من يريد الأسد ؟ ولماذا ؟

April 6, 2014
By

بقلم:حنان عبدو

في مقابلة  مع الاخبارية السورية  مباشرة قبل  انعقاد مؤتمر جينيف ٢ , قال الأسد  على أن ترشيحه للانتخابات  متعلق بالارادة  الشعبية والمزاج الشعبي العام , وهاهو  الآن في سياق الترشيح   , حيث تم تنظيم المسيرات  المروجة لانتخاب الأسد  وذلك  في المناطق التي يسيطر الأسد عليها  خاصة في الساحل السوري  , ولا حاجة  الآن  لبحث  آلية هذه المسيرات  , التي هي   بكاملها قسري  حتى في  المناطق  العلوية , يقول فؤاد الحميرة على أن أكثر من ٨٠٪  من العلويين  ضد الأسد  , وفي  هذه المقولة الكثير من الصحة .

الاجابة على السؤال “من يريد الأسد ؟ ” علميا صعبة , ذلك لأنه لايوجد استقصاء رأي علمي  ومحايد  كماهو الحال في أوروبا  , وحيث   نجد هناك  تطابق  مثير بين نتائج  الاستقصاء  ونتائج الانتخابات الفعلية,  لذا  فانه من الأفضل  طرح السؤال بشكل آخر  ,الشكل هو ” لماذا يريد المواطن السوري  الأسد ؟” , والاجابة على هذا السؤال   سهلة نوعا ما , اذ يكفي  النظر الى وضع سوريا  بعد نصف قرن من حكم حافظ وأبو حافظ ,  ولا يجوز في هذه المناسبة  الانطلاق الا من  واقع النظام  الرئاسي الديكتاتوري , والذي يعني   على أنه كان عند حافظ وأبو حافظ كل صلاحية   يمكن تصورها , صلاحيات مطلقة  الهية  كالحاكم بأمر الله , بيدهم الحل والربط  ولا يوجد في هذا العالم  حاكما أو رئيسا أو ملكا أو ديكتاتورا   يملك من الصلاحيات  أكثر من صلاحيات الأب والابن ,  كذلك  يجب الانطلاق من   مسؤولية الحاكم  المطلقة  بما يخص تطور البلاد سلبا  أو ايجابيا , فمطلق الصلاحيات يعني مطلق المسؤولية  , وذلك بغض النظر عن  التبريرات  الغير جدية  مثلا المؤامرات  والحروب الكونية     وكيد  الأقرباء والاخوة   وغيرذلك   من  اعذار أقبح من ذنب .

لايمكن لمن  يتفحص الوضع السوري  بدقة  الا أن يقول على أن  الوضع كارثي  وذلك  في كامل   المجالات , ان كان الفساد أو التعليم أودخل الفرد  أو العدالة الاجتماعية أو الحريات أو الديموقراطية  أو الطائفية  أو المخابرات أو الشبيحة أو وجود النصرة أو داعش   أو الضرورة  لاندلاع ثورة  ..الخ  , ومن  يعطي ماذكر من مجالات  الأهمية التي تستحقها يصل الى النتيجة التي تقول  على انه  لامفر  من التجديد , ولما كان التجديد مستحيلا  مع الأسد لذا كان  هناك الثورة  , ولا علاقة “لضرورة” الثورة  بمن  ينفذها , ولم تقم الثورة الفرنسية على أكتاف  الأنبياء   ولم يكن مارا أو روبيبيير من فصيلة الملائكة  , فضرورة الثورة الفرنسية  تعلقت بمسببها  وهو الملك وزوجته والنبلاء والكنيسة ..الخ  والثورة الشيوعية  لاتختلف عن الثورة الفرنسية  والصينية كذلك  والكوبية أيضا  والثورات الأفريقية ..الخ .

ليس من الضروري  أن يتطابق الوضع السوري مع  أوضاع الشعوب الأخرى  التي ثارت  ,  فلكل شعب خصوصياته , ومن خصوصيات الشعب السوري وحكامه  في نصف القرن الماضي  هو وحدانية منوال الحكم  الذي يعتمد على  العنف واللاقانونية  والفساد ومشتقاتهم  ,  وهذا المنوال الواحد قاد مع الزمن الى  تضييق الحلقة المحيطة بالحاكم  والى تكثيف هذه الحلقة , لم يعد  مع الأسد الا من يريده الى الأبد  , ولم يعد هناك  من يقبل  بغيره  الا بعد حرق البلد ,  الحلقة  تكثفت  فسادا  وتكثقف  تطرفا  وخوفا  وانتقاما , والحلقة  لاتخاف على الأسد فقط  وانما تخاف على نفسها بالدرجة الأولى , فسقوطه يعني انهيار الحلقة انهيارا كاملا  ولربما  جسديا  وفيزيائيا , لذا فان الحلقة المتطرفةالى أبعد الحدود لاتقيل  ببديل    كان من كان .

