استثمار داعشي . من حلف بغداد الى حلف دمشق !

August 27, 2014
By

بقلم:  عبدو قطريب

موضوعيا , يمكن القول  على أن الوضع  الذي خلقته داعش هذه الأيام داعش الآن  قابل للاستثمار  بشتى الاتجاهات والطرق ,  لقد غيرت داعش  الأوضاع بشكل  يتطلب  من الآخرين  صياغة سياسة جديدة  تتضمن  احلافا جديدة وأصدقاء جدد  وأعداء جد  وأفكار جديدة  .. الخ .

أول من تقدم  بطلب  للاستثمار كان الأسد عن طريق وزير خارجيته , قدم عروضا   لتشكيل  أحلاف  جديدة  تعمل ضد الارهاب  , يريد مثلا  عملا عسكريا  مشتركا  مع  الولايات المتحدة ضد داعش ,   ليس من المتوقع  أن يلقى طلبه   أي اهتمام  وليس من المنتظر  أن يرسل الغرب  وفوده  الى دمشق  لكي يتم الاتفاق مع الأسد  على  اقامة الحلف  الجديد , الذي سيحارب داعش, فالأسد بنظر  دول الغرب ,ليس فقط  بنظر حكومات هذه الدول , فاقد الصلاحية , لأنه فاقد الشرعية  , ولولا  فوائده بالنسبة لاسرائيل   ,  لتم  ارغامه  على الرحيل  , وحكومات الدول الغربية  تعهدت  أمام  شعوبها  بموقف معين من الأسد  , لذا فان   عدم الالتزام  بهذا الموقف  سيقود الى مشاكل داخلية مع الشعب  ,  الأسد لايفهم ذلك  اطلاقا  , لأن بامكانه   اتخاذ أي موقف يريده  , وبامكانه تغيير هذا الموقف  خلال ٢٤ ساعة  أو حتى أقل , من سيعترض على ذلك ؟؟؟

لو كان بامكان  الأسد فهم   اللغة السياسية  , لما  قدم عروضه , الا أن السيد بشار الأسد لايعرف  مثلا  مضمون  عبارة  “فاقد الشرعية ” عندما  تنطق بها  المستشارة الألمانية  ,  لايعرف مثلا على أن   تشخيص فقدان الشرعية عن  ديكتاتور   يجعله  مرفوضا رفضا قاطعا  , ولا يعرف الأسد على  تشخيص فقدان الشرعية   , ليس كلام  من  المستشارة , وانما  يمثل ذلك موقفا ملزما  للدولة الألمانية   , وليس   لسلطة  حكمت الدولة  لفترة من الزمن .

ثم أن الرئيس بشار الأسد  أوقع الجميع بحيرة كبيرة , اذ أن هذا الرئيس    لم يتوقف لحظة عن التبرج بانتصاراته العسكرية على الغير ..على الداخل والخارج وقوى الكون والمؤامرة   والصهيونية والامبريالية  والاستعمار ..الخ ,  ولكن في نفس الوقت  قام بتسليم  البلاد  لحزب اله  وايران وقاسم سليماني ,  وقام  باستدعاء قوى الخارج  لتساعده في  اشكالية البقاء , وهذا الرئيس المنتصر دوما  خسر  قبل أيام  قاعدة عسكرية مهمة  في مطار الرقة , بعد أن اعلن  انتصاره على   المهاجمين  ودحرهم خارج أسوار المطار  ,  سبب الحيرة التي سببها الرئيس   هو  التناقض والتباين  بين  مايراه  وبين  الواقع  , وهذا مادفع  العديد من السياسييين والصحفيين  لتشخيص  داء الشيزوفرينيا عنده , انه منفصم عن الواقع  , ولا أظن على أنه  يكذب  عمدا ,  حيث انه من غير المعقول   ان لايلم  ولا يدرك رئيس دولة نتائج الكذب المفضوح , قبل أيام   توهم الانتصار في مطار الرقة  وأصر على ذلك بالرغم من الصور الوثائقية التي تثبت العكس  ,   , اليس من  الضروري  أن  يعرف رئيس دولة على أن حبل كذب طوله يومين  قصير جدا جدا  , ألم   يفكر  السيد رئيس  ومالك هذه المزرعة  بما عليه  أن يقوله للشعب  بعد يومين فقط من سقوط المطار  بيد داعش ؟  وكأني  برئيس لايشعر بوجود  الشعب  اطلاقا  ولايقيم لوجود هذا  أي أهمية , مايقوله  هو الحقيقة  وعلى  الشعب    الامتثال لما يقوله الأسد ,   ولا يمكن لامتثال من هذا النوع  أن يصدر عن  مواطن يحترم نفسه ووطنه  ,  لايمتثل  بالشكل الذي يريده الأسد الا شعب قوامه الأبقار . 

