التمذهب ونهاية الدولة السورية

May 28, 2014
By

بقلم :نبيهة حنا

ليس من واجبي كسورية   أن  أحارب الوهابية في السعودية  أو القذافية في ليبيا  أو حتى الخمينية في ايران أو  غيرهم من التيارات  والاتجاهات والسياسات  , لكل دولة شعب  ولكل شعب  حكومة  , والشعب الذي  يرفض هذه الحكومة عليه بالعمل على اسقاطها أو اصلاحها ..الخ  , الا أن  الوضع  يختلف  بعض الشيئ  عندما أرى كسوري  على أن وطني  أصبح  “مستعمرة”  , ومع رفضي المبدئي لكل استعمار  , فاني  حقيقة أميز  بين استعمار وآخر  ,   ومقاومتي  للمستعمر تكبر  أو تصغر  حسب  نوعية المستعمر , لو  استعمرتنا  السويد أو سويسرا  لحمدت الله وشكرته على  نعمه, .

سوريا أصبحت  برضا  وموافقة  وترحيب  حكومتها ورأس هذه الحكومة  مستعمرة ايرانية  ,  فالسياسة الخارجية  ايرانية   المصدر  , والسياسة الاقتصادية كذلك , ويقال على أن ايران قدمت لحد الآن ١٦ مليار دولار , والعسكرية  أيضا , حتى  المفاوضات مع المسلحين   لانجاز بعض الاتفاقيات   فقد أصبحت بيد  ايران  ناهيكنم عن العسكر  والمحاربين الايرانيين والأسلحة الايرانية , ولم يبق  في سوريا  ما هو سوري الا  بعض الأمور الداخلية   التي  ستتحول حتما  الى النهج الايراني   مستقبلا ,فالهيمنة  الايرانية تأتي  بالتدرج  , مستقبلا سيكون عندنا حزب لله   , وسيرتدي الأسد , أطال الله من عمره ,   الجلابية  وسيضع على رأسه القبوعة  اذا كتب له  بالبقاء  .

يتأفف الأسد “العلماني”  بشدة من  الوهابية ومن  التكفير  والرجعية وغير ذلك  ,  وبغض النظر عن كون الأسدية هي  منبع  لاينضب من   التخوينية (التخوينية والتكفيرية هم توأم) ,  الا أنه  لايعني بالتكفيرية الا تكفيرية الوهابية  , التي  لايمكن لها أن تتسلل بشكل فعال   وتعشعش في   المجتمع السوري  ,  لأن   التفكير الوهابي لايستقيم مع  خصائص معظم أفراد الشعب السوري  , ولجوء الثورة الى المال والدعم السعودي  لهو  واسطة لتحقيق الغاية  , التي هي  اسقاط النظام  , وحول  تلاؤم  الغاية مع الواسطة   يمكن الحديث مطولا  , الا أن حديث اليوم لاعلاقة  مباشرة له بذلك .

حديث اليوم   هو حديث عن  بعض  معالم  المنهجية الايرانية  الدستورية  , والتي يجب علينا أن نفكر بها مليا  , لأن سوريا في قبضة ايران والملالي  وليست في قبضة الوهابية  , ومن  ايران  علمنا على  أن ممثلة ايرانية  مشهورة عالميا  صافحت  وحتى قبلت   وعانقت رئيس مهرجان كان السينمائي , ومع هذه المعضلة  تتعامل الآن ايران حكومة وشعبا بالكثير  من   الانفعالية  ,  فقد شجب  المرشد العام   القبلة والمعانقة  , وقامت وزارة  الثقافة   بشجب المنكر   لأنه  كفر ,   والآن  يدعو طلبة حزب الله في ايران  الى القاء القبض على الممثلة ليلى  حاتمي  وسجنها لفترة بين سنة وعشر سنوات , وهؤلاء  لايتكلمون “هوائيا” انما يعتمدون على نصوص الدستور الايراني الاسلامي  الذي يمنع في مادته  ٦٣٩   المصافحة  والتقبيل في الأماكن العامة , حيث ان المصاحة   بين رجل وامرأة في الأماكن العامة  هو  فعل  “حرام” , ومن يقوم بالفعل الحرام في الأماكن العامة  يسجن ويجلد   ٧٤ جلدة وذلك  حسب المادة  ٦٣٨  , التي  تعتبر هذه الفعلة على أنها  تشجيع على ارتكاب الفساد , .