تكثيف الحلقة المستفيدة من الأسد  وتضييق هذه الحلقة  ترافق  مع توسع الحلقة  المعارضة والغير مستفيدة من الأسد  , وكيف  يمكن لأعظمية  الشعب أن تستفيد من  حالة كارثية ,  فالمال  المخصص   للدوران في  جهاز الفساد  الدوراني  الريعي قل ,ولم يعد هناك بترول  ولا سياحة ولا صناعة  , لم  يعد هناك من مصادر ريعية  للزبائن  لذا فان عددهم قل  وازدادت  ضرواة من بقي منهم , بالنسبة لهم استقطب الوضع ليصبح  وضع حياة أو موت

لوأخذنا الشعب السوري كأحزاب   فلا نجد من يساند الأسد الا بعض  البعثيين  الذين هم بالدرجة الأولى علويين  , فالأسد قضى على البعث  بشكل عام  , وما هي مصلحة الشيوعي السوري  بالأسد  , وكذلك الديموقراطي أو التحرري أو   او المقف أو الديموقراطي  ..الخ واذا أخذنا الشعب السوري كطوائف  فما هي مصلحة العلوي   بالأسد وماهي مصلحة السني أو المسيحي  ..الخ  , .

رفض الأسد عام تقريبا   والمعارضة عامة  , وعمومية المعارضة  هي التي  خلقت  عدم التجانس في بنيتها  , وعدم التجانس هو الذي سمح للأسد بانتقاء معارضيه, والأسدانتقى كمعارضة المتعصب والتكفيري , ثم  قال   اما الأسدية أو التكفيرية  آملا  ان  يرفض الشعب  التكفيريين  ويتقبل الأسدية , أما البقية الباقية من الشعب  فلا وجود لها كمعارضة في قاموسه وناموسه ,  تكفيري من يكفر بالأسد  حتى ولو كان شيوعي .

لا اعرف فئة  مهمة تستطيع القول  على  ان هناك ازدهار وتقدم سوري  , وفي أي مجال حدث هذا التقدم  تحت رعاية القيادة الحكيمة ؟  لايوجد الا التأخر  والتوحش والمجازر والخراب , ألهذا  يريد الشعب الأسد رئيسا !

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • عمامة وجلابية وسيف , هل من قال مدنية ؟

    بقلم:غازي دحمان سقطت كل العناوين، وصار الدواعش والحوالش هما العنوانان الأساسيان في المنطقة. قد لا يكون في الأمر غرابة، وربما الشيء الوحيد غير المألوف والخارج عن السياق هو تلكؤنا في […]

  • لا لحزب الله ولا للنصرة

    بقلم :حازم صاغية الضربة الموجعة التي وجّهتها “جبهة النصرة” لـ “حزب الله” في جرود بريتال تبعث على شيء من الفرح لكنّها تبعث على شيء من الأسى في الوقت ذاته. أمّا […]

  • العلويون والضمانات المتحركة

    ما يجري من مجازر ليس صدفة بل هو سياسة مرسومة بغض نظر دولي، فما يجري في حمص وريفها من مجازر هدفه ترهيب السكان لتفريغ هذه المناطق من أهلها السنة هو […]

  • Syria and Iraq: armies, politics, and the future

    Hazem Saghieh The shared experience of military repression and failure under Saddam Hussein’s Iraq and the al-Assad dynasty in Syria is a challenge to the Arab world’s political elites,        […]

  • اللجوء والمسؤولية التركية -السورية

    نبيهة حنا: بالنسبة لتنظيم الاستبداد السوري  تسير الأمور  بما لاتشتهي سفنه ,فقد  قادت سياسته الى دفع تركيا الى التدخل المباشر في المشكلة  السوري عن طريق توافق بين تركيا وأمريكا  ,طبعا  […]