سيرة ذاتية لناشط سوري هاجج

March 18, 2014
By

بقلم :حسام القطلبي

أنا حسام القطلبي.
أنا سوري.
أنا لست ابن جلا ولا طلّاع ثنايا.
أنا عمري 29 سنة طوارئ.
أنا الذي زار فرع (الأمن السياسي) قبل أن يزور المدرسة.
أنا من تعلّم كيف يتهجى (مخابرات) قبل أن يقول (بابا).
أنا من سكن بيوتاً بائسة مهددة دائماً بمداهمات الأمن.
أنا من سُرّح أباه المهندس، وأمه المدرّسة من العمل.
أنا من زار سجن صيدنايا وتدمر ودوما والمسلمية قبل أن يستطيع إمساك القلم.
أنا من ذهب طفلاً إلى مواعيد سرية ليلتقي.. أمه !
أنا من لم يجرؤ لسنوات على مناداة أمه (ماما) كي لا تنكشف هويتها وتُعتقل.
أنا من طُلبَ منه -قبل أن يتعرف على باسم ورباب وميسون ومازن في كتاب القراءة المدرسي- أن يفتدي أحد ما بالروح والدم.
أنا من تلقى في سنِّ السابعة صفعة من ضابط الشرطة العسكرية عندما غنّى أمام قضبان سجن صيدنايا: هي يا سجّانة .. هي يا عتم الزنزانة !
أنا من وقف طفلاً لسنوات،طوال الليل، أمام فرع الشرطة العسكرية في القابون، ينتظر (إذناً) بزيارة أباه المعتقل.
أنا من لم يرَ أباه يتناول القهوة في صالون المنزل صباحاً.
أنا من لم يرَ أمه تعد الفطور و(سندويشات) المدرسة.
أنا من اكتشف مؤخراً أنه كان رغم كل شيء: طلائعياً وشبيبياً.. إلخ..
أنا من طُلب منه طفلاً أن يتصدّى؛ للامبريالية و الصهيونية والرجعية، ويفتدّي القائد المناضل بروحه ودمه، حين كان أطفال العالم يتعلمون العزف على البيانو، ورسمَ بقرة ترعى في حقل.
أنا من ارتدى لسنوات زي المدرسة العسكري، حين كان أطفال العالم يرتدون ألوان الحياة.
أنا من درس لسنوات في كتب (القومية الاشتراكية) أنّ بلده هي حزب واحد.. لها قائد واحد.. وكان ذلك يسمى (التربية الاجتماعية).
أنا من حفظ (المنطلقات النظرية لحزب البعث) ونال عليها 7 علامات في امتحان الثانوية العامة، حين كان العالم مشغولاً بدراسة نظام (ويندوز).
أنا من قال له عميد كلية الآداب في جامعة حلب، حين اعتصمتُ ورفاقي في ساحة الجامعة ضد الاحتلال الأميركي للعراق: جاي تدرس ولا تاكل خرا !
أنا نصف معارفي و أصدقائي وأهلي معتقلون سابقون، أو حاليون، أو منفيون.. والنصف الآخر ممنوعٌ من السفر.
أنا من تعلّم أن للأمن فروع عسكرية و جوية و سياسية و.. وأنّه من اختصاصها جميعاً.
أنا من لم يحمل أحدٌ من عائلته يوماً سكيناً في وجه أحد.
أنا من لم يصفعْ وجه أحد يوماً.
أنا حسام القطلبي.. سوري الجنسية.. ولا أحمل جنسية أخرى.
أنا صاحبُ طفولة ضائعة، وشباب محطم.
أنا أحبّ البوعزيزي.

Tags: , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • وهم السلطة العلوية

    تختلف عواقب التوهم  , حسب نوعية الوهم  وحسب  الجو الذي نشأ به هذا الوهم , ولنأخذ على سبيل المثال  وهم  كون  السلطة علوية وخلفيتها الاجتماعية  علوية أيضا , ومن يدافع […]

  • عن وصول ايفان الرهيب الى سوريا !

    نيسرين عبود :  أتينا بناء على  طلب من  رئيس الجمهورية العربية السورية الشرعي  ..فأهلا وسهلا ! الانسان السوري  المرغم على سماع محاضرات  هذا الرئيس الشرعي  عن استقلالية القرار وعن  المؤسسات  […]

  • داعش التي على شاكلتنا!!

    ممدوح بيطار: مظلومية داعش … سأحاول  البرهنة   بأن داعش  مظلومة جدا , هذا   اذا  اعتبرنا  بأن   الظلم  تعبير  عن  عدم  معاملة  الناس  بالمساواة , كاعتبار   البعض […]

  • نفتالين

    اللوحة ل (باولا ريغو ــ البرتغال) «لم يتبقَّ من عمري إلّا القليل»، هذا ما تقوله لنفسها حينما يجتاحها الصباح كلّ يوم. رغم أنّها تسكن في الريف، إلّا أنّ أمَّ عمّار تُحكِم […]

  • فصل النهايات: ولادة الأمة المتوحشة

     بقلم:نصري الصايغ الوقت العربي نفد من دون أن نصدق. غلب الإسلام السياسي بأزمانه الدينية، عروبة مدنية، قست على عروبييها فاحتل الفراغ الفكري الأمكنة. «الربيع العربي» الجميل، شوهه الاستعصاء المذهبي، اختطفه […]