المفتي حسون و”رحاب الاسلام”

July 24, 2014
By

بقلم:نبيهة حنا

في سياق حديث للمفتي حسون  عام  ٢٠١٠  قال : لاتخافوا على المسيحيين  لأنهم في “رحاب الاسلام” ,  هل  يمكن طمأنة المسيحيين  لتواجدهم في رحاب الاسلام ؟  أو أن وجودهم  في ” رحاب الاسلام ” هو السبب  الأساسي  للمخاطر التي تحيق بهم ؟ ففي رحاب الاسلام  تحولوا من مواطنين الى  نوع من الضيوف أو النزلاء  , حيث يمكن في أي  وقت مطالبتهم  بالمغادرة  بسبب انتهاء وقت الزيارة,  في أحسن الحالات هم زوار  واضافة الى ذلك كفار  , وحتى  يستطيع المسلم الورع  تحملهم  عليه   باستنزاف  امكانيات كل خصائص التسامح   والانسانية  والشفقة   لكي يقوى  على تحمل ضيم وجودهم ,  لذا عليهم والحالة  كذلك الرحيل طوعا  قبل  أن  تبدأ  المرحلة  النهائية من دق الرقاب ,  , أقول  “المرحلة النهائية”  لأن دق الرقاب لم يتوفق   على مدى  القرون السابقة  , ودق الرقاب  اتخذ أشكالا مختلفة  ,منها  الشكل  الاسلامي الكلاسيكي   الذي يمارسه البغدادي  , ومنها الشكل “المخاتل ” الذي تمارسه الأسدية  ومنها  الشكل “المجنون ” الذي مارسه صدام  , أو  شكل الجنون الآخر الذي مارسه  القذافي  , وأظن على  أن القارئ  الكريم  لايعرف على أنه كان على المسيحي الليبي  في عهد القذافي أن يدفع الجزية  , وجزية البغدادي  ليست  الأولى من نوعها  في هذا المشرق الكريم.

بشكل و بآخر  تمكنت الأسدية خلال نصف قرن من دفع نصف مسيحيي سوريا على الهجرة , عن عمد أو  عن جهل  , لقد هاجروا  لأن الأسدية عاملتهم ” بلطف ”  زائد كمواطنين من الدرجة الثانية  , ولا أعرف من أدبيات الأسدية أي عبارة   غير لطيفة  بحق المسيحيين  , وذلك بعكس    عبارات البغدادي   المتسمة  بقلة الأدب  , فبشار  والمرحوم والده  كانوا مهذبين مع  شعب “الفتات” ,  وشعب “الديكورات” , ومن يقارن  حقبة الخمسينات مع  حقبة نصف القرن الماضي  يدرك تماما  الدوافع التي   أجبرت  أفراد  الطائفة المسيحية على  الهجرة   والبحث عن أوطان جديدة .

ليس من الضروري  مفاكرة  الأسدية  بخصوص  الهجرة المسيحية ,  لأن مفاكرة من هذا النوع عقيمة  وسوف لن تأت  بأي نتيجة , سوف  يستشيطون   بترداد  مقولات  تدينهم ,  مثلا   سوف يدعون على أن  أهم  مايميز السياسة الأسدية  هو حرصها  على  الأقليات  ,  انهم لايدرون  على  أنه من أهم  المخاطر التي تحيق بأقلية  هو  الاعلان عن  الدفاع عنها   كم يفعل الأسد  بنية طيبة , اعلان من هذا النوع  سيكون له  ارتكاسا سلبيا  على أمن واستقرا أقلية  ,  سيستفز  الأكثرية  ويخلق نوعا  من العداء بين  فئات الشعب  ,   وما عاناه المسيحيون  من  خلال   هذه السياسة الغبية  لايقارن  بما عاناه  العلويون  وما  ينتظرهم مستقبلا  من  رفض  وكره وثأر وانتقام , ومقارنة مع العلويين  يمكن القول على أن المسيحيين بألف خير , الا أن هذا “الخير”  غير كاف لممارسة  حياة    المستوى الأدنى  في كافة المجالات .

لماذا  على طائفة أن تعيش  في “رحاب” طائفة أخرى  ؟  وماهي  هذه التشكيلة السياسية   القاصرة  التي تدفع  مفتيا   اسلاميا   لوضع “رحابه” الاسلامي  تحت تصرف طائفة أخرى ,  الحسون مشكور على أي حال  , الا  أن  عرضه  السخي  وتفانيه    وطمأنته  للمسيحي   لكي لايقع المسيحي فريسة للخوف  يكشف  خلالا  في  الوطن , فلماذا “رحاب” الاسلام  وليس “رحاب” الوطن ؟ , الاسلام  تبرع  على لسان مفتيه   بطمأنة المسيحيين  مشكورا ,  وماذا فعلت الدولة في هذا الخصوص ؟ ,  وهل  يطمئن المسيحي في رحابها  , وهل لها أصلا” رحاب ” ؟