 لاشك على أن التغلغل الايراني يزداد كل يوم  , والهيمنة الايرانية  تزداد   أيضا  ومن يقدم المال والسلاح   له  استحقاقاته  , خاصة وان نظام الملالي هو نظام  “تبشيري”  ويهدف الى “تشييع”  المجتمع , ويقوم بذلك علانية  (مدينة الرقة وتشييعها ) , وعاجلا  أم آجلا    سيقوم هذا النظام   بفرض  عاداته وتقاليده ونظمه ودساتيره  على  الدولة السورية  , يقوم بذلك  معتمدا على  أقلية  متعسكرة  تظن على  أنها  قادرة بفعل البندقية على   ممارسة الهيمنة الأبدية  على أكثرية   تتعسكر  بالتدريج  , وتظن على أنه  جديرة  بالهيمنة   لأنها أكثرية  ,  , والقصد هنا بأقلية  وأكثرية  هو  التشريح المذهبي للشعب  , فلم يعد هناك أقلية شيوعية أو سورية قومية  مقابل أكثرية بعثية أو ناصرية  ..الخ  , انما هناك العلوي  والشيعي والسني والمسيحي ..الخ  , وعلى الشريف في هذه البلاد  , هذا ان بقي شريف واحد,  أن يسأل   نفسه  عن  انجازات الأسدية في  نصف قرن من الزمن  , والجواب ليس بالصعب ,  الأسدية  مذهبت المجتمع  وبالتالي  قضت على  وجود الدولة السورية قضاء مبرما , وفرحتي ستكون عظمى  لو برهن المستقبل  خطأ هذا التقدير .

 

Tags: , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • الضباع والجياع

    هل لنا أن نخاف على الجياع أو على الضباع , ولكي يكون الأمر أوضح فأنا خائف على أكثر من مليون جائع سوري , وزمن الخوف من ضباع السلطة  ذهب الى […]

  • عن البديل السياسي للنظام وضرورة صناعته

    بقلم :محمد ديبو ثمة أسئلة تطرح الآن: لِمَ لَمْ يسقط نظام دمشق، طيلة سنتي الانتفاضة السورية؟ علام يستند من قوة وأدوات؟ وأين أخطأت المعارضة السورية؟ أحد أساليب النظام السوري تاريخيا […]

  • بشار الأسد لا يمكن أن يكون مستقبل سورية

    بقلم:فيليب هاموند ولوران  فابيوس:   لا يكتفي بشار الأسد فقط بشن حرب ضد شعبه من القصر الذي يقبع به، بل إنه يحاول أيضاً تلميع صورته أمام العالم. وعبر وسائل الإعلام […]

  • الأسد يدفع ثمن رفضه المس بالهوية والغرب يسأل عن سر وحدة الجيش.

    الأسد يدفع ثمن رفضه المس بالهوية والغرب يسأل عن سر وحدة الجيش. (داود الرمال) كشف تقرير دبلوماسي حجم الضغوط التي تعرضت لها سورية منذ تاريخ تولي رئيسها الحالي بشار الأسد […]

  • الكواكبي وفكرة المرجعية العربية للدولة.

      الكواكبي وفكرة المرجعية العربية للدولة. إن إحدى الإشكاليات المثيرة للعقل والضمير العربي تكمن في انعدام فكرة المرجعية العربية بوصفها مرجعية ما فوق سياسية وما فوق عقائدية وما فوق أيديولوجية. […]