من هم هؤلاء الذين خرجوا من حمص ؟

May 13, 2014
By

بقلم :ربا منصور

حمص كانت محاصرة , نبل  والزهراء لاتزال محاصرة , قوات الأسد حاصرت حمص سنتين  , وقوات المعارضة المسلحة تحاصر    القرى الشيعية نبل والزهراء ,  والتفاق  الذي  تكرر يقول , السماح  للمساعدات أن تصل الى نبل والزهراء  , مقابل انسحاب   المقاتلون من حمص  والتوجه الى  منطقة  شمال حمص   (الدار الكبيرة) , ويسمح لهم بأخذ اسلحة خفيفة معهم  أضافة الى الأشياء الشخصية ., ونتيجة لاتفاق  في شهر شباط من هذا العام خرج من حمص  أكثر من ألف مقاتل (١٤٠٠؟) , والتفاق الأخير  أدى الى خروج أكثر من ألف مقاتل (١٢٠٠؟) , المعذرة  اذا كانت الأعداد  ليست دقيقة  , فما اعرفه عن  وقائع حمص  أخذته من  وسائل الاعلام المختلفة , والاعلام كما يعرف كل انسان  لايلتزم دائما  بالحقيقة , الاعلام له رسالة  واستراتيجية وتكتيك  , الا أن الغربلة ممكنة الى حد ما  وذلك   بالحرص على منطقية الخبر .

لدي بعض الملاحظات حول الواقعة , وأول هذه الملاحظات  تتعلق بتقييم  الحدث  من باب الخسارة والربح  , لقد  ربح الأسد في حمص  الا أنه خسر في حلب  ,  الربح لايكفي  لاعلان النصر  , والخسارة لاتكفي لاعلان الهزيمة  , وشأن المعارضة المسلحة  شبيه بشأن الأسد ومجموعاته المسلحة ,  المعارضة لم تنتصر  ولم تنكسر  , كل الأمور  تتواجد في مابين بين .

بالنسبة للمهجرين من حمص   فالوضع آخر , ولا يجوز  التكلم نيابة عنهم   فالأولية بالنسبة  لهم هي العودة الى بيوتهم   , ولا يجوز للمتخم أن يتكلم باسم الجائع  ,  الجائع يريد أولا العودة الى عمله  , وذلك بغض النظر عن  بقاء الأسد أو رحيله , وبغض النظر عن  انتصار  المعارضة أو هزيمتها ,  فكل ذلك لايهم  ذلك التعيس الذي فقد بيته  , وفقد رزقه   وقتل من قتل من  أولاده أو أقربائه  أو جيرانه  , كل ذلكلايهم الأرملة التي  تبحث عن  قبر زوجها  ولا يهم الأطفال  , ومنهم من  أصبح خارج البلاد في الخيمة  ..في الزعتري    في الأردن أو لبنان أو تركيا   أو  غرق في المتوسط  في محاولة  للوصول الى أوروبا   …أولويات هؤلاء  جديرة بالاحترام  ومنطقية  أيضا  , هم بحاجة الى  العناية  والدفئ  والمحبة  , فمشاكلهم الحياتية  لم تنته  , وانما بدأت الآن  بشكل جدي  , فمن أين لهؤلاء المال اللازم لترميم بيوتهم  , ومن أين  لمن فقد بيته  أن يبني بيتا آخر ,  ومن أين لهم الحصول  على  مفروشات جديدة ؟؟ , وضعهم مأساوي  , وحنقهم  اسطوري  , والبعض منهم  شارف على تفضيل الموت  على الحياة  .

  بعضهم تفقد بيته   بعد خروج المسلحين ,  وقد  انشرح قلب البعض   لانهم  وجدوا البيت  كاملا   , عاد هؤلاء الى  أماكن تهجيرهم  , ثم عادوا في اليوم الثاني  الى البيت  ليجدوه فارغا  ومسروقا  حتى آخر صحن أو كرسي …بعد الموتة عصة القبر ,    وهؤلاء   يقولون  على   أن     الشبيحة      قامت      بعمليات  ” تعفيش  “مستعجلة  , أخذوا كل شيئ  وذلك بالرغم من  تحذيرات  قوات الأسد أو السلطة  من  التعفيش ,  السلطة قالت محذرة  على أن  كل البرادات  والأجهزة الأخرى قد تكون مفخخة  , لذا حذار من لمسها  !, التحذير لم ينفع  والتعفيش  استمر  والبضاعة نقلت تحت أعين السلطة الى   أسواق  الحرمية لبيعها  ,  ذلك   لأن الشبيح  مرغم على ذلك , حيث أن راتبه  يأتي من غنائم الحرب  , وما يأخذه الشبيح من البيوت هي غنائم حرب  وليست سرقات , يقولون على  انهم يعملون بموجب اتفاقية مع السلطة  بما يخص غنائم الحرب , ماذا يقول  العائد الى بيته  حول هذه  النقطة  ؟ ,    وماذا يقول   العائد الى بيته   عندما لايجد بيتا وانما انقاضا .

