الأسد وجدلية الصمود !

March 21, 2014
By

بقلم :جورج بنا

دعونا نفكر   بكل هدوء   بمضمون تصريحات السيد بشار الأسد   التي  ادلى بها في مقابلة مع  صحيفة “جمهوريات ” التركية  وذلك في يوم  ٥-٧-٢٠١٢,  قيمة هذه التصريحات لاتكمن فقط في مضمونها وانما بدلالاتها  على طريقة  تفكيرالسيد بشار الأسد , وقد  أكد السيد بشار الأسدفي هذه المقابلة أمور عدة  منها   قوله على أن الاطاحة به ممكنة  كما أطيح بشاه ايران  , الا ان الفرق  بينه وبين الشاه هو  شعبيته ووقوف الأمة السورية الى جانبه .

صحيح على أنه من الصعب ومن غير الضروري الاطاحة برئيس  يقف الشعب الى جانبه , ولكن أليس من المنطقي أن يسأل السيد بشار الأسد نفسه عن أسباب وقوف الشعب السوري الى جانبه  , فالشعب يقف دائما الى جانب  رئيس أو قائد  قدم للشعبأ المتوقع أو أكثر من المتوقع ,  وهل من الصعب في هذه الحالة  القول على أن بشار الأسد لم يقدم للشعب سوى المصائب  ,   فتحت قيادته  تم تدمير  أكثر من ٧٠٪ من البنية التحتية في سوريا  , ومن الترف البكاء على الحجر عندما يموت البشر , ومن البشر السوري  مات مئات الألوف   من  المواطنين قتلا  بالرصاص والبراميل والصواريخ  والمدفعية والدبابات  ,  منهم عشرات الألوف من الأطفال   قسم منهم بالغازات السامة  , ومن  البديهي هنا  أن يكون الرئيس المتمتع   بصلاحيات لايعرفها رئيس آخر في هذا العالم  مسؤولا عن ذلك  , السلطة مسؤولة أولا وأخيرا عن أمن المواطن   وليست جبهة النصرة  أو داعش أو غيرها من  الفئات  الجهادية  المجرمة , ولا لزوم هنا   للتوسع في توصيف انجازات السيد بشار الأسد  , ففي عهده امتلأت السجون    وفي عهده  يموت المساجين تعذيبا  وفي عهده  انفلت الفساد  وانفاتت الطائفية  ,  وأصبح الوطن على وشك التقسيم  وحل الكره بين فئات الشعب ,وعن الحريات  والديموقراطية  فحدث ولا حرج , أما عن  العدالة الاجتماعية   فهنا الطامة الكبرى , وفي  انعدام الشفافية احتلت سوريا  المركز قبل الأخير عالميا , وعن الفقر  اوالفاقة  فهناك  عشر ملايين جائع سوري , وهناك تسعة ملايين  بين نازح ولاجئ  وشلل الأطفال عاد الى البلاد المعزولة عالميا  والمطرودة من المحافل الدولية  , ناهيكم عن الملاحقات  من قبل محكمة الجنايات الدولية  وعن  ..وعن .. والقائمة لاتعرف النهاية  , الهذا يقف الشعب الى جانب السيد بشار الأسد ؟؟ انه يكذب ويصدق كذبه , أو انه منفصم تماما عن الواقع , انه يحلم !

وفي ذات المقابلة  قال السيد بشار الاسد  على أنه يتعرض الى  هجوم من قبل  متشددين اسلاميين  أتو من الخارج , والرئيس هنا على حق , هناك من يحاربه من المتشددين الاسلاميين  , الا أنه بذلك يختزل غباء أو تجاهلا   الجهة التي تحاربه  ,  ومن يحاربه بشكل رئيسي هم السوريون  , وهم من نعرف اسمائهم  ونعرف أسماء قتلاهم  ونعرف مكان بيوتهم التي دمرتها القنابل  ,   ومنهم قتل مئات الألوف   وهم من احتضن  الغرباء  وسهل مهمتهم   , فالغريب المنبوذ  لايستطيع  أن يحارب دون غطاء داخلي , والغطاء  كان من فعل الشعب  .

ثم يقول الرئيس  على أن هدف الأغراب الاجرامي  هو تفتيت سوريا  واشعال نار الحرب الأهلية , وهنا  أصبح من المستحيل مواكبة الأسد في تفكيره   , اذ أن الأسد هو الذي  وعد الأكراد بدولة مستقلة لقاء  مساعدته في الحرب , والأسد هو  الذي  فتت البلاد  وقسمها   جغرافيا وبشريا ,  ذلك لأن تحاشي الحرب الأهلية  وتحاشي التفتيت هو أصلا   من أهم مهمات السلطة التي يرأسها , واذا حدث ذلك  يجب اعتبار السلطة  على أنها  المسبب للحرب الأهلية والمسبب للتفتيت ,  أيجهل السيد بشار الأسد مهمات الرئاسة  ؟

الأسد يسأل والأسد يجيب , سؤال :  كيف تمكنت  حتى الآن من الصمود؟  , والأسد يجيب : لأن الشعب معي , ثم  يسأل الأسد مجددا : كيف أقتل  شعبا يقف الى جانبي ؟ .

