الممانعة ظاهرة صوتية !

June 30, 2014
By

بقلم :جورج بنا

بالرغم من قدم  شعار “الممانعة”  , أعترف على أني لم أفهم مضامينه  بشكل كاف لحد الآن  , فالرئيس بشاار الاسد يعتبر نفسه ممانعا  , ويعتبر  الرئيس اللبناني  سليمان  غير ممانع , والرئيس السوري الحريص على لبنان يريد له رئيسا جديدا “ممانعا” , فما هي  صفات الرئيس الممانع  , والتي تميزه عن الرئيس الغير ممانع  ,مقارنة بسيطة بين الأسد السوري واللبناني سليمان  توضح الأمر بعض الشيئ  .

فالسوري الممانع  “ابدي” في حين ان اللاممانع  اللبناني     ليس أبدي   ولم يات بتزويرة  استفتاء أو   اغتصابا لقانون  تم   تفصيله على قامة   الوريث , الممانع  هو ديكتاتور  لايحترم القانون  , في حين ان اللاممانع ديموقراطي , وليس له من الصلاحيات مايجعله شبيها بالخالق عز وجل , الممانع يتفاوض مع اسرائيل   قبل سنوات  في اسبانيا  وفي ظل الوساطة التركية, والممانع يرسل جنوده  الى جانب الأمريكان لاحتلال العراق  البعثي أيضا  , بينما اللاممانع  لايرسل جنوده الى جانب الأمريكان  , والممانع واللاممانع  يستظل  على حدوده بحماية القوات الدولية , كما أن اللاممانع  لم يخسر  من أرضه كما خسر الممانع  , الذي  لم يتمكن بسبب ممانعته من استرداد شبرا واحدا من الجولان  , وحول هذه  النقطة الأخيرة  قد   يستشيط المؤيد غضبا  ويستحضر قصة القنيطرة  , حيث  يعتبر الأسد  ومؤيدوه  على أن استرداد القنيطرة  كان نتيجة  انتصار  وجهد عسكري ,  فالقنيطرة  لم تسترد  بالحرب  والمقاومة , وانما   بالمحادثات  تحت اشراف كيسينجر*  , وقد دفع الممانع  ثمنا للقنيطرة   وهو التعهد   بممارسة الهدوء والسكينة في الجولان  , وهذا  مانفذه الممانع  بحذافيره لأكثر من أربعة عقود والى هذه اللحظة .

الممانع  احتل لبنان  وعاث به فسادا وسرقة  واغتصابا, اغتال السياسين والمفكرين  وساهم  بزعزعة لبنان   , وبنيجة ذلك  كان من الضروري   أن يغترب  بالنسبة للبنان  وأن  يرسل السفراء اليه ,  لقد خرب  العلاقات  شبه  العائلية مع لبنان   , وأصبحت  سوريا  بالنسبة للبنان   ليست “شقيقة ” وانما “شقية”  ,  وأين هي  ايجابية   الاغتراب  مع لبنان , وهل الاغتراب  عن لبنان  هو تطبيق  لشعار” الوحدة”  البعثي ؟؟؟.

العلاقات بين بعبدا ودمشق  تحولت  بعد عام ٢٠٠٨  الى علاقات  يشوبها الحذر  والجفاء , وقد كان على الممانع  أن يمنع  تدهور هذه العلاقات  , وان يحترم لبنان  وكيانه  , وأن  يكف عن ممارسة القسر ضد اللبنانيين , وأن يمتنع  عن    محاولة انشاء دولة ضمن دولة  في لبنان , فقبل تحرير فلسطين  بوسيلة الممانعة والمقاومة   كان على الممانع  الكف عن العبث بلبنان  والكف عن محاولة زعزعته وتدميره   , وكان على الممانع أولا   أن يمتنع عن  تخريب سوريا  بالحروب والمجازر والفساد والديكتاتورية  واغتيال الحريات  , ولا يوجد أي منطق  في  تحرير فلسطين  بينما ترزح سوريا تحت الاستعباد والاستبداد ,.

وبالعودة الى المقارنة بين  الممانع واللاممانع  نجد   هناك المثالب  مقابل المناقب , فالرئيس اللبناني اللاممانع  غير متهم بالاغتيالات السياسية , ولا تحاكمه محكمة دولية  , ولم يخطف الناس  ويعيدهم الى أهلهم جثثا  تدمى لها العيون  ,  ولا نعرف سجينا لبنانيا   مات  تحت التعذيب في لبنان  ,  وبالمقابل  تخرج الجثث بالعشرات يوما من سجون الممانع , وحتى السجون الاسرائيلية  لم ترق  في توحشها الى مرتبة سجون الممانع .

