مبروك عليكم سوريا الأسد

July 18, 2014
By

بقلم :علام أحمد

بلا مجاملات. مبروك عليكم “سورية الأسد”. ما الجديد أو المستغرب؟ لماذا يسخر البعض من العرس الديمقراطي لإعلام السلطة و”عائلة الأسد”؟ هذا هو الواقع، وهذا هو جمهور السلطة ومؤيدوها في نهجها الأمني والعسكري منذ اليوم الأول “لانتفاضة المواطنة”. هؤلاء هم أصحاب مصطلحات “السحق والمحق والحرق وزرع البطاطا” في أي بقعة تقول للسلطة (لا) حتى لو كان في إطار “لا إله إلا الله”. هؤلاء بائعو قيم وكرامة “شهدائهم” والراقصون على دمائهم في عرس العار وانعدام الإنسانية وموت الأخلاق.
السلطة فاخرت بنسبة المشاركين، ومقابل ذلك ذبح أنفسهم سارقو “الانتفاضة” ومحولوها إلى “ثورة إسلامية”، للسخرية من تلك النسبة والانتخابات كحدث. كلا الطرفين أصحاب تاريخ تزويري مسجل. “سورية الأسد” منذ اليوم الأول “للانتفاضة” وهي تكذب، فلماذا نستغرب عندما تقول أن ما يزيد عن 88 في المئة على امتداد القطر بصموا بالدم، لاسيما ونحن نراهم يخرجون في الشوارع مطلقين الأهازيج ورصاص الانتصار. بالمقابل إعلام “الثورة الإسلامية” الخليجي منه تحديداً كذب بمقدار ما كذب إعلام السلطة و”عائلة الأسد” وصولاً إلى ادعائه أنه يسيطر على 70 في المئة من “سورية الثورة”. من نصدق منهما؟ حتماً سنصدق ما رأينا وما سمعنا من أفعال وكلام الطرفين، لكننا نشهد هنا لمواطني “سورية الأسد” بالتفوق لأنهم وصلوا بالحب إلى درجة القتل على مبدأ “من الحب ما قتل” حيث ارتكبوا أخطاء بسيطة لا تذكر خلال عرسهم الديمقراطي بقتل قرابة 30 شخصاً وإدخال 70 آخرين إلى المشافي بحالات حرجة، وفق ما نقلت بعض أذرع إعلام “عائلة الأسد” الفيسبوكية. -نحتسبهم شهداء عند الإله السوري-. هؤلاء عينة من أخطاء تشبه الأخطاء التي تحدث عنها الأسد وإعلامه وجمهوره خلال المراحل الأولى لانطلاق الاحتجاجات، والتي قابلها بالمثل اللفظ الشهير “ومالو” ضمن عبارة “ومالو.. يروح 100 ألف من حلب” لرئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يوسف القرضاوي. “يوسف الإخوان المسلمين هذا” يغفر له جمهور “الثورة الإسلامية” تلك الأخطاء، لكنه وللحق يغالي قليلاً في الأرقام، فمثلاً لو قال 500 أو 1000 لكان أفضل ليصبح هناك نسبة وتناسب بينه وبين السلطة (في تلك المرحلة). أنا حزين لأنه تفوق عليها. “سورية الأسد” لا أحداً يتفوق عليها !
لا أستطيع وصف سعادتي بما شاهدت من استعراض أفراح وليالٍ ملاح، لأنها أكبر دليل على كل ما قلناه ومازلنا نقوله. كل ما حدث إنما حدث بتوجيه وعلم السلطة بدليل مباركته إعلامياً عبر وسائلها على اختلافها. لا شيء في “سورية الأسد” يحدث مصادفة أو بشكل تلقائي لاسيما عندما يرتبط الأمر بالشارع وتغطيته الإعلامية. لا داعي لرصد العدد الهائل من ثغرات ظهرت عبر البث المباشر لموظفي السلطة في الاستديو أو مكان التغطية لأنها تحصيل حاصل، وقد رأها وسمعها العالم. منطقنا هذا مؤكد سلفاً عبر تقرير صادر منتصف يونيو 2013 عما يسمّى المجلس الوطني للإعلام المشكل بقرار من سلطات “سورية الأسد”. التقرير أثبت بالدليل القاطع كل ما ذهبنا إليه خلال تجريمنا لوسائل إعلام السلطة الخاص منها والرسمي، والتي لم يطرأ على أدائها أي تغيير حتى اليوم والساعة. كيف يحدث التغيير؟ وموظفو ذاك الإعلام ومحللوه ومعلقوه لهم علاقة بجني المحاصيل الزراعية وتربية الدواجن وإعداد المواد لطهي الطعام، أكثر ما لهم علاقة بالمايكرفون أو الكاميرا أو إعداد التقارير والأخبار والبرامج على اختلافها. هذه “سورية الأسد” وهذا إعلامها -كان ومازال وسيبقى-.
سورية التي انتخبت، ليست لجميع أبنائها، هي كانت ومازالت للمستفيدين من السلطة من شتى الانتماءات والمذاهب، مضافاً لهم “المغلوب على أمرهم” بعد ثلاث سنوات عجاف. مواطنو هذه الـ”سورية” المستفيدون -أفراحهم كما غضبهم على معارضيهم- سلاح وقتل، برعاية سلطات “سورية الأسد” على اختلافها، هم قاموا بحمل السلاح منذ البداية، وعندما حمل الطرف المقابل السلاح، اتهموه برفعه ضد الدولة، ومن هي الدولة؟ الدولة بعد “العرس الديمقراطي” مؤخراً هي “سورية الأسد”. أنا لم أبرر حمل السلاح للطرف الآخر بالطريقة التي برر فيها لجوئه إليه، وأتمنى ألا أكون مخطئاً في تقديري، وألا ألجأ لتبرير حمل السلاح في قادمات الأيام.