مسألة الصمود  هي مسألة  طرحها الأسد بشكلها المعكوس  , فهو يصف نفسه “بالصامد” , أليس من المنطقي  أيضا القول  على أن  المعارضة المسلحة , التي تحتل أكثر من نصف البلاد  أيضا صادمة منذ سنوات  , وهل استطاع الاسد لهذا اليوم أن  يبسط سلطته على كامل البلاد  , وبما أن  ظاهرة ” الصمود ”  بشكل عام  تعود الى الدعم الشعبي  , حسب نظرية الأسد الصحيحة ,  لذا فانه من المنطقي القول على أن  المعارضة المسلحة  مدعومة شعبيا  , والدعم الشعبي لهذه المعارضة  يفوق بشكل واضح الدعم  الشعبي للأسد  , والبرهان على ذلك  هو “صمود” المعارضة  المسلحة   رغم عدم حيازتها على   نوعيات الأسلحة التي يملكها الأسد  , كالطيران على سبيل المثال ,من هو ضعيف تقنيا  يجب أن  يكون قوى بشريا  لكي يصمد , اليس ماقيل منطقي ؟.

أخيرا  سأل الأسد: كيف أقتل  شعبا يقف الى  جانبي  ؟ وبهذا السؤال يطور الأسد  “جدلية الصمود”  الى نوع من الهذيان ,  فعندما  يتم  تقتيل مئات الألوف من الشعب  برصاص  الجيش   , وعندما يبلغ عددد  الذين اعتقلهم الأسد في السنين الثلاثة الأخيرة مليون انسان سوري  منهم  لحد الآن ٢١١٠٠٠  معتقل  في السجون  , ومنهم يتم قتل   العشرات يوميا تحت التعذيب  وأسمائهم معروفة  ,عندها  يجب القول  على أن الأسد يقتل الشعب ( تعبير مجازي  , فالأسد لم يقتل  ٢٣ مليون سوري), وهذا يعني  منطقيا  ان الشعب لايقف الى جانب الأسد ,  ولو وقف الشعب الى جانب الأسد  لما تم تقتيله من قبل الأسد , والخطأ في مقولة الأسد  يعود  الى الخطأ   في ادراكه  لفعلته,انفصامي   ومضطرب الادراك ,  وليس هو  أول مجنون يحكم بلاد ..هناك نيرون وهناك  هتلر  ثم هناك  احمدي نجاد  ولربما بوتين  والقذافي  وعيدي أمين  والقيصر بوكاسا  وجورج دبليو  وغيرهم , صحيح  ان الرأس فارغ  , الا أن هندامه لائق بدون أي شك  وهذا مايميزه عن  المهرج أبو قبوعة القذافي

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • السلطوي ,وأصولية الحزب القائد

    تحت عنوان  ,أمة عربية فاسدة , ذات رسالة خائنة , كتب أحد الطبول  شاكيا  سوء القدر وحظه المفلس , وذلك لأنه من جيل  تربى بفترة  خنوع الشعوب العربية , وعندما […]

  • المجلس الوطني من أداة للانتفاضة إلى أداة لفرملتها

    المجلس الوطني من أداة للانتفاضة إلى أداة لفرملتها محمد ديبو سيمر وقت طويل، حتى يدرك السوريون أنّ المجلس الوطني السوري كان إحدى العصي التي فرملت انتفاضتهم، رغم أنّه بدا كأنّه […]

  • فجر إنسانية المجتمع الدولي .. الكساسبة يذكر ببربرية تنظيم الدولة..

     بقلم : عوض سليمان: هل سمع المجتمع الدولي بحمزة الخطيب، وهل استمع إلى أنات أمه عندما استقبلته مشوهاً مثقب الجسد عندما كان السوريون يتظاهرون في بداية الثورة، بشكل سلمي يطالبون […]

  • ديار الاسلام والمسيحي !

    سمير صادق:   للم تتوقف هجرة المسيحيين وهروبهم الى الخارج لحظة منذ أكثر من نصف قرن , والضجيج الأخير بخصوص مسيحيي الشرق عموما ومسيحي سوريا خاصة لايتناسب مع معدلات النزوح […]

  • جدلية استحالة الديموقراطية !

      سمير صادق: الحركات القومية التي نشأت في ظروف الاستقلال طرحت مشاريع عدة , تمحورت كلها حول فكرة وضرورة الوحدة العربية , القوميون العرب لم يكفو , لحظة عن الترويج […]