وبالنتيجة  نجد على أن  الممانع    أقل مقدرة من اللاممانع  في ترتيب أمور  الوطن  وفي تقويته  , والوطن الذي عليه أن يقاوم  يجب أن يكون قوي  , فكيف سيكون الحال مع وطن  يزداد ضعفا  وتشتتا اذا اراد فعلا ان يقاوم  , وبماذا يقاوم الضعيف ؟ بالفقر والمرض والتأخر  وبجيش أبو شحاطة !!! , الوطن الذي سيقاوم هو الوطن الذي به  تزدهر وتتعمق  وتقوى   خاصة “المواطنية” , والمواطنية لاتزدهر في ظل  القمع  والتعسف  والاستبداد  والفساد , المواطنية  حالة مادية  , وبقدر   احترام الوطن للمواطن   يحترم المواطن الوطن  , والوطن الذي لايحترم المواطن    ليس جديرا  بأن يسمى “وطن” , وليس جديرا أن يموت في سبيله أحد .

لقد تم ذكر العديد من الأمور  التي لاعلاقة مباشرة لها مع  مايمكن فهمه  من ممانعة الأسد   ,  وذكر هذه الأمور مثلا الديموقراطية والحرية  ..الخ  هي أصلا الأساس  الذي  يمكن  عليه بناء كيان المقاومة  ,ذلك لأن هذه الأمور هي أساس  قوة الوطن  , والقوة هي  أساس المقدرة على المقاومة , أما  الترويج  اللفظي للممانعة  والمقاومة  فليس  أفضل من ثرثرة   وهذيان  وممارسة للدجل ,  أليس  دجلا  عندما   يطلب  الرئيس بشار الاسد   من  لبنان أن يكون له رئيسا  ممانعا مثله؟.

*  في الشق الثاني من حرب ١٩٧٣  كان  جيش اسرائيل في طريقه الى احتلال دمشق , واسترداد القنيطرة  لم يكن نتيجة لضعف اسرائيل العسكري  , وانما جاء في سياق  مقايضة  تم من خلالها   اقالة  المقاومة  من الجولان  , لقد أخذوا كامل الجولان  مقابل القنيطرة, ولا يمكن الظن  على أن اسرائيل  لاتستطيع  عسكريا  التوغل في العمق السوري  كما تريد ومتى تريد  ,  أين هو الجيش الذي يستطيع  ايقافها ؟ وهل  من أهداف كتائب الأسد  بالدرجة الأولى ايقافها  أم  ابقاء الأسد على كرسيه ؟

 

Tags: , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • الأسد بريئ من دم هذا الصديق ! الأمم المتحدة وقوائمها ..

    سمير صادق:   عزمت الأمم المتحدة  عام ٢٠١٥   نشر قوائم باسم مجرمي الحرب في سوريا  وذلك  في الشهر القادم  , وذلك تمهيدا لمحاولة     محاكمة هؤلاء  أمام محكمة الجنايات الدولية  […]

  • اكتشاف سوريا والسوريين

    من يتابع الصحافة اللبنانية وبعض بيانات المنظمات الإنسانية والديمقراطية ومؤتمراتها، يلاحظ عشرات أسماء الكتّاب والمثقفين والناشطين السوريين ممن لم يُسمع بواحد منهم قبل خمس سنوات. فباستثناء تاريخيي المعارضة السورية كرياض […]

  • الأزمة السورية في الحرب الباردة الجديدة

    هل نحن شهود على مطالع حرب باردة جديدة بين الولايات المتحدة وروسيا، تشكل منطقتنا العربية احدى ساحاتها الاثيرة؟ وهل استخدام هذا المصطلح هو من قبيل الاستعجال واستباق الامور ليس إلا؟ […]

  • الأسد الى الأبد !

    بقلم :عماد بربر بالطبع سوف يكتب مؤرخو المستقبل  تاريخ اندثار العرب , خاصة تاريخ اندثار سوريا  الذي سيكتمل  باذن وعون  الأسد , فبعد  كل الدمار الذي حصل يأتي الآن تدخل […]

  • خطاب الكوارث والنكبات

    من يتأمل الخطاب حول مجريات الأحداث في لبنان يجد بأنه خطاب متعدد الأصناف والنماذج، ولكنه يفضح العقليات والدواخل بقدر ما يكشف نمط التفكير ومعايير التقييم، لدى الكثيرين من الدعاة والمثقفين […]