“سورية الأسد” انتخبت أسد أمة البعث العربية والإسلامية ليكون قائداً وسيداً لها. ربما يصبحون في المستقبل بعد شمولهم بعناية ديمقراطية أكبر من السلطة يقبلون بحق “مقاطعة الانتخابات” أو الطعن فيها مادام سيد وطنهم موجود ومسرح التجريب الوطني بمعاييرهم موجود أيضاً. مثلاً تورث أحداً السلطة 7 سنوات بعد تعديل دستوري من قبل “مجلس حزب البعث”، ثم يجدد للوريث باستفتاء لـ 7 سنوات أخرى استكمالاً لتطوير وتحديث لم يؤتِ ثماره، ليس بسبب الرئيس “حاشا وكلا” بل بسبب من حوله كما قالوا. قبل نهاية ولايته الثانية بثلاثة أعوام يحتج الشعب على السلطة فتبرر الاحتجاجات بأنها ضد من حول الرئيس كما قال محبو وعشاق الفكر التحديثي التطويري. يخرج الرئيس في “مجلس حزب البعث” مكذباً كل هؤلاء لأن من حوله يساعدونه ويساندونه -راجع خطاب الأسد الأول بعد الاحتجاجات-. تصر السلطة على الحل الأمني- العسكري وتحول البلاد لألعوبة ومسرح لبطولات المقاومين والممانعين. ينتشر الإرهاب كالأوكسجين. يترشح الرئيس ذاته مع سلطاته وأركانه للانتخابات فيكسب ويتوج لولاية ثالثة (وأولى بناء على دستور مفصل على مقاس السلطة). هذه هي “سورية الأسد” التي صنفت المطالبين بأبسط حقوق المواطنة منذ اليوم الأول في خانة الصهاينة والسلفيين والخونة والعملاء. دستور السلطة 2012 الذي قيل إن الشعب استفتى عليه وصوّت من أجله وبناء عليه تم تشريع التعددية السياسية والحزبية و”قانون انتخابات أممي” في “سورية الأسد”. يحتوي من الغرائب والعجائب ما لم يأتِ بها المرحوم محمد توفيق البجيرمي في برنامجه “طرائف من العالم”- للمثل وليس الحصر: طالع المادة 88 والمادة 155 منه.
درجت العادة أن تقدم “سورية الأسد” البراءة الإعلامية والشعبية لأسدها من أي فعل مافيوي يرتكبه أحد مسؤولي أو مواطني جمهوريتها، وهي اليوم تقدم له البراءة من أفعال إجرام أودت بحياة مجموعة مواطنين خلال العرس الديمقراطي، حيث نقلت عن الأسد مباشرة نصحه ورفضه لتلك الأفعال، وعندما لم تحدث أية استجابة روجوا القول (إذا ع الرئيس ما ردوا.. على مين بدهم يردوا). أي عندما يحدث انتصار وفق تعريف جمهور السلطة و”عائلة الأسد” للانتصار، فالفضل كله لقيادة وحكمة الأسد، وعندما تحدث جريمة أو سلوك شائن فالشعب هو المسؤول. هذا يتوافق مع حرص الأسد على الظهور الحضاري خلال مشاركته في العرس مع زوجته سيدة “سورية الأسد” التي شاركت معه في مواجهة المؤامرة الكونية عبر كل الأنشطة التي خاضها بما فيها الحملة الانتخابية. الشعب كله كان ومازال بعرف السلطة وقوداً للكرسي، بعض الشعب رفض أن يكون وقوداً فسموه إرهابياً، وبعض من قبل أن يكون كذلك صار وطنياً. في المحصلة لا قيمة لأي قسم من الاثنين. كل فرد إعلامياً كان أم سياسياً أو حتى مواطناً روّج أو قال ببراءة السلطة مجتمعة أو الأسد مما جرى، هو شريك في تثبيت دعائم “سورية الأسد” لأنه لا يريد الاعتراف بالواقع. كفى مكابرة على الحقيقة. لا داعي لتبرير الخوف عن مواجهة العدالة بانحناءة جبانة. (المدنيون، الحواجز العسكرية، الأمن، أدوات السلطة). كلهم أطلقوا النار.
“ضحايا انتصار سورية الأسد” برصاص محبي “سيد الوطن” ليسوا إلا حلقة في مسلسل حرب السلطة على الشعب منذ اليوم الأول “لانتفاضة المواطنة”. أولئك كان الموت بانتظارهم رغم أنهم لم يوهنوا شعور “أمة البعث” أو يقولوا لبشار الأسد كفاك 14 عاماً من التطوير والتحديث في آخر “قلاع العروبة والإسلام الصحيح”. هؤلاء حافظوا على حياتهم على مدار أعوام ثلاث من عنتريات الممانعين والمقاومين، ومن سيوف ومفخخات “أبو البراء وأبو الدهماء وأبو دجانة” لكنهم كانوا على موعد موت تصادف مع “البيعة القاتلة”. انتهى العرس الديمقراطي لـ “سورية الأسد” ومعه انتهى آخر أمل في المدى المنظور بقيامة “سورية الحقيقية”.

