد وطبوله الخاوية. فلم تفعل أنظمة “الدول الوطنية” أكثر من تعميق الانشقاقات الأفقية في المجتمع، ومن ثم تحويلها إلى انشقاقات شاقولية، وصولاً إلى “مأسستها” وجعلها أشبه بقنابل موقوتة، وبالتالي تحويل الدولة إلى ما يشبه السيارة المفخّخة التي يمكنها أن تسير بشكل طبيعي (ظاهرياً) مسافات طويلة، ولكنها قد تنفجر في أي لحظة.

لذلك لـمَّا حانت ساعة الانفجار لم يجد معمر القذافي إلا اللعبة العشائرية لينجو بها، ولم يجد بشار الأسد إلا اللعبة الطائفية لينجو بها، ولم يجد عبد الفتاح السيسي إلا لعبة الانقلاب العسكري.

“الدولة الوطنية” بنسختها العربية بدأت كقناع، لكن هذا القناع جمع الكثير من البكتيريا تحته حتى تآكل الوجه وانمحى. وعندما اندلعت الثورات ونزعت القناع لم نجد أنفاً وعينين وفماً، بل وجدنا منظراً مرعباً.

البلاد تفككت وراحت أجزاؤها تتطاير في دوّامة عنف لا يبدو أنها ستنتهي في هذا العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين… ولا يبدو أنها ستنتهي قبل أن نمتلك شجاعة أن نصنع سلّة مهملات عملاقة نرمي بها كلَّ أكاذيبنا “الوطنية”

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • ما فعله نظام إيران لنا ولشعبه ؟

    ماجد كيالي: عندما اندلعت «الثورة الإيرانية» (1979) استقبلت باحتفاء بالغ في الأوساط الشعبية العربية، ومن قبل التيارات اليسارية والقومية والإسلامية، باعتبارها ثورة وطنية ديموقراطية، أي لم ينظر إليها باعتبارها ثورة […]

  • مدنية دولة روسو ومدنية الصحوة !

    ممدوح بيطار : يريد الاسلاميون دولة مدنية  , فماهي ماهية هذه الدولة  ؟؟ هل هي  دولة المفهوم الغربي  للمدنية  أي مفهوم جون  لوك أو روسو   أم هي دولة مفهوم […]

  • الأسئلة السورية الملحّة والصعبة

     ماجد كيالي: قبل طرح هذه الأسئلة قد يجدر التنويه، ومنعًا للّبس، إلى استدراكين أساسيين: أولهما، أن الثورات لا تأتي وفق وصفات نظرية جاهزة ومسبقة، وإنما تأتي على شكل انفجارات، “لا […]

  • Syrian rebels bomb army command in Damascus

     A Syrian rebel bomb attack reduced the army headquarters in Damascus to a smouldering wreck on Wednesday as world leaders, unable to break the diplomatic deadlock in the conflict, met […]

  • نظرة الى مشروع الشرق الأوسط الكبير !

    سمير  صادق : أعتقد  جازما  بأن  معظم  من   يتحدث  نقدا   أو رفضا  عن  مشروع  الشرق  الأوسط الكبير ,   انما يعتمد  في   تقييمه  للمشروع  وموقفه  منه  على   معلومات  شفهية   نشرتها  السلطات  […]