على داعش أن تقاتل !

July 23, 2014
By

بقلم: تيسير عمار

لايوجد خلاف كبير حول  ولادة داعش  من الرحم الأسدي  ,   بعد حكم دام نصف قرن  يحق للمراقب القول  على أن  كل  مظاهر الوضع الحالي  من  سلبيات وايجابيات هو  من صنع  السلطة , خاصة وأن السلطة مارست الاستفراد المطلق في  الحكم , وكما أن هذا  الشبل شبيعه  بذاك الأسد , فان داعش في بنيتها   الديكتاتورية المطلقة  وفي  تأليهها  لأمير المؤمنين  وفي قطعيتها واجرامها  وغبياتها  واختصاصها   الوحيد في ممارسة العنف ..في تكفيرها  ..شبيهة جدا بمنهجية الشبل  التخوينية ,  لاشبيه لصلاحيات أمير المؤمنين المطلقة  الا صلاحيات  الأسد  , ولا شبيه لعنف داعش الا عنف الأسد , ثم لاشبيه   لنظرة الأسد التي لاترى الا الأسود والبيض الا نظرة داعش , هناك فرق كمي  بما يخص الأتباع  , ٩٥٪ من أفراد الطائفة العلوية  يقفون صفا واحدا وراء الأسد  , في حين لايقف وراء داعش  من السنة الا  مايقارب  ال٦٪ . 

ليس من المعقول   أن  تفرز داعش   التي لايتجاوز عمرها السنة ذلك الكم من القوة القتالية  ومن  المقدرة على الاحتلال   ومن ثم اعلان الخلافة  دون مساعدة تكتيكية  من الغير , وهذا الغير ليس بالمجهول  , اذ أن الغير الذي  يساعد داعش تكتيكيا  , هو الغير  المستفيد من داعش  , وخاصة  من يستفيد من استمرار داعش في ممارسة القتال  , والمستفيد الوحيد من قتال  داعش  هو   الأسد وزميله العراقي المالكي , والأسد  الباحث عن  من هو أسوء منه  , وجد داعش  ثم اعلنها مفاضلة , تريدون داعش ! أم تريدون الأسدية , والبعض  لابل  كثر من قالوا  نريد في هذه الحالة الأسدية , دون أن يعلم هؤلاء  على أن داعش مولود أسدي  , ودون أن يدركوا  على أن وجود داعش مرتبط بوجود الأسدية  , ولطالما تواجدت الأسدية ستتواجد داعش , 

ليس كل من  يريد من داعش  ممارسة القتال , يريد لها الانتصار  , لممارسة القتال  وظيفة  تختلف عن  ممارسة الانتصار  , الأسد لايريد لداعش النصر  , الا أنه يريد منها  أن تتوحش أكثر مما هي متوحشة  , ويريد منها  أن  تنهك   معارضيه الآخرين  الذين  يستطيعون  ممارسة السلطةكحكومة  ,انهم  خطر على الأسد لأنهم  يمثلون بديلا مقبولا   لسلطته  , التي  لايوجد أسوء منها الا داعش ,  أما أن تستلم داعش السلطة  فهذا أمر  مستحيل   ويعرفه الأسد بشكل جيد  , لذلك فان الأسد  لايخاف من داعش ,  والأسد يستثمر داعش  في القتال  , في القتال  يمكن لداعش أن تكون البديل , ويمكن لداعش  أن تحارب نيابة عن الاسد , أما الرئاسة  فهي أمر آخر .

على داعش أن تقاتل   وعليها في نفس الوقت أن لاتنتصر , وهي تقاتل  ومن المستحيل أن تنتصر , وقتال داعش قدم للأسد خدمات  جليلة ,لوتثنى للقائد الى الأبد يوما ما مقابلة زميله الخليفة البغدادي , لكان عليه  تقبيل يديه  , ومن يدري!, كل شيئ ممكن !

Tags: , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • حديث المجازر !

    هل يجدي الحديث عن المجازر ؟ لربما بالنسبة للسلطة  , التي قامت  بالمجزرة بقصد  الحديث عنها , والحديث عن المجزرة  هو  عامل ترهيب  , وهل  فعلت السلطة في نصف القرن […]

  • العرف العالمي وممارسات السلطة !

    لا أتفق مع من يقول  على أن يوم 17-3-2011 , هو أول يوم من أيام الثورة , ذلك لأنه لاعلاقة لأهمية هذا اليوم   بفعل ثوري , وانما بحدث  مؤلم  […]

  • مؤامرة ضد الشعب=مؤامرة ضد الظالم ؟

    ان انعتاق العرب من ديكتاتورية حكامهم هو ربيع  مزهر , ولا أعرف  الآلية التي ستقود هذه الشعوب الى عبودية أخرى , قد يكون التحرر  ناقصا  , وقد يكون  التطور التحرري […]

  • النصيحة بجمل …د. رياض متقلون !(1)

    يشكر الأستاذ ضياء أبو سلمى على تقديمه النصيحة بخصوص مقال الدكتور رياض متقلون , وقد قرأت له عدة مقالات , ولايوجد أي شك حول امكانية التحدث مع الدكتور رياض متقلون […]

  • علويو المعارضة السورية

    حازم صاغية: كلما حملت الأخبار السورية خبراً عن معارض وُلد علوياً، ظهرت أصوات تشكك أو تعترض أو تكشف مؤامرة ما، أو مصلحة ما تقيم وراء هذا الاسم وتوجه صاحبه. هكذا […]