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • عن ماضي المسيحيّين ومستقبلهم في ظلّ الانتفاضة السوريّة

    من الخطأ اعتبارُ مسيحييّ سوريا أقلية دينية طارئة. على العكس، هم من السكان الأصليين، ولهم تاريخ يسبق الوجود الإسلامي على الأرض السورية. هذا إذا اتفقنا على أخذ وجهة النظر الدينية […]

  • الصراع الطبقي يمنع الحرب الأهلية

    بقلم :الفضل شلق: لا بد من التحليل الطبقي لفهم قضية نسف سلسلة الرتب والرواتب. ولا بد من التحليل الطائفي لفهم انقسام اللبنانيين حول المقاومة. ولا بد من التحليل الطبقي ـ […]

  • المستبد العربي والحياء

     بقلم:أحمد برقاوي يحتل مفهوم الحياء مكانة مركزية في الحياة المعشرية والبشرية. بل قل لا تقوم حياة إجتماعية –إنسانية دون حضور الحياء . والحياء بالتعريف : هو حضور سلطة الآخر – […]

  • سذاجة الترحيل

    بقلم :الياس متري أليس من السذاجة  أن يطلب  مواطن سوري  من الأسد أن يرحل ؟ , وذلك بالرغم من تأكيده قولا  ومرارا على أنه لن يرحل , وبالرغم من  اعماله […]

  • الله وسروال عثمان

    تمركز معظم الديكتاتوريات المزمة في مجتمعات اسلامية , يقود الى الشك , بأن هناك علاقة بين التاريخ الذي صنعه الدين وبين الديكتاتورية .. حيث تعجب عثمان بن عفان قبل حوالي […]