أين هي مصلحة سوريا

May 24, 2014
By

بقلم:عبدو قطريب

 المشروع الفرنسي  , الذي  أسقطه الفيتو الروسي -الصيني المزدوج  في مجلس المن  يطالب بالتحقيق في  جرائم ضد الانسانية   على كامل جغرافية سوريا , أي أنه  لايستثني  أحد  من المحاكمة أو العقاب , لقد سقط المشروع  , كما سقط غيره من المشاريع  , وبنيجة كل ذلك تم السماح للحرب  والدمار  بالاستمرار  , لقد بلغت الخسائر المادية  حدا لايمكن لسوريا يوما ما أن  تعوضه  ..مئات المليارات … والخسائر البشرية  أصبحت أمرا لايمكن تصوره  , الشعب السوري بكامله  بين قتيل (ربع مليون)  ونازح أو لاجئ  (٩مليون)  وجائع  (٩ مليون)  وسجين  (١ مليون )  ومفقود (٢٥٠  ألف) …الخ ,  وكل ذلك  لم  يؤثر على الموقف الروسي الا  من جهة واحدة ,  فروسيا مستمرة  بتزويد الأسد بالسلاح  , ومن المنطقي هنا     انتظار نتائج ايجابية  بالنسبة لروسيا  من خلال هذه الحرب التي لاتعرف كيف  يمكن أن تنتهي .

النتيجة الايجابية الوحيدة بالنسبة لروسيا  هي انتصار الأسد ,  ومن  يملك عقلا أو حسا سياسيا يعرف على  أنه من المستحيل أن ينتصر الأسد وذلك مهما طال أمد الحرب , ومن  يعرف الغرب  وطريقته في ممارسة السياسة  يعرف أيضا  على  أن الغرب  حكم على الأسد بالزوال ,  ولا رجوع عن هذا الحكم  , والغرب سوف لن يسمح للأسد بالانتصار  ,والغرب مقتدر   , فالغرب  يملك ٪ ٦٧ من الاقتصاد العالمي مقارنة   ٢,٣ ٪  لروسيا , وعن القوة العسكرية  فلا أظن على  أنه يوجد أي شك بتفوق الغرب الكاسح على روسيا  , بشكل عام  فاالميزان ليس لصالح روسيا  اطلاقا  , ومن جهة أخرى  يعرف  المتعمق تاريخيا  على أنه من المستحيل  لأقلية  أن تستمر في الهيمنة على أكثرية , والمهم هنا  ليس  التفنيد الموضوعي لأمر الهيمنة  , مثلا البرهنة على أنها غير موجودة  ذلك لأن  رئيس الوزراء سني !!!!, المهم هو  الادراك الشخصي  لهذا الأمر  ,  فالناس يشعرون  بالهيمنة ,  اذن فالهيمنة موجودة , ولطالما يشعر الناس بوجود الهيمنة  , لذا  سوف لن تنتهي الحرب بانتصار الأسد , والتجارب التاريخية  لاتقدم الا  البراهين عن صحةهذه الفرضية .

تعطيل النشاطات المتوقعة لمحكمة الجنايات الدولية  قد  يعني من وجهة نظر روسية  على أن   هذه المحكمة غير صالحة   للبت في موضوع الاجرام ,  أو  ان سوريا خالية من ممارسة الاجرام , وفي الحالتين فبوتين على خطأ , وأصلا لايحق  لسيلسي  كبوتين  انتقاد اي محكمة ,   فبوتين هو الرئيس  الذي أوصل روسيا الى  مرتبة  ١٥٦  بما يخص الشفافية  , وهذه المرتبة هي مرتبة سوريا الأسد  أيضا   , ولا يوجد  أسوء من سوريا وروسيا  بما يخص الفساد الا أقل من عشرة دول في العالم  , منهم  افغانستان والعراق وصوماليا  وكوريا الشمالية  ..الخ .

ثم عن  الاجرام  بشكل عام في سوريا  , وهل يختلف اثنان على هذا الموضوع , لقد  طورت سوريا  الاجرام  بشكل  لاتعرف الانسانية شبيها له , ومن  يعارض  بحث موضوع الاجرام  في سوريا قضائيا  لايمكن له الا أن يكون  أحد المجرمين  ,واستيعاب ذلك يبدو وكأنه صعب على رئيس دولة كبرى ,  ولطالما الأسد بريئ  من دم مئات الألوف  , فلماذا الخوف من  عرض الملف على محكمة الجنايات الدولية ؟, وبوتين يعرف تمام المعرفة  على أن الملف  سيعرض على هذه  المحكمة عاجلا أم آجلا , فلمصلحة من  التأخير ؟؟

التأخير هو لمصلحة الحرب  ومصلحة بيع الأسلحة  ومصلحة   الاستيلاء على بترول الساحل  و الذي بيع قبل  أن يتم استخراجه ,  انها  مصلحة  القواعد العسكرية  .. وأين هي مصلحة سوريا ؟؟؟

Tags: , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • ما فعله نظام إيران لنا ولشعبه ؟

    ماجد كيالي: عندما اندلعت «الثورة الإيرانية» (1979) استقبلت باحتفاء بالغ في الأوساط الشعبية العربية، ومن قبل التيارات اليسارية والقومية والإسلامية، باعتبارها ثورة وطنية ديموقراطية، أي لم ينظر إليها باعتبارها ثورة […]

  • الأرض لمن يزرعها ..الأرض لمن يدافع عنها!!!

    نبيهة حنا:  لافرق  ان  كان بشار الأسد  كاتب خطابه  أو كان   آخر كبثينة شعبان , فبشار الاسد هو الذي ألقاه  وبالتالي  يتحمل بشار الأسد تبعاته, ومن يسمع الخطاب يصاب بالتقزم […]

  • مقتل البوطي يكشف عمق الانقسام السوري

    ما إن أعلن عن مقتل الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي، أهم رجل دين سنّي مؤيد للرئيس بشار الأسد، حتى ضجّت الساحات الواقعية والافتراضية بالخبر وكُتبت عشرات آلاف التعليقات وجَرت آلاف […]

  • على داعش أن تقاتل !

    بقلم: تيسير عمار لايوجد خلاف كبير حول  ولادة داعش  من الرحم الأسدي  ,   بعد حكم دام نصف قرن  يحق للمراقب القول  على أن  كل  مظاهر الوضع الحالي  من  سلبيات وايجابيات […]

  • الأسدية العاقر

    بقلم: نيسرين عبود ادعى الشاعر أدونيس على أنه لم يكن بمقدور البعث  انجاب مثقف واحد ,البعث  العاقر كان بالرغم من ذلك  أكثر انتاجية ثقافية من  الأسدية, فعلى الأقل كان مؤسسوا […]