يلاحظ وجود نوع من الاعاقة العقلية عند  بشار الأسد اضافة الى الحالة الانفصامية   , فالسيد بشار الأسد  المتهم  بالاجرام  شخصيا  , والمدان من قبل  مجلس حقوق الانسان ومن الأمم المتحدة  (الجمعية العامة ) ومن مجلس الأمن  ومن الصليب الأحمر الدولي  ومن كافة  الهيئات  الدولية الانسانية  , والذي   تنتظره محاكمة  أمام  محكمة الجنايات الدولية, وحتى الانتربول يلاحقه  … يريد مكافحة الارهاب يدا بيد مع  الغرب  الذي يعتبر الأسد  أصلا  من  أعتى الارهابيين  وأكبرهم توحشا   وانحطاطاا  ,  فهل هي السذاجة  التي دفعت الأسد الى تقديم عروض  الشراكة  ؟  , أم أن  التعلبية الساذجة هي التي دفعته الى ذلك  , ظنا منه  على أن  صفة الارهابي تسقط  عن شخص ما  عندما  يعلن هذا الشخص عن  عزمه على مكافحة الارهاب , متجاهلا  كون  مكافحة الارهاب  لاتعن أقل من مكافحته  شخصيا , وذلك لأانه بنظر الجميع  الارهابي الأول , والأسدية  في ارهابها  لاتقل عن الداعشية في ارهابها .

لايمكن   لكثرة  نواقص  الرئيس  العقلية  القول على أن الأسد لايعتبر نفسه  ملاكا   , وقد يبلغ به الجنون حدا  يسمح له بالظن على   أنه ليس ارهابي  , وما قام ويقوم به هو الحب والسلم  بعينه  , الا أن  تقييم الذات في معظم الأحيان  خاطئ  ,  وبناء عليه , حتى  لو اعتبرنا الأسد  بكامل قواه  العقلية,  يجب  الاعتماد في التقييم على الغير   الغير منحاز , والغير  بمعظمه  قال ويقول   على أن بشار الأسد هو  من أكبر مجرمي العصر , لذلك فهو ارهابي  , وأصلا كل ديكتاتور هو ارهابي  , وسيان ان كان حقيقة    ملك الملائكة  أم لم يكن  , فقد سقطت عليه  صفة الارهابي  الأول  , والفاجعة  هنا تتمثل بأنه فعلا  من  أحط ارهابيي العالم  , ومهما بلغ الانحياز الى جانبه , فانه  من المستحيل  وضع الأسد في خانة الملائكة , ومن المستحيل  التنازل  عن محاكمته   والحكم عليه  بأقسى العقوبات , ولماذا  سيكون مصيره غير مصير صدام والقذافي ؟  مع العلم على أن  اجرام القذافي  وحتى اجرام صدام  لايرق الى كاحل  بشار الأسد , كما أن اجرامه  لايقارن باجرام هتلر  ,  الذي انتحر  ونحر قبل ذلك زوجته وكلبه  , أو  موسوليني  الذي علق بعد  قتله لأيام على خشبة على قارعة الطريق (أسلوب داعشي) ..الأمثلة عن   نهايات  مفجعة  لأشخاص كالأسد  كثية جدا   وحتى الصفحات   لاتكفي لاستيعابها جميعا .  

الغرب  دخل الحرب  اولا في العراق  وثانيا الآن في سوريا  , لم يسأل الغرب الأسد عن  موافقته , كما أنه لم يسأل  المالكي عن موافقته  , لقد كان على الغرب القيام بخطوة مشابهة قبل سنين  (المادة السابعة)  , تأخر بذلك  , والغرب يعترف  بخطأ التأخر  ,   الآن  أصبح الأمر أكثر جدية , ولا أظن على أن الغرب سيتراجع  لسبب من الأسباب ,    وحتى  طلب لافروف  من الغرب   أن يستأذن من الأسد  هو طلب  لاقيمة عملية له  , وسيتبخر كما تبخر  أصلا لافروف  , الذي لم يعد وزيرا خارجية لسوريا  كما كان قبل شهور ,   عنده الآن مايكفيه من مشاكل ,  قيمة الأسد  ومشكلته  بالنسبة لروسيا   مقارنة بمشكلة أوكرانيا   تتراوح حول الصفر

Tags: , , , , , , ,

One Response to استثمار داعشي . من حلف بغداد الى حلف دمشق !

  1. nesrin abboud on August 29, 2014 at 11:14 am

    تقديم الأسد لأوراق اعتماده عند الغرب في الحرب ضد الارهاب لم يكن مثمرا , فقد تم طرده لحد الآن من فرنسا وأمريكا وانكلترا … حيث قالت هذه الدول على أنها لاتريد أحلافا مع الأسد , ومقولة الرئيس الفرنسي كانت أكثر من واضحة , لقد تضمنت اتهام الأسد بالارهاب , اتهام بهذا الشكل غير مألوف في التعامل الدولي !
    لو كان في رأس الأسد عقل لما ارسل وزير الخارجية طالبا من الغرب النجدة , هل هناك أي امكانية للتحالف مع الأسد , حتى ولو أراد أوباما ذلك ؟
    الحلف الأمريكي – الأسدي الافتراضي سوف يدمر في حال قيامه علاقات أمريكا مع الخليج والسعودية ودول المغرب العربي ومصر وأوروبا وأستراليا …. الى ماهناك من دول تحتقر الأسد , فهل من صالح أمريكا احتضان الأسد وبالمقابل تخريب علاقات أمريكا مع الغرب والشرق والشمال والجنوب ..
    لو كان في رأسه دماغ لما حاول تقديم أوراق اعتماده للغرب , والأهم من ذلك , لو كان في رأسه دماغ لما خرب البلاد شرقا وغربا , ولو كان في رأسه دماغ لاستقال حيث سيتم القبض عليه ومحاكمته , ولو كنت محله لانتحرت !

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured