براميل الرئيس وجثث ٥٦٧ طفل

June 2, 2014
By

بقلم  :ايلي عبدو

تقول الأخبار على أن البراميل المتفجرة التي ألقيت على حلب  قتلت في الأشهر الخمسة الأخيرة   ألفي مدني حلبي من بينهم  ٥٦٧ طفل ,  والبراميل  المتفجرة  لم تسقط من المريخ   , وانما ألقتها  طائرات ومروحيات   نفذت أوامر القائد العام للجيش والقوات المسلحة  المارشال  بشار حافظ الأسد , . 

 انه  لغريب   وعجيب هذا الذي  تشهده سوريا ,  أمر لايصدق ,  ففي القرن الحادي والعشرين  يقتل  أو على الأقل يتسبب  انسان   بمقتل  ٥٦٧ طفلا    ثم ثلاثة أضعاف هذا العدد من المدنيين  , ثم   يقول هذا الشخص  على أن الارادة الشعبية ارادته رئيسا وللأبد   ,    هناك  غلط في الأمر ,  فاما  الخبر عن مقتل الأطفال كاذب  , وهذا  غير منطقي , لأن  السلطة  تخبرنا كل يوم  عن طريق أعلامها  على أن الطائرات  القت  بحمولتها  المميتة   على حلب ,  وهذا  الالقاء  عشوائي   , ذلك لأنه ليس  بالمقدور  توجيه  هذه  البراميل  باتجاه ما  , الا أن الأخبار السلطوية لاتتحدث عن  “براميل”  , ما نفع  الاحجام عن ذكر البراميل  وصور بقاياها على الأرض ملأت  عالم الأخبار . 

من يلقي البراميل عشوائيا   عليه توقع  اصابة المدنيين  , ومن  المدنيين أطفال , وحقيقة  فان   نسبة  الأطفال بين القتلى التي تعادل الثلث هي نسبة  أقل من المتوقع  , فمن المتوقع  أن تكون النسبة أعلى من ذلك بكثير ,والسبب هو نسبة الأطفال العالية  في  الأسر الحلبية  , كما أن الطفل لايملك   امكانيات  البالغ  , ولا يستطيع  الدفاع عن نفسه  ,   وعلى أي حال  فان اجرام المجرم لايزاداد بزيادة  عدد ضحاياه  ,  طفل واحد كاف  للحكم  للمسبب   بأنه مجرم  وعقابه يستند  على   فعلته . 

في سوريا تدور عقارب الساعة بشكل معكوس  , فقاتل الأطفال  يفخر بفعلته  التي يسميها  الحرب على الارهاب  , واذا كانت حصيلة هذه الحرب مقتل  ٥٦٧ طفلا  , عندها  توجد عدة احتمالات  , والاحتمال الأول  هو كذب  هذا الادعاء  , فالحرب ليست ضد الارهاب , وانما ضد أطفال حلب  ,  ومن  ألقى البراميل   هو مجرم بامتياز  , وآمره أكثر اجراما منه . 

أما الاحتمال الثاني  فهو التالي  , هؤلاء الأطفال  هم ارهابيين  , وعليهم يشن الأسد حربه  ضد الارهاب  !!!,   أمر غريب جدا  ولايصدقه عقل  , وذلك بالرغم من بعض   الاشاعات  ذات المصدر الساحلي  والتي  تؤكد  صيغة الحرب على الارهاب في هذه الحالة  , فبالرغم من  عدم كون الأطفال  ارهابيين  , الا أن قتلهم  الآن  في سياق مكافحة الارهاب حربيا  بالبراميل المتفجرة  حلال أو ضروري  ,   وسبب  تحليل قتلهم الآن  منطقي   حسب   الاشاعة ,  ذلك  لأن هؤلاء الأطفال  سيصبحون مستقبلا  ارهابيين  على  أي حال  , لذا فان التخلص منهم الآن أرخص  من  التخلص  منهم مستقبلا, ياللعار  !

Tags: , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • مباردة جديدة للتفاوض

    لا أثق بنظام يقتل ويسجن شعبه ويعتدي على الأطفال ويقصف المخابز والجامعات والمساجد رغم ذلك أجد أن من الواجب الوطني والأخلاقي التفوض من أجل رحيل النظام توفيراً للمزيد من الدماء […]

  • القنبلة السورية في مؤتمر وزراء الخارجية العرب

    تدخل الجامعة العربية في الشأن السورية واجب , عندما يتلأم مضمون هذا التدخل مع سياسة ومآرب السلطة , وعنما لايتناسب ذلك مع أهداف السلطة , يقال عنه انه تطفل …وتدخل […]

  • خنزير الغابة يجر جنزير الدبابة

    بقلم :بهلول الأسدية  اغدقت  على  اللغة العربية  وعلى السوريات  والسوريين  بما منى الله عليها من  تحف  ومفردات فريدة من نوعها , فلولا الأسدية  لما كان هناك  مفردة “الشبيحة” ولولاها أيضا […]

  • بعض من تفاصيل الحوار بين الرئيس الأسد ولافروف..الوصاية الروسية !

    نشرث جريدة الأخبار اللبنانية   وغيرها من وسائل الاعلام  بعض ماقيل عن  انه جزء من الحوار بين الرئيس الأسد ولافروف , ومن هذا الحوار(هذا أذا صدق ماقيل)  يمكن استنباط  العديد […]

  • ادانة أو اهانة , الجيش وألغازه المحيرة

    صحفي الأخبار يتحدث عن اللغز المحير  بين الجيش والسلطة , والعجب كل العجب من تسمية الوضع على أنه لغز , والأكثر من ذلك لغز محير , وأين اللغز عندما يستطيع  […]