خلافات الخلفاء في سوريا

July 18, 2014
By

بقلم :جورج بنا

الخليفة بشار الأسد يريد باذن الله  طرد الخليفة المنافس ابراهيم البغدادي من الرقة ودير الزور  وغيرهم من المناطق التي تسيطر عليها  خلافة البغدادي ,  قال ذلك  بالكثير من الثقة والتفاؤل , والحقيقة هي  ان العديد من  المواطنين  يشاركون  بشار الأسد  تفاؤله بخصوص داعش  ,  ذلك لأن داعش  تفتقد الى  العديد من مقومات البقاء الأساسية  , خاصة  وان داعش  كمنظمة  تستخدم الارهاب لتحقيق   أهدافها  سوف لن تقف  على حدود المناطق التي تسيطر عليها الآن , انها  توسعية بطبيعتها الاسلامية الفتوحية , وسوف لن تستريح ولن تريح وبالنهاية  ستخلق داعش جبهة واسعة من الأعداء  الذين سيستهدفونها من خارجها  , هذا اضافة الى وجود  من  يعارضها بشدة من داخل المناطق التي  استولت عليها , بكلمة مختصرة   لامستقبل لداعش !!

طريقة التفكير هذه تبدو منطقية  , الا أنها في الوقت ذاته مثيرة لشيئ من السخرية , حيث لحد الآن لم يتمكن المجتمع الدولي  ودول الجوار خاصة  من تحطيم  أي من المنظمات المشابهة لداعش , ففي الصومال هناك منظومة الشباب  التي   لاتزال تحارب وتخرب  , وفي أفغانستان  لايزال الطالبان يحاربون ويخربون   وفي العراق  لم تتوقف حرب  القاعدة   التي بدأت بعد الاحتلال الأمريكي للعراق لحد الآن , وفي لبنان  تزداد حالش (حزب الله) قوة   وتأثيرا على   التطورات السياسية في سوريا وفي لبنان أيضا ,   والفرضية التي   تقول  على  أن جبهة  عالمية  ستحاصر داعش  وتقضي عليها  هي فرضية مثيرة  أولا للشك ,  فحتى داعش  ستجد  لها  العديد من الأصدقاء  ,  والتاريخ   برهن ويبرهن عن ذلك  , ألم  يتوحد النظام السوري  مع القاعدة  في حربهم  ضد الاحتلال الأمريكي ؟؟ , ألم   تتوحد جهود  أمريكا مع الطالبان    أثناء  احتلال الاتحاد السوفييتي  لأفغانسان ,  وهل  يعاني حالش من نقص في  المال والعتاد ؟  وكيف  هو أمر الحلف  القائم الآن بين  البعث العراقي  (الدوري) وبين داعش , ألم يمتدح الدوري  داعش  علنا ؟, لذا فان  فرضية الجبهة  الدولية المنتظرة  والتي ستحارب داعش هي فرضية  مريضة , والتفاؤل بهذا الخصوص  بغير مكانه .

لطالما  تمتنع  أمريكا عن التدخل  كما حدث  عام ٢٠٠٣ مع العراق ,   حيث جهزت جيشا من مليون جندي  لاحتلال العراق  , فسوف تبقى داعش  ,  وامكانية  بقاء داعش  ستزداد طردا  مع  امكانية  ضبط داعش لغرائزها التوسعية ,  واذا بقيت  داعش  حيث داعش الآن  , وأصبحت  نوعا من  المأوى  والملجأ   لمن  يحلم بالخلافة , ثم استقطبت   المجاهدين من كافة  انحاء العالم  وامتنعت عن  تصدير الارهاب  عمليا  , فسوف تكون أمريكا سعيدة جدا  بداعش , داعش المنضبطة  قابلة   للاستمرار , الذي سوف لن تعيقه  الخطب  الأسدية أو المالكية ,   لقد حولت الأسدية   فلسطين  لعقود من  الزمن الى   مادة للخطابة والمتاجرة ,  والآن  يخطب الأسد  واعدا بتحرير  الحبيبة الرقة  , وقد وعد  بتحرير الاسكندرون   ولا نعرف  ان  بقي على الوعد ,  وتنازل  بمنتهى السعادة والرغبة عن ملكية ممزارع شبعا*  للبنان  , وذلك لكي  يتجنب  التحرش باسرائيل , ولماذا  نفترض  وجود تناقض  أساسي بين  الأسدية وداعش , ألم  يتحدوا  استراتيجيا ضد الجيش الحر و ولحد الآن لم تحصل أي  مواجهة بين جيش الأسد وجيش داعش !