هناك ملاحظة أخرى حول  هوية هؤلاء   المقاتلين  , لقد قالت السلطة  وكررت مقولتها  مئات المرات , ان من يقاتل كتائب الأسد في سوريا  هم الغرباء  , هم الأفغان والشيشان  واهل تونس  والليبي والسعودي والفرنسي ..الخ ,  الا أن السلطة لم تستغل هذه المناسبة  وذلك بالاعلان عن  اسماء هؤلاء المقاتلين الغرباء   وعن نسبتهم المؤية  , وقد تبين على أنهم بمجملهم حماصنة  , وليس فقط حماصنة  , وانما من الأحياء  التي خرجوا منها , والتعرف على ذلك سهل جدا  لمن يعرف  اللهجات الحمصية  , والى هذه  الحالة أشار   كاتب في جريدة القدس العربي ( سليم البيك) كان قد عاش في حمص  لسنوات عديدة , على أي حال فانه من المنطقي تصديقه  , ذلك لأان السلطة لم تحاول برهنة العكس ولم  تشير  اطلاقا الى  الى هوية أجنبية واحدة  , هل كذبت السلطة علينا  وهل كذب الرئيس  ووزير اعلامه ؟؟؟, ياعيب الشوم عليكم !. 

بقي  لي  أن ألفت انتباه القارئ الى شهادة الأب ميشيل نعمان  , والذي شارك في  المفاوضات الخاص برحيل المقتلين من حمص  ,  الأب نعمان , الذي خيب  أمل قناة الميادين , قالها   بمنتهى الوضوح , لاغرباء  يقاتلون في حمص  ,  ولا وجود لعصابات في حمص  , هؤلاء حملوا السلاح دفاعا  عن كرامتهم وحريتهم  ,  وكلي أمل أن  لايكون مصير الأب  نعمان كمصير الأب فرانسيس , السلطة لاترغب بتصريحات من هذا النوع  , وطول اللسان  قد يكون سببا لقصر العمر  في سوريا الأسد

Tags: , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • داعش: عقوبة أم انتحار؟

    بقلم:الفضل شلق يعاقبون العروبة بالإسلام؛ ويعاقبون الإسلام بالعروبة؛ فكأن العروبة عبء على الناس في إسلامهم؛ وكأن الإسلام عبء على الناس في عروبتهم. لا هذا ولا ذاك. كل منهما، أي العروبة […]

  • انتحار رئيس !

    اياد  عيسى : المشكلة ليست في الكيماوي، السيد الرئيس تاجر شاطر، أتم البيعة، خذوا الكيماوي، وخلوا الكرسي، المشكلة أن سيادة العميد ماهر، مدمن على الكيماوي، من أين سنؤمن له الجرعة؟ […]

  • Syria and Iraq: armies, politics, and the future

    Hazem Saghieh The shared experience of military repression and failure under Saddam Hussein’s Iraq and the al-Assad dynasty in Syria is a challenge to the Arab world’s political elites,        […]

  • الأبد هدف مجانين السلطة…الأسد و”ما بعد الأبد”!

    بقلم:الياس خوري  هوس الاحتفظ بالسلطة الى الأبد هو ما دفع نظام الأسد الى إحراق سوريا الجميلة بشكل همجي لا مبرر له. فالعنف الفائض الذي استخدم لم يكن بهدف قمع المتظاهرات […]

  • سجل الحروب..وأفق الأزمة السورية

    بقلم:حسام مطر هل دخلت الحرب السورية مرحلة التسوية بعد انعقاد مؤتمر «جنيف 2»؟ هناك فرضية شائعة بأن هذه الحرب لن تنتهي قريباً وأن زمن التسوية لم يحن بعد, العودة للأرقام […]