من يبحث  عنن “رحاب” السلطة الأسدية  لايجد  الا  “ارهاب ” السلطة الأسدية ,  ارهاب سلطة   لايستقيم  مع أي تطور  يمكن هذه السلطة  من  تحويل البلاد  ألى “رحاب”  للجميع ,  وعدم مقدرة السلطة على تحويل البلاد الى  “رحاب” للجميع  , ينفي مقدرتها بأن  تكون هذه السلطة  “رحاب”لأحد , وكما قلت في الأسطر السابقة فالطائفة  العلوية  التي  تظن  أنها آمنة  في “رحاب” السلطة  هي  من أكثر الطوائف  تضررا من هذا “الرحاب ” الأسدي , وعلى شاكلتها  الطائفة المسيحية ,  فالرحاب للجميع  لايتحقق  بارهاب البعض أو حتى ارهاب الجميع ,  واذا بحثنا  عن مجتمعات   يجد  المواطن  بها  رحابه  وطمأنينته  وأمنه  نجدها  في  الدول الديموقراطية  وفي دول القانون  ودول الحرية , ولكي لانبتعد كثيرا   نجد  ذلك   ايضا  في الخمسينات السورية  ,حيث  كان هناك  بداية لديموقراطية واعدة اغتالها العسكر  ولا يزال  يمثل  بجسدها .

لايمكن لحماية  اقلية أن تتحقق عن طريق  الهيمنة  العنصرية على أكثرية , ولا يمكن للسيف  أن يحقق أي حماية  لأقلية , ومن أبسط مبادئ  حماية  الأقليات (في هذه الحالة , الاقليات المذهبية)    خلق وضع  وطني  لايسمح بتعريف المجتمع على أنه مجتمع  أقليات  أو أكثريات  مذهبية  , من أبسط المبادئ   هو مبدأ  المجتمع المدني  الذي  يعرف عن طريق  فئاته السياسية  الديناميكية  وليس عن طريق  مذاهبه  المتكلسة  والتي لاتسمح  بأي ديناميكية  , مجتمع  الخصوصية الشخصية الدينية  التي  تتوضع  خلف  العمومية  الوطنية ,  وفي  هذه  النقطة  فشلت  الأسدية فشلا ذريعا  , وفشلت الصدامية  والقذافية  وغيرهم , وما نجده الآن  هو مجتمع سوري  متمذهب  تحارب مذاهبه بعضها البعض , حيث القتل على الهوية , والاذلال على الهوية  , وعلى الهوية أيضا  الهيمنة  والسلطة  وغنائم الحرب  , والسيد الرئيس  أيضا  والبعث  والوظائف  والسرقات والاعتقالات   والسجون , ولا يمكن في هذه الحالة  القول على أن البغدادي  هو  سبب  الاشكالية , انه  المنفذ   لبعض جوانب  اشكالية عمرها عقود , ومن الجرأة القول  على أن حصر رئاسة الدولة بمسلم  يشابه من حيث الآلية  حصر  الوطن بالمسلمين , والبغدادية  ليست الا أسدية متأزمة , والعاقل من المسيحيين  هو  الذي يحزم حقائبه   ويهاجر  قبل أن يقام عليه الحد !

Tags: , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • المجلس الوطني من أداة للانتفاضة إلى أداة لفرملتها

    المجلس الوطني من أداة للانتفاضة إلى أداة لفرملتها محمد ديبو سيمر وقت طويل، حتى يدرك السوريون أنّ المجلس الوطني السوري كان إحدى العصي التي فرملت انتفاضتهم، رغم أنّه بدا كأنّه […]

  • استكمال شروط العصابة بامتياز !!

    بقلم :عبدو قطريب  سوف لن يكون للقصص التي سأرويها  أي تأثير  على  سمعة  الأسدية  ,  فالأسدية لها  سمعة  لاتتأثر  بشيئ على الاطلاق , وقد   نجحت  منذ زمن طويل  في  […]

  • الخطاب الذي سيصنع التاريخ !!!!!

    الخطاب الذي ألقاه الرئيس السوري قبل أيام  طويل جدا  , ولا أدري ان كان أطول من خطابه  الثالث بتاريخ 20-6-2011 على نفس المدرج الجامعي أو أقصر  , واذا  استلزم الخطاب […]

  • من هو صاحب القرار ؟

    يحاول البعض , خاصة من جانب السلطة ,  تغيير صورة الصراع  السوري  الداخلي  بطريقة مريبة, فالنظام الذي يرفض كل يوم ثلاثة مرات  على الأقل  التدخل الخارجي , حشر سوريا  في […]

  • المذهبية ومسؤولية النخبة !

    جاد الكريم  الجباعي : الطائفية المذهبية، التي توصف بها الحرب الدائرة في سورية، والحرب ذاتها، ليستا تعبيراً عن نية مبيَّتة لدى الأفراد والجماعات، أو تعبيراً عن سوء طويتهم، أو عيباً […]