سلفية داعش وخلافة البغدادي  لاتمثل  حلا  لأي مشكلة  , انماهي  مشكلة بحد ذاتها , الا أن  داعش المنضبة نوعا ما  لاتمثل  أي مشكلة بالنسبة لأمريكا ,  والأسدية   لاتمثل حلا  لأي مشكلة  , اذ أنها مشكلة بحد ذاتها  ,  الا أن الأسدية المنضبطة  لاتمثل مشكلة بالنسبة لأمريكا , فلأمريكا حليف   في المنطقة  وأمن هذا الحليف واستقراره  هو هدف أمريكي ,  وهل   أتت من أمريكا لحد الآن أي بادرة  توحي  بأنها فعليا وعمليا تريد اسقاط الأسد ؟  لقد انذرت  أمريكا جديا  الأسد بخصوص  الكيماوي , وانصاع الرجل  للانذار فورا  ,  وقد كان هذا واتريده أمريكا  , لقد جردت الأسد من اسلحته الاستراتيجية  , وكان الله يحب المحسنين , وتجاه داعش  سوف تكون لأمريكا ذات المسلكية .

لقد أسس الجزار بشار  مسلخا  علويا  في سوريا  , وسعادته  كانت  عارمة بتأسيس المسلخ السني  تحت اشراف داعش ,  لقد قتل وشرد   وعذب  والقى براميل الموت على رؤوس الناس , والآن يتبختر   بسبب وجود المسلخ السني الداعشي , اجرامه نسبيا  أصبح باهتا  بالمقارنة  مع  اجرام داعش  التي تبتر الأيدي  وتصلب   وتقطع الرؤوس   علنا  وتعلن ذلك على  أنه  هويتها  التي تفخر بها  , والأسدية  تذبح  وتصلب  وتقطع الأيدي  علنا  وخاصة في  المواخير  ,  وهذاهو  الفرق الشكلي الذي ساعد الأسد , حيث أصبح ارهابه  باهتا مقارنة بارهاب داعش ,   وهذا ما مكنه على تنصيب  نفسه  مناضلا ضد الارهاب  ..الأمر  نسبي  وفي ادراك الناس لصالح الأسد  , وذلك بغض النظر عن  الظروف التي هيأتها الأسدية  لنشأة وولا دة داعش  , وبغض النظر عن  الحقيقة,  فالحقيقة هي ان  الأسدية  بشكل عام  أكثر اجراما  وتوحشا  من داعش  وما يشبه داعش .

لاتعرف السياسة الا المصالح , والسؤال هو :هل داعش ضارة بالأسد ؟ , واذا كان الجواب  الصحيح بالنفي  , لذا   سيحافظ الأسد على داعش قد المستطاع, والشهور  أو السنين القادمة  ستبرهن عن صحة أو خطأ هذه الفرضية !

 

* حسب خارطة فرنسية من عام ١٩٣٢ تقع المزارع ضمن لبنان, وحسب خارطة من عام ١٩٤٦ تقع المزارع ضمن سوريا , وبالفعل كانت هذه المزارع  بين عام ١٩٤٦ وعام ١٩٦٧  تحت  الادارة السورية , أي أرض سورية !

Tags: , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • ماذا لوكانت سوريا ديموقراطية؟

    جورج بنا: يتوجب علينا ,وقد وقعت سوريا في مطب الخراب والاندثار, طرح  العديد من الأسئلة  التي قد تكون  نسبيا مفيدة  وقد تكون  عديمة الجدوى  , وعن عدم الجدوى هناك اسئلة […]

  • ثوابتنا القاتلة !!!

     سمير صادق:   هناك الكثير مما يميزنا عن غيرنا , وموضوع “الثوابت ” هو أحد هذه الميزات التي لاتجد تداولا الا في الخطابات السياسية والدينية والاجتماعية الشرقية العربية , فبالرغم […]

  • نشـأة داعش و ارهاب “الدولة الاسلامية”

    بقلم:الياس خوري القيم الانسانية في مواجهة البربرية الداعشية…كيف نقاوم مملكة التوحش التي تحاصر حضارتنا؟ المواجهة مع أهوال الفكر الداعشي ستكون رهيبة ودموية، لأنها معركة القيم الإنسانية في مواجهة التوحش، وهي […]

  • الكواكبي وفكرة المرجعية العربية للدولة.

      الكواكبي وفكرة المرجعية العربية للدولة. إن إحدى الإشكاليات المثيرة للعقل والضمير العربي تكمن في انعدام فكرة المرجعية العربية بوصفها مرجعية ما فوق سياسية وما فوق عقائدية وما فوق أيديولوجية. […]

  • مؤامرة الربيع العربي

    اتهم المجتمعات الشرقية بالاكثار من  استخدام نظرية المؤامرة  في تعليل وتفسير  وتحليل   كل عثرات وصعوبات  الحياة ,  من عثرات اقتصادية  الى اجتماعية الى سياسية الى عسكرية  ,  وهذا الاتهام  محق […]