ثوابت أدونيس وتحولاتها !

May 12, 2014
By

بقلم:نيسرين عبود

لايزال أدونيس  ومنذ أكثر من ثلاثة سنوات  وهو يراوح في مكانه , لا بل يمكن القول  على أنه يتحول تراجعيا باتجاه علويته أو شيعيته , وقد كان من المنتظر من مثقف   يرى في شخصه  الجدارة  لنيل جائزة نوبل  , أن يكون أوضح بكثير  ,  وعدم وضوحه  وبالتالي ذبذبته  توحي بالكثير  مما تعرفه عنه  اللجنة الخاصىة  بنوبل  , فللجنة معاييرها الخاصة بالنسبة للسياسة , وكذلك بالنسبة للأدب  , ويقال في أوروبا  على أن  هذه اللجنة  لم تختار أدونيس  لأن أدونيس  صغير جدا  لهذا الاستحقاق , ادونيس  شاعر  اكتسب  شهرة نسبية    سببها جفاف   المجتمع من  مادة الشعراء , ركب موجة سعادة في الفكر القومي والانساني  ونال من سعادة اسمه  “أدونيس ” , الا أنه بقي ذلك القروي  العلوي  ولم يتحول الى ذلك  “الانسان”  العالمي , الذي عليه  نسيان علويته وسوريته أيضا  عندما يريد  نيل  استحقاقا عالميا  كجائزة نوبل .

عندما تأزمت في سوريا   فضح العلوي  نفسه  وتحول الى مايشبه شبيحا بدون  بندقية وسكين  , انه ذلك الرجل  الذي  اتهم في أحد الأيام  البعث بالعقم  وبأنه  لم ينجب مثقفا  واحدا في الأربعين سنة الأخيرة  ,  ومن  يقدم هذا  الحكم على البعث  يعتبر نفسه  بالتأكيد  مثقفا    لم يخرج من فقاسة البعث  , وماذا فعل هذا المثقف أدونيس  حيال  وضع  استقطابي تأزمي  ومهدد لوجود الوطن ؟  , لاشيئ سوى التأتأة والفأفأة وأنصاف العبارات والمعاني , بحيث من الصعب  التعرف  على موقعه من الحدث  ومن الشركاء  في صياغة هذا الحدث  ,والمثل على ذلك  رسالته الأولى الى الرئيس بشار الأسد  حيث تقدم خطوة , وفي رسالته الثانية  تراجع خطوتين  , هذا هو حال أدونيس ..ضائع بين رسالتين.

الرسالة الثانية  هي رسالة من العلوي أدونيس  , والأولى هي من المثقف أدونيس , وأدونيس تنكص  الى علوي  لأسباب  نعرف بعضها  ولا نعرف معظمها , ومن بعضها ماقيل على” أنه اختار الطائفية ووقف مع النظام الذي يعمل آلة التقتيل في شعبه ربما إنتصارا للطائفية وربما خوفا من الموت ” ولماذا  لايخاف أدونيس أدونيس من الموت ؟  ؟ وهل هو  أول مثقف  يصفيه النظام جسديا , أدونيس يعرف ذلك  تماما  وصرح بذلك في مناسبات عدة .

يقال أيضا على أن موقف  أدونيس لاعلاقة له بالتنكص العلوي , وانما بخوفه  من سيطرة التيارات الدينية على السلطة  وهو الموقف الذي عبر عنه أدونيس بصراحة في مقابلات صحافية متعددة ,أنه لا يؤيد ثورة تخرج من المساجد, وهو موقف يشترك معه في ذلك العديد من المفكرين الذين  يخشون سيطرت الأحزاب الاسلامية  على الحكم ,وهذا  صحيح  باستثناء واحد  , وهو ان الخوف من سيطرت الاسلام السياسي   لايستقيم  مع مناصرة اسلام سياسي آخر يحكم سوريا  (هيمنة أو حكم طائفة اسلامية  ما  هو شكل منن أشكال  الاسلام السياسي  , وذلك بغض النظر  عن  بنية هذه الطائفة مقارنة بالطوائف الأخرى ) ,  وليس من المنطقي  أن يثور الملالي ضد الاسلام السياسي  في حين   انهم يمثلون اسلاما  سياسيا  , ولايمكن للطائفي العلوي أو  يكافح الطائفي السني  انطلاقا من موقع علماني , اذ لاوجود لهذا الموقع في أي طائفية  ,والطائفية العلوية   ليست استثناء ,  ولايمكن للطائفي العلوي أن يحكم علمانيا وديموقراطيا  دون الغاء الآخر , لذا  فان السلطة السورية  لاتستطيع أن تكون علمانية بسبب طائفيتها  , وحتى  اهمال هذه السلطة  المتعمد  للمساجين العلويين لدى المعارضة المسلحة  لايشكل نفيا لطائفية السلطة , وانما تأكيدا على طائفية هذه السلطة علويا.

هل يمكن القول على أن الثابت والمتحول  في أدونيس  هي انتهازيته ؟ نعم  يجب القول على أنه انتهازي   ومتملق أيضا  وهناك  العديد من الأمثلة التي  تؤكد ذلك :

لقد انتقد العديد من المفكرين  الحضارة العربية  ..سعيد عقل   طه حسين ,   العفيف الأخضر  ..الخ  ,  ولم يخطر على بال أدونيس  الحكم على  أن هذه الحضارة ستنقرض  الا  عندما تواجد في   أحضان أكراد العراق  , وهو الذي  يدرك أكثر من غيره  درجة العداء بين القومية الكردية  والقومية العربية  , مضمون اعلانه صحيح  , الاأنه يشتبه  بكون هذا الاعلان في كردستان  تملقي , والأرجح أنه تملقي ,  والتملق لايليق  بأحد وحتى بأدونيس, لقد كان على أدونيس أن يقول ماقاله حول انقراض الحضارة العربية  ليس في كردستان  حيث أن التأثير التحريضي لهذه المقولة  يجب أن لاتخف على نباهة أدونيس , بالنتيجة يحرض  أدونيس الأكراد على الابتعاد عن العرب , فهل هذه  رسالة سلام أم رسالة حرب ؟؟

لأدونيس موقف  خاص من الثورة في ايران ,  التي ايدها  في سياقها التاريخي كما قال  , ذلك بوصفها  اطاحة بنظام  امبراطوري  , وادنيس يقول  على أنه ضدهذه الثورة  لأنها  تقوم على الدين  وتقول بتأسيس دولة دينية ونظام ديني,” لهذا يعرفون جيداً أنني لا يمكن أن أكون في التحليل الأخير, صديقاً لهم, لأنني لا يمكن أن أكون مناصراً لدولة دينية”..وأدونيس ينفي تأييده للثورة  من منطلق  ديني شيعي , وهذا الموقف  هو من ثوابت أدونيس , وبالعو دة الى الثورة السورية    اعترف أدونيس مرارا  بأن السلطة ظالمة وديكتاتورية  وفاسدة  , وقد أيدأدونيس الثورة السورية(أدونيس يشك أصلا  بوجود ثورة شعبية في سوريا ) “مرحليا”  في سياقها التاريخي , وقال على أنه  مع الثورة  بشكل مطلق , الا أنه ضد ثورة تخرج من المساجد ,والتناقضات هي التالية  : أولا   أقر أدونيس  بوجود ثورة شعبية  في ايران , وذلك بالرغم من انطلاق هذه الثورة من المساجد   ومنذ لحظتها الأولى  , بينما  لم يؤمن أدونيس أصلا بوجود ثورة شعبية  في سوريا  على الرغم من أن الصيغة المذهبية في الثورة السورية   أضعف  بكثير من الصيغة المذهبية  في الثورة الايرانية   , التي بدأت مذهبيا ولم تتغير , بينما بدأت الثورة السورية  مدنيا   وأخذت جزئيا   طابعا مذهبيا بعد العسكرة  القسرية , وثانيا  لم يطالب أدونيس بعودة الرجل القوي  أي الشاه  بعد  اكتشافه  مضمون المذهبية في هذه الثورة  الايرانية , بينما يطالب أدونيس صراحة  بالحفاظ على الرجل القوي في سوريا أي الأسد  , مما يسمح بالاستنتاج بوجود  شيئ شيعي مذهبي في ذهن أدونيس  , خاصة وان  اجرام الأسد لايقارن باجرام الشاه , فالشاه لم يمطر ايران بالبراميل  وبعد أسابيع من الاحتجاجات رحل, ثم  ان طغيان الشاه  أقل بكثير من طغيان الأسود , فلماذا لايريد أدونيس له أن يعود لينقذ البلاد من الملالي  , بينما يريد أدونيس من الأسد  أن يبقى  , لماذا ياترى ؟؟؟

بشكل عام يجب القول على أن مبدأ “الثوابت” بشكل عام هو مبدأ  يترافق حتما  مع العديد من الاختلاطات  والمشاكل , اذ لايوجد في الحياة ماهو “ثابت”  , والحياة لاتعرف أكثر من المتحول , والمتحول يعني بشكل  ما  التحول الى الأمام  الى  آفاق أوسع  والى نظرة واسعة  ,  ولا يمكن  أن يكون المتحول أو المتطور  يعني  العودة الى الملة  والعشيرة والعائلة  , ولا يمكن  لانسان كأدونيس  أن   يعود الى عقلية القرية   والى  الباطنية النصيرية , التي تمنعه من تسجيل مواقف واضحة  , دون  أن يتم لفت انتباهه  الى  المطب الذي ينتظره ..التأتأة  والمأمأة (كما يصف صادق جلال العظم مواقف أدونيس) , ثم انصاف المواقف وأنصاف الكلمات وأنصاف العبارات وأنصاف المعاني ..كل ذلك  يمثل محاولة متعمدة  للتعتيم والتضليل , لقد تحول أدونيس   الى مضلل ومعتم باطني منفصم عن الواقع والوضوح , وشخص كهذا لايستحق  نوبل وانما الشفقة

Tags: , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured